وزيرة الداخلية بريتي باتيل.. يدُ إسرائيل داخل الحكومة البريطانية

سلّط قرار وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، اليوم الجمعة، حظر حركة “حماس” الفلسطينية، على علاقات ذات “طابع خاص” تجمع باتيل، ذات الأصول الهندية، بدولة الاحتلال الإسرائيلي، وصلت إلى حدّ المجازفة بمنصب وزاري سابق شغلته بعد خرقها الأعراف الحكومية البريطانية.

وزعمت باتيل، في بيان نشرت جزءا منه على حسابها بموقع “تويتر”، أن “حماس تملك قدرات إرهابية واضحة تشمل امتلاك أسلحة كثيرة ومتطورة، فضلاً عن منشآت لتدريب إرهابيين”، مضيفة “لهذا اتخذت اليوم إجراءات لحظر حركة حماس كليا”.

 

ويكشف موقف باتيل، الذي يتناسى أن بلادها هي من تسببت في معاناة الفلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي، عن ارتباطاتها المشبوهة مع مسؤولين إسرائيليين، وبالأخص في الحكومة السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو.

ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، أُجبرت بريتي باتيل على الاستقالة من منصب وزيرة التنمية الدولية في بريطانيا، بعد إجرائها لقاءات غير مخوّل لها بها مع مسؤولين بحكومة الاحتلال الإسرائيلي.

إثر تلك اللقاءات، تم استدعاؤها للعودة من رحلة كانت تقوم بها في أفريقيا، قبل أن تقدم استقالتها قائلة إن أفعالها “لم ترق إلى معايير الشفافية والانفتاح المطلوبين التي كانت تدافع عنها وتتبناها”.

وقدمت باتيل اعتذاراً لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة، تيريزا ماي، بعد انكشاف فضيحة مشاركتها في اجتماعات غير مفوّضة بها في أغسطس/آب مع مسؤولين إسرائيليين، كان من بينهم نتنياهو. وذكر تقرير سابق لشبكة “بي بي سي” أنها أجرت كذلك لقاءين آخرين في سبتمبر/ أيلول الموالي، بدون حضور أي من المسؤولين الحكوميين البريطانيين.

وكان تقرير سابق لـ”بي بي سي” قد ذكر أنه قد طلب من باتيل قبل تقديم استقالتها تقديم كافة التفاصيل بشأن أكثر من عشرة لقاءات أجرتها مع مسؤولين إسرائيليين، بينما كانت في عطلة دون إخطار وزارة الخارجية بذلك أو الحصول على إذن رسمي.

ووفق المصدر ذاته، فقد اتضحت فيما بعد التفاصيل بخصوص لقاءاتها بإسرائيل، حيث التقت بوزير الأمن الإسرائيلي، جلعاد اردان في 7 سبتمبر/ أيلول 2017، وفي الـ18 من الشهر نفسه التقت المسؤول آنذاك بوزارة الخارجية الإسرائيلية، يوفال روتيم، بنيويورك.

وحضر كلا الاجتماعين، وفق تقارير إعلامية بريطانية سابقة، لورد بولاك، الرئيس الشرفي لمجموعة “أصدقاء إسرائيل المحافظين” بالبرلمان البريطاني.

وفيما لم يتضح بشكل دقيق ما الذي كانت تعد له باتيل خلال تلك الاجتماعات، ذكر تقرير سابق لـ”بي بي سي” أن وزيرة التنمية الدولية آنذاك كانت تنوي تقديم مساعدات بريطانية لدولة الاحتلال مقابل إقامة الجيش الإسرائيلي لمستشفى لمعالجة المصابين السوريين بالجولان المحتل، وهو الطلب الذي اعتبره مسؤولون بريطانيون “غير لائق”.

وكانت صحيفة “هآرتس” قد كشفت أنه حينما حلت باتيل بإسرائيل في أغسطس/ آب 2017 قامت بزيارة مستشفى ميداني إسرائيلي بالجولان المحتل، رغم أن بريطانيا لم تعترف يوماً بسيطرة إسرائيل على الجولان.

محاولة تأثير إسرائيلية على السياسة البريطانية عبر باتيل

وفي سياق متصل، كان تقرير لصحيفة “ذا غارديان” (نُشر في نوفمبر 2017) قد أشار إلى أن الجانب الإسرائيلي لا يوفر جهداً في محاولاته التأثير على السياسة البريطانية.

ويوضح التقرير أن زيارة باتيل للأراضي المحتلة كانت بمثابة “صيد ثمين”، لافتًا إلى أنه رغم أن زيارات كبار المسؤولين البريطانيين لإسرائيل أمر معتاد، لكن تكتنفها الكثير من الأمور الحساسة. إذ يحرص موظفو السفارة والقنصلية البريطانيتين على اختيار الأماكن والشخصيات التي يلتقي بها الدبلوماسيون والوزراء البريطانيون، بعناية.

وأضافت “ذا غارديان” أن الزيارات تتم برعاية الطاقم الدبلوماسي، الذي يسهر على تنفيذ أجندات تجسد السياسة البريطانية، وعلى سبيل المثال يحرص هؤلاء على أن تشمل لقاءات مع الفلسطينيين والجماعات والأفراد، عكس الأهواء الإسرائيلية.

التقرير نفسه يلفت إلى أن زيارة باتيل لإسرائيل تجاهلت كل هذه الأمور والترتيبات، إذ لم تعر وزيرة التنمية الدولية حينها أي اهتمام بخرق معايير الانضباط الوزاري، التي ينبغي أن يلتزم بها أي مسؤول حكومي، ما استدعى توبيخها.

من هي بريتي باتيل؟

تتحدر من عائلة هندية كانت تعيش بأوغندا وفرت منها.

انتخبت نائبة عن حزب المحافظين في مايو/ أيار 2010.

شغلت منصب وزيرة الخزانة بين يوليو/ تموز 2014 ومايو/ أيار 2015.

شغلت بعدها منصب وزيرة الشغل من مايو/ أيار 2015 حتى يوليو/ تموز 2016.

عينت في منصب وزيرة التنمية الدولية في يوليو/ تموز 2016 واستقالت من المنصب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017.

أصبحت وزيرة الداخلية في يوليو/ تموز 2019.

لعبت دوراً حاسماً في تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى