وسط أزمات .. السباق الرئاسي الأمريكي يدخل مرحلته الأخيرة

السياسي – يزور المرشّح الرئاسي الديموقراطي “جو بايدن” والسناتورة “كامالا هاريس” المرشّحة لمنصب نائبة الرئيس، و”مايك بنس” نائب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ولايات متأرجحة أساسية في عطلة عيد العمال، في مؤشر لانطلاق المرحلة الأخيرة من السباق الرئاسي في بلاد متضررة بشدة من جائحة كورونا، وتشهد تصفية حسابات عرقية.

وعلى الرغم من أن “ترامب” الذي نادرا ما يطول غيابه عن الأضواء يلازم البيت الأبيض، إلا أنه أعلن بشكل مفاجئ أنه سيعقد مؤتمرا صحفيا يتوقّع أن يعلن فيه بيانات مالية إيجابية في اليوم المخصص لتكريم العمال الأمريكيين (أول يوم إثنين من شهر سبتمبر/أيلول).

وجاء في تغريدة أطلقها صباح الإثنين “أكبر وأسرع تعاف اقتصادي في التاريخ”.

وقبل أقل من شهرين من موعد انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، يشهد السباق مواجهة أبعد ما تكون عن التنافس التقليدي، تتداخل فيها أزمات متعددة.

فالمرشحون الذين عادة ما ينتقلون يوميا من ولاية إلى أخرى لإلقاء خطابات أمام حشود غفيرة يحدون من تنقلاتهم ويعتمدون بشكل أكبر على مشاركات عبر الفيديو.

وغالبا ما تضيف الاحتجاجات المناهضة للعنصرية والتحركات المقابلة على الحملات الانتخابية عناصر لا يمكن التكهن بتداعياتها، علما أنه من المقرر إقامة تحرك من هذا النوع الإثنين في بورتلاند.

والإثنين توجّه “بايدن” إلى بنسلفانيا مسقط رأسه حيث بدأ جولته باجتماع مع قادة الاتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية.

والأسبوع الماضي، سرّع “بايدن” البالغ 77 عاما وتيرة حملته الانتخابية، لكنه ونظرا لمخاطر كورونا أكثر حذرا من “ترامب” (74 عاما) الذي شارك في تجمعات انتخابية ضمت مئات من مؤيديه.

ولا تزال الاستطلاعات تظهر تقدّم “بايدن” بثبات على “ترامب” الذي، على غرار منافسه، يركز بشكل متزايد على ولايات الغرب الأوسط الأساسية، مثل ويسكونسن التي يتوقّع أن تشهد سباقا محموما.

والإثنين توجّهت “هاريس” التي اختارها “بايدن” شريكة له في السباق الرئاسي إلى ويسكونسن حيث حذت حذو المرشّح الرئاسي الديموقراطي، إذ أفادت تقارير بأنها التقت عائلة “جايكوب بليك” الأمريكي المتحدر من أصول إفريقية والذي أثارت إصابته الشهر الماضي برصاص الشرطة موجة احتجاجات عارمة وأعمال شغب.

و”هاريس” المولودة لمهاجرين هي أول شخص أسود وأول متحدّر من أصول هندية يرشّحه أحد الحزبين الرئيسيين لمنصب نائب الرئيس.

ويعتقد مراقبون أن توجّهها إلى ويسكونسن يمكن أن يشكل عاملا مؤثرا في السباق نظرا إلى أن نسبة مشاركة السود في الانتخابات في هذه الولاية تراجعت في العام 2016.

وستسعى “هاريس” إلى استمالة أصوات طبقة العمال، وستلتقي نقابات عمالية ورجال أعمال سودا في ميلووكي.

ومن المتوقع أن تعتبر أن انعدام كفاءة إدارة “ترامب” للأزمة الصحية ألحق ضررا بالاقتصاد والعمال الأمريكيين.

معركة لكسب أصوات ويسكونسن

بدوره يتوجّه “بنس” إلى ويسكونسن حيث سيلقي خطابا في مدينة لا كروس ما سيشكل سابقة إذ لم يتحدث قط المرشحان لمنصب نائب الرئيس في اليوم نفسه من الولاية نفسها.

ويتوقّع أن يشدد على أن ولاية ثانية لـ”ترامب” ستشهد انتعاشا اقتصاديا قويا.

وتحوّلت ويسكونسن ساحة معركة انتخابية اشتدت ضراوة بعد إصابة “بلايك” برصاص الشرطة.

ويبدو “بايدن” و”هاريس” مصممين على كسب أصوات ناخبي ويسكونسن حيث خسرت المرشّحة الديموقراطية السابقة “هيلاري كلينتون” معركة الولاية أمام “ترامب” بفارق ضئيل في العام 2016.

ومن المرجّح أن يُسأل “ترامب” في مؤتمره الصحفي عن تقرير لصحيفة “ذي أتلانتيك” يتّهمه بعدم التعويل على العسكريين وقدامى المحاربين، ما ينفيه بشدة المرشّح الجمهوري، علما أن هذا الأمر يمكن أن يلحق ضررا كبيرا بحظوظه إذ تظهر الاستطلاعات تراجع التأييد له في صفوف الجيش الأمريكي.

وإلى الآن، أسكت فيروس كورونا إلى حد بعيد صخب الحملات الانتخابية، إذ أجبر “بايدن” على تمضية جزء كبر من وقته في منزله في ديلاوير ما دفع “ترامب” إلى توجيه انتقادات لاذعة له ودعوته للخروج من “قبوه”.

لكن الاحتجاجات المناهضة للعنصرية التي تشهد أحيانا أعمال عنف والمستمرة بدون انقطاع تشيع جوا من التوتر وتستدعي خطابات حادة من المرشحين.

ويحمّل “ترامب” الراديكاليين ومثيري الفوضى مسؤولية أعمال العنف، وهو يطرح نفسه مرشّح فرض القانون والنظام ويدعم علنا محتجين من اليمين المتطرف.

والإثنين، تفاقمت التوترات في مدينة أوريغون في بورتلاند بعد الإعلان عن تنظيم مواكب سيارة مؤيدة لـ”ترامب” في المدينة التي شهدت احتجاجات استمرت أكثر من مئة يوم وأسفرت عن قتيلين.

كذلك يتوقّع أن تنظم احتجاجات في مدينة روتشستر في ولاية نيويورك حيث قضى الأمريكي الأسود “دانيال برود” الذي كان يعاني من اضطرابات نفسية بعدما وضع عناصر الشرطة كيساً من قماش حول رأسه لمنعه بحسب قولهم، من البصق. وأبقوه مثبتاً على الأرض بالقوة حتى فقد وعيه.

وشهدت المدينة احتجاجات على مدى خمسة أيام وتعهّدت رئيسة البلدية “لافلي وارن” إحداث “تحوّل” في عمل الشرطة فيها.

ومؤخرا شجب “بايدن” بشدة أعمال العنف والنهب التي تخللتها بعض الاحتجاجات لكنّه تعهّد برفع الصوت ضد العنصرية، واصفا إياها بأنها “الخطيئة الأصلية” في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى