وقف التمويل السعودي لمنظمة التحرير جعلها توقّع اتفاق “أوسلو”

السياسي -تواصل إسرائيل مساعيها في الولايات المتحدة من أجل إدخال السودان لحظيرة التطبيع، وبالتزامن الضغط على الكونغرس للمصادقة أيضا على إتمام صفقة سلاح مع الإمارات. كما يكشف كتاب إسرائيلي جديد إن منظمة التحرير الفلسطينية اضطرت لتوقيع اتفاق أوسلو بعدما رفعت السعودية التمويل عنها وأدخلتها في أزمة كبيرة.

أوسلو والسعودية

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

واعتبر الدكتور شمعون كارمي، باحث إسرائيلي في “شؤون صراعات الإرهاب” وتأسيس السلام في الكلية الأكاديمية صفد، أن “الأزمة الاقتصادية الحادة التي لازمت منظمة التحرير الفلسطينية بسبب توقف التمويل من السعودية وبقية دول الخليج، قد أدخلتها في أزمة مالية وسياسية، وعندما فشلت في توفير مصادر تمويل بديلة، توجهت مضطرة للانضمام إلى اتفاق أوسلو قبل 27 عاما”.

كارمي الذي عمل لسنوات عديدة في المجال الاستخباراتي ضمن جهاز الأمن الداخلي “الشاباك”، بما في ذلك الأنشطة الاستخبارية في الأراضي الفلسطينية، يوضح في كتابه الجديد بعنوان:  لماذا السلام؟ الدوافع السياسية لانضمام منظمة التحرير الفلسطينية لعملية أوسلو؟” ( دار ريسلينغ في تل أبيب 2020) أن سلسلة “الهزائم التي رافقت إبعاد المنظمة من لبنان إلى تونس، إضافة إلى المعارك في مخيمات اللاجئين، وحصار طرابلس، والانشقاقات في صفوف حركة فتح أدى في نهاية المطاف إلى وصول قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس بعد انتشار معظم مقاتليها في الشرق الأوسط”. معتبرا أيضا أن هذا البُعد عن مركز الأحداث أدى الى ضعف قوة منظمة التحرير عسكريا وسياسيا، وفشلت فشلا ذريعا في الدفاع عن السكان الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا، الذين كانوا يشكلون البنية التحتية لقوتها، كما جعل من الصعب مواصلة الكفاح العسكري ضد إسرائيل.

وبحسب كارمي فإن كل ذلك رفع من نجم القيادة الداخلية لمنظمة التحرير كوسيط في التنسيق بين إسرائيل والقيادة الخارجية للمنظمة، ومنبرا لتقريب المواقف وإقامة مفاوضات مباشرة بين الطرفين، وبالتالي يمكن تتويجها كعامل رئيسي أدى إلى تحريك مسيرة أوسلو، مقارنة بكل الظروف التي سبقت العملية والدوافع التي رافقتها.

واستذكر كارمي أن الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون شارك قبل 27 عاما في توقيع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل اسحق رابين على اتفاق أوسلو في 13 أيلول/ سبتمبر 1993. منوها أن هدف الاتفاق المذكور هو التوصل إلى اتفاق سلام دائم خلال خمسة أعوام يفضي إلى إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب.

التطبيع مع السودان

في سياق آخر، وبحسب مصادر إسرائيلية، تحاول حكومة الاحتلال إقناع نواب في الكونغرس المصادقة على قانون لمنح الخرطوم حصانة أمام دعاوى قضائية قدمها أمريكيون يتهمونها بـ”الإرهاب وقتل أقرباء لهم”. وحسب موقع “والا” الإسرائيلي، فقد توجه قادة السودان إلى إسرائيل طالبين منها التوسط لها في الولايات المتحدة ومحاولة إقناع الكونغرس بالتوقف عن ملاحقة السودان قضائيا ونقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن هناك مصلحة لإسرائيل بتقديم هذه المساعدة؛ لأن ذلك يساهم في دفع المزيد من الدول العربية نحو التطبيع.

وأوضح “والا” أن مسؤولين إسرائيليين كبار ينشطون في هذه الأيام من أجل إقناع نواب في الكونغرس الأمريكي كي لا يعارضوا المصادقة على مشروع قانون يحمي قادة السودان من ملاحقة قضائية. وأكد المسؤولون الإسرائيليون أن هناك تبعات سلبية لعدم المصادقة على منح الحصانة للسودان على اتفاق تطبيع محتمل مع الخرطوم، وعلى اتفاقات تطبيع مستقبلية محتملة مع دول عربية.

وتابع الموقع الإسرائيلي نقلا عن مسؤول إسرائيلي كبير بقي مجهول الهوية: “بعدما وافق السودان على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، هناك مصلحة للأخيرة بتقديم مساعدة له نحو حلّ مشاكله في واشنطن. وفي حال تم حل هذه المشاكل، فمن شأن ذلك تشجيع دول إضافية لتطبيع العلاقات معنا”.

واستذكر “والا” أن قانون الحصانة للسودان كان جزءا من الاتفاق الثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل والقاضي بأن يتم التطبيع معه بعد منحه هذه الحصانة وتقديم مساعدات متنوعة له، منوها أن مشروع القانون سيطرح في الكونغرس في 14 من الشهر الحالي، لكن حتى الآن لم يتضح إذا ما كان سيحظى بأغلبية الأصوات، خاصة أن عائلات ضحايا عملية برجي التجارة في 11 سبتمبر/ أيلول 2001 يعارضون بشدة مثل هذا القانون المقترح، ويرغبون في الاحتفاظ لأنفسهم بالحق في تقديم دعاوى ضد جهات سودانية قدمت مساعدة للقاعدة قبل عقدين.

وحاليا قرر نواب ديموقراطيون وعلى رأسهم قائد الحزب الديموقراطي في الكونغرس تشاك شومر، ونائب رئيس لجنة الخارجية روبرت مينديز، إعاقة المصادقة على القانون المقترح.

يشار إلى أن بعثة إسرائيلية برئاسة القائم بأعمال مدير عام وزارة الخارجية السابق، والموفد الشخصي لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، رونين بيرتس، قد زارت الخرطوم قبل أسبوعين. ورافق الوفد الإسرائيلي مستشار السفير الأمريكي في القدس المحتلة آرييه لايستون، أحد المهتمين بإخراج التطبيع مع السودان إلى حيز التنفيذ.

وفي اللقاء مع الوفد الإسرائيلي، طرح الجنرال عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي في السودان، العقبات التي تحول دون المصادقة على القانون المذكور، طالبا من إسرائيل التوسط وتجنيد البيت الأبيض للضغط على نواب الكونغرس من أجل تمرير القانون.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد كشفت أن البرهان أجرى بعد اللقاء مع الوفد الإسرائيلي مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وقال له إنه في حال لم يصادَق على مشروع القانون، فإن السودان ستجمّد التطبيع. وقد أدلى بتصريحات مشابهة نائب البرهان، محمد الفاكي في حديث لوسائل إعلام سودانية وقتها.

ونقل موقع “والا” عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن السودان لم يرسل رسالة كهذه لإسرائيل، موضحين أنهم تلقوا إشعارا من الإدارة الأمريكية ومن نواب في الكونغرس مفاده أنه سيتم التغلب على العثرات التي تعترض التصديق على قانون منح السودان الحصانة.

صفقة الطائرات مع الامارات

كذلك أعلن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون دريمر في حديث مع قناة أمريكية أن إسرائيل “تشعر براحة كبيرة” لبيع طائرات إف -35 للإمارات وذلك في محاولة لإقناع الكونغرس بالمصادقة على صفقة السلاح مع أبو ظبي.

وقال دريمر “إن صفقة الأسلحة التي أبرمتها إدارة ترامب مع الإمارات بقيمة 23 مليار دولار لا تزعج إسرائيل”. وأدلى دريمر بهذه التصريحات في محاولة لإقناع أعضاء الكونغرس الذين أعربوا في الأيام الأخيرة عن شكوكهم بشأن صفقة بيع الطائرات لأبوظبي. وتشمل الصفقة بين واشنطن وأبوظبي خمسين مقاتلة أف-35 بقيمة 10,4 مليارات دولار، و18 طائرة مسيرة مسلحة من طراز ام كيو-9 بقيمة 2,97 مليار دولار، وذخائر جو-جو وجو- أرض تناهز قيمتها عشرة مليارات دولار.

وأطلق الشهر المنصرم ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مسعى لمنع إدارة الرئيس دونالد ترامب من بيع الإمارات 50 مقاتلة شبح من طراز أف-35، معربين عن قلقهم من هذه الصفقة التي ينظر إليها على أنها مكافأة للإمارات على اعترافها بإسرائيل.

وتابع دريمر: “نعتقد أن صفقة الأسلحة هذه لا تنتهك الالتزام الأمريكي بميزة التفوق الإسرائيلي”، معتبرا أن الإمارات تقف الى جانب إسرائيل في مواجهة إيران. وجاءت هذه التصريحات بحضور سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، وشدد الاثنان على معارضة بلديهما لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

وخلص دريمر للقول: “أنا حقا لا أفقد النوم في الليل بسبب بيع طائرة اف 35 للإمارات، لكن ما يمنعني من النوم هو فكرة عودة أحدهم إلى الاتفاق النووي”. ويأتي هذا التصريح على خلفية مساعٍ إسرائيلية وسعودية لمنع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بادين من العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى