ولاية رئيس حكومة العراق الجديد ، بدأت بتفاؤل ولكن أمامهم ألغام عديدة

ترجمات عبرية

هآرتس– بقلم  تسفي برئيل

“ بوادر حسن النية التصالحية لمصطفى الكاظمي للمتظاهرين وتأييد الولايات المتحدة وايران بعثت الامل بأنه تم العثور على الشخص الذي سينجح في إدارة العراق بعد شهور من انعدام الاستقرار. الان سيضطر لأن يوازن بحذر بين كلا العدوّين“.
رئيس حكومة العراق الجديد مصطفى الكاظمي، دشّن ولايته بسلسلة خطوات بانية للثقة. لقد أمر المحاكم بإطلاق سراح المعتقلين الذين يمثلون أمامها بتهمة المشاركة في المظاهرات، سلطات السجون طلب منهم إطلاق سراح السجناء الذين حكموا بسبب مخالفات كهذه، والمتحدث باسم وزارة العدل أوضح بأن هذه الخطوة جاءت بسبب” أن التظاهرهو حق مكفول في الدستور العراقي، بشرط ألا يمس المتظاهرون بمؤسسات الدولة “. الكاظمي أمر أيضاً بتعويض عائلات حوالي 550 مدني قتلوا في المظاهرات التي بدأت في 1 تشرين أول، وتعهد بأن يتم التحقيق مع كل من تورط في قتل المتظاهرين.

بموازاة ذلك، عين رئيس الحكومة الجنرال عبد الوهاب الساعدي كرئيس لجهاز مكافحة الارهاب، بعد أن عزل على يد رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي الساعدي اعتبر كـ “بطل الموصل” بعد أن وقف على رأس القوات التي حررت المدينة من سيطرة داعش، واسمه ردده المتظاهرون الذين طالبوا باعادته الى وظيفته بعد عزله.

الكاظمي، وهو صحفي سابق ورئيس لجهاز المخابرات أثناء اندلاع المظاهرات، وقف الى جانب المتظاهرين وعارض أعمال القمع الوحشي التي نفذهات رجال المليشيات الشيعية بتوجيه من ايران. الان، كرئيس للحكومة فهو يعدهم بعراق ديموقراطي يمنحهم مكانهم المناسب في السلطة. الروح الجديدة التي تهب من مكتب رئيس الحكمومة هي بداية متفائلة، من شانها أن تدلل على احتمالات نجاحه في إدارة الدولة التي جربت طوال خمس شهور أن تجد لنفسها رئيس حكومة بعد ثلاثة مرشحين فشلوا.

دعم استثنائي

بصورة استثنائية، تعيين الكاظمي يحظى بتأييد ايران والولايات المتحدة. وقد سبق وانتشرت تقديرات بشأن السبب لهذا الإتفاق، من بينها التقدير القائل بأن كلا الدولتين الغارقتان في ازمة الكورونا وتداعياتها الإقتصادية الضخمة، انهكت من الانشغال بالسياسة – الجزئية العراقية. خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً نجح الكاظمي في الحصول على مصادقة البرلمان العراقي على 15 من بين ال22 وزيراً الذين اقترحهم. 5 آخرين مازالوا ينتظرون المصادقة في حين أنه لمنصب وزراء النفط والخارجية – وهما حقيبتان مهمتان – لم يعرض مرشحين له حتى الآن.

التجديد هو أنه حتى كبار شخصيات المليشيات الشيعية انضموا الى الدعم، وخلافاً للنداءات السابقة التي طالبت باخراج القوات الامريكية من العراق، صرّح محمد الربان رئيس تحالف “الفتح” وهو الجسم السياسي الذي يمثل المليشيات الشيعية، بأنه يتطلع الى أن تساعد الولايات المتحدة العراق ولا تنحاز الى أي طرف.

ولكن الدعم الكاسح الذي يحظى به الكاظمي، مثلما أيضاً خطواته الاولى المشجعة التي اتخذها، ستكون على المحك قريباً عندما سيطلب منه ان يثبت قدرته القيادية. في بداية شهر حزيران من المتوقع ان يكون له جولة محادثات مع ممثلي الادارة الامريكية، والتي ستتركز على مسألة استمرار تواجد القوات الامريكية في العراق بعد ان صادق البرلمان على المطالبة بانسحابها. الطرفان سيبحثان ايضاً في طريقة عمل القوات العراقية ضد مهاجمة أهداف امريكية، وتجديد التدريب السياسي للجيش العراقي – والذي جمد في اعقاب وباء الكورونا – والمساعدة المدنية التي تطلبها العراق من مؤسسات تمويل دولية. واشنطن تنوي عرض مطالب عملية ولن تكتفي باعلانات ادانة، أوضحت شخصيات رفيعة في الادارة الامريكية لرئيس الحكومة، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، ديفد شنكار، أعلن بصورة علنية بأن “الولايات المتحدة خاب أملها جدا من اداء حكومة العراق في كل مما يتعلق بالدفاع عن  قوات التحالف”.

إن القيام بخطوات عسكرية ضد المليشيات الشيعية من شأنه ان يضع الكاظمي على مسار التصادم مع احزاب شيعية تؤيدها، وأمام ايران التي ترى فيها ذراعاً تنفيذياً لتطبيق سياستها في العراق. الكاظمي مثل سابقيه سيضطر لمواجهة معضلة مركبة. هل عليه أن يتبنى المطالب الأمريكية وبهذا يضمن المساعدة المالية الدولية الذي يحتاجها لغايات التمويل الجاري، ومن أجل دفع رواتب تم تأجيل دفعها لعدة شهور ومكافحة الكورونا – أو من الجانب الآخر، السماح لايران بمواصلة إملاء سياستها وبهذا يضمن التجارة الثنائية الحيوية مع ايران والتي قدرت قبل الوباء بأكثر من 12مليار دولار، ويضمن استمرار تزويد الكهرباء والماء من ايران وكذلك الهدوء السياسي الذي يحتاج له من جانب الاحزاب المؤيدة لايران.

لغز متفجر

الكاظمي أعلن بانه يتطلع لتوسيع التعاون الاقتصادي مع ايران وانه لن يسمح بتحويل العراق لمنصة إطلاق هجمات ضدها، ولكنه أيضاً لا يتطلع الى تحويل العراق الى ساحة تحسس بين ايران والولايات المتحدة وان يفقد القناة الوحيدة التي يمكنها مساعدته في التغلب على الازمة الاقتصادية. حسب تقديرات اقتصاديين عراقيين فإن العراق محتاجة الى حقنة تمويل بحجم حوالي 50 مليار دولار، في حين ان شركة تدريج الاعتماد “بيتش” قدرت في شهر نيسان بأن العجز في الموازنة في سنة 2020 من شأنه أن يصل ال 30% من الناتج المحلي الخام والدين الوطني سيصل لأكثر من 80% منهم. ايران لا تستطيع أن تضع تحت تصرف العراق مساعدة بالحجم المطلوب وبدون تمويل دولي يحتاج الى ضوء اخضر امريكي فان من شأن الكاظمي ان يجد نفسه امام احتجاج جماهيري جديد من  شأنه مثل الاحتجاج السابق، ان يؤدي الى اسقاط الحكومة.

هذه ليست فقط معضلة رئيس الحكومة العراقي. رغم الخطاب الهجومي، فإن الولايات المتحدة مثل ايران تفضل الاستقرار في العراق  وحكومة تقوم بعملها على فوضى من شأنها ان تجرهما الى مواجهة وإنبات ميليشيات مسلحة جديدة، وحتى تقدم فرصة لبقايا داعش لان تجدد نشاطها. ايران التي بدأت بسحب جزء من قواتها من سوريا، والولايات المتحدة التي تسعى لتقليص وجودها في الشرق الاوسط ستضطران للتعايش في العراق من اجل الحفاظ على الاقل على جزء من نفوذهما هناك.

اللغز المتفجر الذي تضعانه امامه ايران والعراق، غير منفصل عن حقل الالغام السياسي الذي يسعى الكاظمي لتفكيكه بواسطة قانون انتخابات جديد واجراء انتخابات مبكرة. هدفه سيكون منح تمثيل مناسب للنساء وللشباب الذين أظهروا قوتهم في المظاهرات، وتفكيك الإحتكارات السياسية التي تمسك بخناق خزينة الدولة والتي يوجد لجزء منها ميليشيات خاصة. ان صياغة دستور جديد من شأنه أن يوقف كل ذوي المصالح الطائفية والسياسية على ارجلهم الخلفية في حين أن التراجع عن المبادرة من شأنه أن يخرج مئات الآلاف الى الشوارع. واذا كانت هذه لا تكفي من اجل ملئ اجندة الكاظمي فإنه ينتظره خلف لزاوية مواجهة مع الاقليم الكردي الذي يطالب بتطبيق اتفاق النفط مقابل موازنة تم التوقيع عليها مع رئيس الحكومة، والتي بموجبها على حكومة العراق أم تحول الاقليم  الكردي حوالي 14% من مجمل مدخولات الدولة مقابل جزء من النفط المستخرج من الاقليم الكردي. لن يكون الوضع مملاً في بغداد في الشهور القريبة القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق