يا «فتح» استعيدي دورك التاريخي
ابراهيم دعيبس

حركة «فتح» بقيادة الراحل ابو عمار كانت شريان الحياة في الكفاح الوطني في مرحلة ما بعد الاحتلال عام 1967، وكان مجرد ذكر اسم ابو عمار يثير الجماهير والتحرك الشعبي حتى قبل أن يعرف الناس من هو أبو عمار وما هو اسمه، ولا ضرورة للتذكير بالكفاح الطويل والتضحيات الكثيرة التي قدمتها «فتح» لأن ذلك معروف كليا وقد دخل التاريخ من أوسع أبوابه..

وللحقيقة والتاريخ أيضا، فإن «فتح» منذ أن دخلت مسار التسوية ابتداء من مفاوضات أوسلو السرية، واتفاق اريحا وغزة أولا، بدأت تتحول من فصيل مقاومة مسلحة الى حركة سياسية تسعى وراء التفاوض والمراكز والحلول السلمية.. وبدأ الدور القيادي لها، يتراجع، الى أن وصلنا الى المرحلة الحالية من الأبواب المغلقة والغطرسة الاسرائيلية والتهافت على التطبيع بشكل مخجل ومتجاهل كليا للحقوق الفلسطينية.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

المطلوب من حركة «فتح» تجديد شباب قياداتها وان يدرك الذين يقودون فتح منذ سنوات عديدة ان عليهم إفساح المجال لوجوه جديدة تعيد الحياة والحركة والتأثير لهذا الفصيل الوطني التاريخي والخروج من الدوائر الضيقة والمتكررة، وما عاد صوتها مسموعا كما كان ولا عاد دورها مفصليا كما يجب.

ولقد تحدث كثيرون عن هذا المطلب وكانت اصواتهم عالية، ولكن يبدو انها لم تصل الى أصحاب القرار الذين يتمسكون بالسيطرة المطلقة على الحركة.

ومناسبة هذا القول هو اجتماع مركزية حركة فتح والتصريحات المتكررة ان هناك الاجماع الكامل والمتكامل على ترشيح الرئيس أبو مازن للانتخابات الرئاسية القادمة، ومع كل الاحترام والتقدير لدور أبو مازن ونضاله الطويل منذ عشرات السنين، فان المطلوب اختيار قيادي فتحاوي جديد للرئاسة بموافقة ومساندة ابو مازن لذلك، حتى تستعيد فتح دورها القيادي المطلوب فعلا وليس مجرد قول، وحتى نرى رئيسا جديدا يستطيع جذب الناس والتأثير فيهم وتحريك الترابط بين الناس والقيادة وهو الدور الذي يبدو غائبا.

وبمناسبة الانتخابات الرئاسية فإن الانتخابات التشريعية تبدو مهمة للغاية بشرط ترشيح وجوه جديدة وأكثر حيوية، والابتعاد عن العلاقات الشخصية أو الفئوية الضيقة، والأهم هو مشاركة أكبر عدد من أصحاب حق الاقتراع وعدم التجاهل أو الاهتمام.

السلم الأهلي والمجتمعي

قضية في غاية الأهمية

التماسك الاجتماعي والسلم الأهلي من أهم مقومات التطور والتقدم في كل الأوقات ولدى كل الناس والشعوب، ونحن في فلسطين وبالظروف المتناهية القسوة والضغوط على كل المستويات مطالبون أكثر من غيرنا بهذه المعطيات ولكن مايحدث، للأسف الشديد، شيء يختلف كثيرا.

نحن نرى في كل أسبوع أو أسبوعين، جرائم قتل وشجارات وحرق منازل أو سيارات، لأسباب ليس لها أية قيمة ولا أي مبرر سوى هذه العقلية الفردية المسيطرة، والى حد ما هذه العقلية العشائرية بحيث ما ان يقع خلاف بين اثنين حتى يهرع أبناء كل عشيرة الى الطوش والاقتتال حتى قبل معرفة الأسباب بانتظار العطوات والمصالحة.

ولقد طالب كثيرون بالعمل على وضع حد لهذه الظاهرة أو على الأقل التقليل من حدوثها، ولكن شيئا لم يتغير.

والعلاج يكون بالقانون والعقوبات والأهم بالتنفيذ الكامل والسريع لذلك، ونحن لا نكاد نرى تنفيذ عقوبة جادة ازاء ما يحدث وتمتلئ الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بأخبار المصالحات والتفاهم ودفع المال وتبادل المصافحات والخطب، وهذه أمور تبدو هامة وضرورية اذا غاب القانون ولكن متى حضر القانون بحزم وقوة وبدون مواربة او تأجيل فإن السلم الأهلي سوف يتعزز، والتماسك الاجتماعي سيكون أفضل وأقوى.

وهذه هي المرة الألف التي يتحدث أو يكتب الكثيرون عن ضرورة تطبيق القانون ومعاقبة الجناة والذين ينتهكون الأصول والحقوق، ولكن الأمور تسير كما هي بلا تغيير والشواهد كثيرة.

ملاحظة أخيرة

حول المصالحة

مرات عديدة اجتمعوا واتفقوا وأصدروا البيانات الايجابية ولكن ما أسرع ما يعودون الى الانقسام والخلافات والتأكيد اللفظي على حب الوطن والعمل الموحد، ولكن بدون تنفيذ.

ان الخلافات الحزبية او الفئوية أمر معروف في كل المجتمعات ولكن تحول هذه الخلافات الى ذبح للوطن وتقديم المصالح الحزبية أو الشخصية على مصلحة الوطن هو الأمر الذي لا يقبل به اي عقل او منطق وتغيب فيه قضية الوطن.

ولقد تمت المصالحة بين وفود من 14 فصيلا فلسطينيا في القاهرة والمرجو أو المطلوب هو أن يتحول ذلك الى واقع فعلا، وأن تسير عجلة المصالحة مع الانتخابات القادمة بكل ثقة وتفاهم وتقديم المصلحة الوطنية على أية مصلحة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى