يهود البحرين يؤدون صلواتهم علناً بعد 74 عاماً

السياسي -وكالات

للمرة الأولى منذ عقود، يؤدي البحريني إبراهيم نونو صلواته اليهودية علناً في كنيس قديم، أُعيد تجديده وسط المنامة القديمة، مستفيداً من اتفاق السلام بين بلاده وإسرائيل منذ عام.

وتحظى الطائفة اليهودية الصغيرة ذات الجذور العميقة في البحرين بمكانة سياسية واقتصادية مميزة نسبياً في المملكة الخليجية الصغيرة.

لكن رغم ذلك، ظل أفرادها لعقود يمارسون طقوسهم الدينية في بيوتهم، بعد تدمير كنيسهم في بداية النزاع العربي الإسرائيلي في 1947، حتى تغيّر كل شيء بعد توقيع اتفاق السلام.

ويقول نونو رئيس الطائفة اليهودية في البحرين، والذي وضع الكيباه السوداء على رأسه، لوكالة فرانس برس: “الاتفاقات أطلقت كل شيء” بالنّسبة لطائفته التي تعد نحو 50 شخصاً معظمهم تخطّوا الخمسين عاماً.

وأعرب عن سعادته لوجود “كنيس يعمل بشكل كامل ولقدرة اليهود على المجيء إلى الكنيس بشكل منتظم”، مشيراً أيضاً إلى تمكّنه من السير بغطاء الرأس اليهودي في الشارع لأول مرة، دون قلق.

وأُقيمت في الشهر الماضي صلاة سبت علنية لليهود في كنيس “بيت الوصايا العشر” للمرة الأولى منذ 74 عاماً، في تجمع حضره أفراد من الطائفة المحلية، ويهود مغتربون، ودبلوماسيون، تخللها طقس “بار متسفا”، الحفل الديني ببلوغ الطفل اليهودي 13 عاماً، السنّ الذي يفترض فيه أداء الفرائض الدينية.

وقال نونو: “لم يعد لدينا الآن أي خوف على تنمية الحياة اليهودية. منذ 1947، كنا نتوارى عن الأنظار، أما الآن فلا حاجة للتواري. نحن سعداء جداً بأن نكون في العلن”.

ويقع الكنيس، وهو مبنى أبيض ذو نوافذ خشبية، في السوق الشعبي في وسط المنامة، وبلغت كلفة تجديده 60 ألف دينار بحريني (159 ألف دولار).

في داخله، تتراص المقاعد الخشبية المبطنة باللون الأزرق الداكن حول البيما، منبر الكنيس الذي وضعت عليه كتب دينية بالعبرية والعربية والإنجليزية.

وعُلق سند ملكية الكنيس الموقع في 1930 في برواز كبير بجوار شاشة عرض كبيرة تنقل بثاً حياً من صلاة السبت في القدس القديمة.

واعتبر رئيس رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية الحاخام إيلي عبادي الذي أشرف على أول صلاة يهودية في البحرين الشهر الماضي، أن عودة الصلوات “تجديد لتاريخ اليهود في المنطقة”.

وقال عبادي لفرانس برس: “الصلوات اليهودية كانت تصدح علناً في هذه المنطقة منذ أكثر من 2000 عام ولسوء الحظ توقفت في 1947”.

على جدران الكنيس، عُلقت صورة لكوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي يعد مهندس التطبيع وهو يسلّم العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة نسخة من التوراة. ويعتقد كثير من البحرينيين اليهود أن صهر الرئيس السابق، كان مفتاح استعادة حريتهم الدينية.

إلى جانب البحرين، كان اليمن الغارق في الحرب منذ سنوات، يضم طائفة يهودية ضخمة تُقدر بعشرات الآلاف وتعد من بين الأقدم في العالم.

وقالت عضو مجلس الشورى البحريني نانسي خضوري لفرانس برس عبر البريد الالكتروني: “بعد توقيع الاتفاق الإبرهيمي، بات الكثير من اليهود مهتمين بالسفر إلى المنطقة”، متحدثة عن “حلم بفرص جديدة وحماس للتعلم من اليهود الذين يعيشون في منطقة الخليج”.

في تمام العاشرة من صباح السبت بالتوقيت المحلي، يبدأ ابراهيم تلاوة الترانيم قبل أن تنضم إليه البحرينية أفيفا، ويرددان معاً ترانيم أدوناي اليهودية الشهيرة.

وتقول أفيفا، 40 عاماً، لفرانس برس: “الله في كل مكان وداخلي، لكن الصلاة في الكنيس تُشعرني أن صوتي سيكون مميزاً أكثر”.

وتذكرت صلاتها الأولى بالكنيس في الشهر الماضي قائلة: “حين أخرجوا التوراة للصلاة ومرروها علينا لتقبيلها، انهمرت دموعي، كانت لحظة خاصة جداً”.

وتأمل أفيفا أن يتسنى للطائفة أن تنمو أكثر وأن تبني مدرسة لتضمن تعليم ابنتها البالغة عامين مبادئ اليهودية.

ثم يتناول البحرينيان اليهوديان الخبز، وعصير العنب، بعد قراءة صلوات قصيرة من كتاب في مكتبة الكنيس التي وضع في وسطها مينوراه، شمعدان سباعي، من الفضة.

ورغم سعادته الواضحة بإعادة تشغيل الكنيس، لا يخفي ابراهيم نونو، الأب لابنين مغتربين والجدّ لطفلين، قلقه على مستقبل طائفته.

ويشير إلى الصعوبات التي يواجهها بعض أفراد الطائفة في المجيء للكنيس بسبب تقدم الكثير منهم في السن، ومغادرة الأصغر سناً للبلاد.

ويقول: “أبحث عن تمويل لشراء المبنى المجاور لبناء مدرسة للأطفال”، ما سيساعد على التنشئة اليهودية الصحيحة للأجيال الصغيرة، في رأيه.

ويقول نونو: “هدفنا الرئيسي راهناً هو إحضار حاخام شاب للبحرين لتنمية حياة اليهود، ولقيادة الصلوات أسبوعياً” لأطول فترة زمنية ممكنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى