“يوم الأرض” الفلسطيني.. ذكرى خالدة وصراع لم ينته

السياسي – أربعة وأربعون عاما تمر على “يوم الأرض” الفلسطيني.. وهو يوم وطني يحييه الفلسطينيون في كافة أماكن تواجدهم بالفعاليات الشعبية، في ما يؤكد أحقيتهم بأرضهم التاريخية، في وجه احتلال لا يدخر وسيلة لانتزاعهم منها.

ونظرا لتفشي وباء فيروس كورونا المستجد، لجأ الفلسطينيون هذا العام لإحياء ذكرى “يوم الأرض”، عبر الفعاليات الرقمية والمنزلية، كما دعت فصائل فلسطينية إلى رفع العلم الفلسطيني على أسطح المنازل وفي الأماكن العامة.

بقي يوم 30 آذار/مارس عام 1976 خالدا في الذاكرة والهوية الفلسطينية، حينما هب فلسطينيو الداخل المحتل، ضد استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على نحو 21 ألف دونم من أراضي القرى الفلسطينية بمنطقة الجليل، لصالح إقامة المزيد من المستوطنات.

صاحب ذلك اليوم إعلان الفلسطينيين الإضراب العام، فحاول الاحتلال كسر الإضراب بالقوة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات.

كان الرد الإسرائيلي عنيفا على هبة “يوم الأرض”، باعتبارها أول تحد من “الأقلية الفلسطينية” بعد احتلاله فلسطين عام 1948، فيما يعتبره الفلسطينيون تحولا بمسيرة نضالهم ضد الاحتلال، وتأكيدا على تشبثهم بأرضهم.

تجدر الإشارة إلى أن فلسطينيي الداخل المحتل، يبلغ عددهم نحو 1.3 مليون نسمة، بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948م، على وجه الخصوص، يعتبرون “يوم الأرض” أبرز أيامهم النضالية، التي حافظت على بقائهم وهويتهم.

الخطة والأرض والصراع

رغم سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على نحو 85 بالمئة من المساحة الكلية لأرض فلسطين التاريخية، إلا أن الإدارة الأمريكية ابتدعت نهاية كانون الثاني الماضي، خطة سلام مزعومة (صفقة القرن) تمنح الاحتلال حق الاستيلاء على مزيد من الأرض الفلسطينية.

عارض الفلسطينيون ومعظم دول العالم والمنظمات الأممية والدولية الخطة الأمريكية، واعتبروها انقضاضا على  القانون الدولي، وإعلان فشل حل الدولتين، الذي تم التوصل إليه بموجب اتفاق أوسلو عام 1993.

تقترح الخطة انتزاع حوالي 1,860 كم مربع، أي ما يقارب الـ30 بالمئة من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وضمها إلى “إسرائيل”، بما يهدد بتهجير أكثر من 330 ألف فلسطيني يقطنونها، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وبحسب الخطة، يحق للاحتلال ضم كافة المستوطنات إلى “إسرائيل”، مع الإبقاء على 15 مستعمرة كجيوب داخل أراضي الدولة الفلسطينية المقترحة.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بلغ 448 موقعا نهاية عام 2018، يقطنها أكثر من 671 ألف مستوطن (47 بالمئة منهم بالقدس المحتلة).

وتحدد الخطة إعادة مقايضة نحو 833 كم مربع من الأراضي المحتلة عام 1948 (أي ما يعادل 13.5 بالمئة من مساحة الضفة الغربية).

وتقترح الخطة إجراء تعديل على حدود خط الهدنة للعام 1948، ليتم بموجبه تعديل مسار الحدود، لتشمل أكثر من 10 تجمعات فلسطينية غرب خط الهدنة، والتي يقطنها نحو 300 ألف من الفلسطينيين المقيمين بمنطقة المثلث والمنطقة المحاذية لخط الهدنة، بمحيط منطقة كفر قاسم.

وتقترح الخطة أيضا، انتزاع حوالي 340 كم مربع من الأراضي الزراعية في الضفة الغربية المحتلة وضمها إلى “إسرائيل”، “حوالي 89 كم مربع من هذه الأراضي الزراعية في منطقة غور الأردن”.

وبمعزل عن الخطة الأمريكية، فإن آلة البطش الإسرائيلية مستمرة بتغولها على الأرض الفلسطينية، حيث صادق الاحتلال الإسرائيلي على بناء حوالي 8,457 وحدة سكنية استيطانية جديدة، بالإضافة الى إقامة 13 بؤرة استيطانية جديدة، خلال العام الماضي وحده.

يوم الأرض فلسطينيا

ومع حلول الذكرى الرابعة والأربعين لـ”يوم الأرض” الفلسطيني، أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على أن هوية الشعب الفلسطيني وبقاءه وصموده تشكل “مصدر قوتنا في مواجهة النظام الاستيطاني الإحلالي، والتصدي للفكر الصهيوني الأصولي المتطرف وصفقاته وقراراته وسياساته القائمة على النهب المنظم لأرضنا”.

وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، في بيان صحفي باسم اللجنة التنفيذية، إن هبة “يوم الأرض” برهنت على “قوة هذا الشعب وصلابته، وعدم قبوله بسياسات إسرائيل القائمة على العقلية الإجرامية..”.

وأشارت إلى أن هذه “المناسبة العظيمة تمر هذا العام والشعب الفلسطيني يواجه خطرين؛ أولهما الاحتلال الذي يتفشى ويتمدد في أرضنا، ويتنكر لحقوق شعبنا، ويواصل سياساته القائمة على الضم والفصل العنصري والتهجير القسري والتطهير العرقي بدعم من إدارة ترمب التي لم تتوانَ عن تقديم دعمها المتعدد الأشكال، لنصرة اليمين الإسرائيلي المتطرف وصولا الى تصفية القضية الفلسطينية”.

وأضافت: “الخطر الثاني الذي يواجه شعبنا اليوم كما شعوب العالم قاطبة هو فيروس “كوفيد- 19″ العابر للحدود، وخطورته لا تقل عن خطورة الاحتلال فهو يتفشى بين شعوب العالم مستهدفا بقاءها على الأرض”.

من جانبها، أكدت حركة فتح “تمسكها بأرض فلسطين، والاستمرار في النضال حتى الحرية والاستقلال”.

وأضافت الحركة في بيان صدر عن مفوضية الاعلام والثقافة بمناسبة يوم الأرض، أن “الملحمة التاريخية التي يخوضها شعبنا منذ أكثر من مئة عام، في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري والعنصري، وفي مواجهة الاحتلال، تأتي دفاعا عن الأرض وتمسكا بها”.

وأكدت الحركة أن “شعبنا الفلسطيني قدم التضحيات الجسام، ويؤكد يوميا أنه سيقدم المزيد دفاعا عن أرض الآباء والأجداد”.

وأشارت إلى أن “وحدة شعبنا الفلسطيني تجسدت في يوم الأرض عام 1976، مؤكدة أن هذا التجسيد للوحدة في حينه جاء ردا مدويا على مؤامرات تمزيق شعبنا الفلسطيني وطمس هويته الوطنية وفصله عن أرض وطنه”.

وقالت “فتح” إن “الوحدة المرتبطة بالأرض والأهداف والطموحات الوطنية هي الرد المناسب على المشروع الصهيوني التوسعي، وعلى الاحتلال البغيض، وهو الرد على المحاولات لشق صف شعبنا الفلسطيني”.

بدورها، أكدت حركة “حماس” أنه “لا طريق لتحرير الأرض والإنسان سوى المقاومة، ولا مستقبل للمساومة ولا بقاء للاحتلال ولا انتصار للعدوان”.

وفي بيان للحركة، بمناسبة الذكرى الـ44 ليوم الأرض، جددت حماس رفضها الواضح والصريح لـ “صفقة القرن”، وما يسمى بـ”قانون يهودية الدولة” الذي أقره الاحتلال، والذي يحرم الفلسطينيين من حقوقهم القانونية والسياسية كأصحاب أرض ووطن في فلسطين التاريخية.

وقالت حماس في بيانها: “تجدد ذكرى يوم الأرض في وعينا قوة في وجه المحتلين رغم التنكيل والقمع والإرهاب والتمييز العنصري وسلب الأرض وهدم القرى، في كل مرة يُؤكد الشعب الفلسطيني أنه كان وما زال وسيبقى متشبثا بالأرض، متمسكا بها، مستعدا للتضحية من أجلها مهما كلف ذلك من ثمن”.

كما أكدت الحركة أنها “ستجعل من الذكرى منطلقا لكل دعوة إلى مصالحة حقيقية تستلهم من دم الشهداء معنى الانتماء والتمسك بالحقوق، ورفض التنازل عن أي ذرة تراب، ورفض التعاون أو التنسيق مع الاحتلال”.

ونوهت إلى أن “الاحتلال وبذريعة انشار فيروس كورونا يستمر في قضم المزيد من الأرض، ليزرع فيها بذور سرطانه الاستيطاني المقيت”، مشيرة الى أن “الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجدهم سيظل على عهد الوفاء لأرضهم..”.

وأشارت إلى أن ذكرى يوم الأرض “ستظل محل إجماع فلسطيني حاشد بين كل الفصائل والقوى الفلسطينية”.

ودعت “حماس” الجماهير الفلسطينية إلى الاستجابة لتوجيهات الهيئة الوطنية لمسيرة العودة ومواجهة الصفقة؛ “لنجعل من وجودنا مع أبنائنا وعوائلنا في البيوت فرصة لرفع علم فلسطين عاليا، ولنزرع فيهم بذرة الانتماء والارتباط بالأرض والتعريف بها، وحفر اسمها في قلوب الأجيال”.

صلاح الدين كمال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى