يوم تنتهي مسيرة الشقاء السوري
فاروق يوسف

لا تزال هناك ملايين أخرى من السوريين على استعداد لبدء مسيرات نزوح جديدة في اتجاه أوروبا.

تسع سنوات من الحرب ولم تتضح الصورة بعد. ما الذي يريده العالم من سوريا؟ سؤال يشبه لغما.

فالعالم الذي شرعن تدخله في سوريا لم يسأل السوريين عما يريدونه. فيما اكتفى السوريون برفع شعارات تخطتها الوقائع.

صار الامل بالنسبة لملايين السوريين يقع خارج سوريا لا داخلها. لذلك فإنهم يشعرون أن جنون أردوغان يناسبهم.

الرئيس التركي يبتز أوروبا بهم. فهم بالنسبة له مجرد بضاعة. تلك صفة لا تستفزهم بعد أن أداروا ظهورهم لمنازلهم المهدمة.

لم تعد سوريا بالنسبة للسوريين مكانا آمنا، بالرغم من أنها كانت توصف قبل سنوات باعتباره أكثر الأماكن السياحية أمانا في العالم.

سوريا الحقيقية ذهبت إلى ذاكرة أغلقت أبوابها على الأوجاع الأخيرة لبشر هائمين، سيكون التيه ملاذهم الاسطوري.

كما لو أن الأقدام كانت على أهبة الاستعدادا للحركة، فما أن فتح اردوغان حدود تركيا مع الاتحاد الأوروبي حتى كانت شرطة الحدود اليونانية على موعد مع موجة جديدة من المشائين السوريين.

لا أحد يريد أن يفهم أن اردوغان انما يؤدي دورا قذرا في اتجاهين. فهو من جهة يريد أن يحصل على موطئ قدم في سوريا ومن جهة أخرى فإنه يحاول أن يجبي الضرائب من أوروبا نظير ضبطه لحركة النزوح وتحكمه بملف اللاجئين السوريين الذين تفضل أوروبا ان يبقوا تحت السيطرة.

هناك تلازم بين المسارين.

استمرار الحرب في سوريا من خلال التدخل التركي المباشر وغير المباشر يمثل ضمانة لعدم عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى سوريا. عن طريق ذلك يتعامل اردوغان براحة مع الأوروبيين الذين يخضعون لشروطه.

ولكن الضربة السورية التي أدت إلى مقتل ثلاثين جنديا تركيا أصابته بالجنون فصار يفكر في الانتقام في اتجاهات مختلفة.

ينتقم من روسيا لأنها خذلته حين أوهمته بأن قواته لن تتعرض للهجوم.

ينتقم من الأوروبيين الذين تركوه وحيدا في مواجهة هجرة متوقعة لمليون إنسان من إدلب.

وأخيرا فإنه ينتقم الولايات المتحدة التي لم تنظر إلى تدخله في سوريا بعين مرحبة بعد أن اكتشفت أن لا جدوى من تدخلها.

في كل الاحوال فإن اردوغان يهدد العالم بالسوريين.

الرجل الذي استباح سوريا أباح لنفسه أن يكون متحدثا باسم المعذبين السوريين الذين سيلقي بهم في البحر على قوارب مطاطية أو يتركهم يمشون إلى ما شاء قدرهم.

يعرف اردوغان أن مسيرة الشقاء السوري يمكن أن تبدأ بضغطة زر.

أليس هناك من حل عربي لتلك المعضلة التي تنطوي على الكثير من الإذلال؟

صار واضحا أن اردوغان يلعب بورقة سوريا على حساب السوريين في الوقت الذي صارت فيه الحكومة السورية على يقين من أن الشعب المسؤولة عنه صار أشبه ببضاعة تُعرض في مزاد. لذلك فإن تدخلا من جامعة الدول العربية أو عدد من الدول العربية يمكنه أن يعيد الأمور إلى سويتها.

ليس من المعقول أن يكون اردوغان وصيا على السوريين الذين لا يعرف عنهم شيئا. وليس مقبولا أن لا تملك الدول العربية تصورا عن مستقبل سوريا.

سوريا الحقيقية ليست نازحيها ولا مخيماتهم ولا قوارب الموت ولا صور الحفاة المنتظرين عند أسلاك الحدود. تلك صور واقعية تخون الحقيقة.

لا يزال في إمكان النظام أن يقدم خدمة لسوريا قبل زواله.

أن يفشل خطة أردوغان في إدلب.

سيكون من الصعب على اردوغان أن يمارس لعبته في إدلب إذا ما شعر أن هناك دعما عربيا لسوريا من أجل الحفاظ على سيادتها.

يومها تنتهي مسيرة الشقاء السوري ويضرب اردوغان رأسه بالحائط الاوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى