في اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يقف العالم أمام حقيقة دامغة: أن شعبًا بأكمله ما زال يعيش تحت أطول احتلال عرفه العصر الحديث، محرومًا من حقوقه الأساسية، ومن حقه الطبيعي في الحرية والكرامة وتقرير المصير. ورغم عقود من الوعود والقرارات الدولية، ما زالت فلسطين تنزف، وما زال شعبها يقف وحده في مواجهة آلة البطش، إلا من صوت الحق في العالم الذي لا يزال يعلو رغم محاولات طمسه.
إن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى في رزنامة الأمم المتحدة، بل هو نداء أخلاقي وإنساني وسياسي موجّه لكل من يؤمن بأن العدالة لا تتجزأ، وأن الحرية ليست امتيازًا لشعب دون آخر. إنه يوم يذكّر العالم بأن فلسطين ليست قضية هامشية، بل جوهر الصراع بين الحق والباطل، وبين الاستعمار وحرية الشعوب.
وعليه، فإننا ندعو الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى أن تتخذ موقفًا شجاعًا ومنسجمًا مع مبادئ القانون الدولي ومع ضمير الإنسانية. فالعالم أصبح شاهدًا مباشرًا على الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين، ولا يمكن لأي دولة مسؤولة أن تقف على الحياد أمام مأساة تتجدد كل يوم. إن الاعتراف بدولة فلسطين ليس موقفًا رمزيًا، بل خطوة سياسية وأخلاقية تعزز حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كما نتوجه بتحية تقدير واعتزاز لشعوب العالم الحر التي خرجت إلى الشوارع بالآلاف والملايين، من العواصم العربية والإسلامية، إلى مدن أوروبا وأميركا اللاتينية، وإلى الجامعات الكبرى في القارات الخمس. هؤلاء الذين رفعوا علم فلسطين وصوتوا للعدالة، وأثبتوا أن الضمير العالمي لا يزال حيًا رغم كل محاولات التضليل. لقد أثبتت الشعوب أن إرادة الناس أقوى من صمت الحكومات، وأن الحقيقة مهما حوربت فإنها تجد طريقها إلى القلوب.
إن التضامن العالمي اليوم مع فلسطين ليس مجرد تعاطف، بل موقف سياسي متنامٍ يفرض واقعًا جديدًا: أن الشعوب لم تعد تقبل استمرار الاحتلال، وأن الرواية الفلسطينية باتت حاضرة بقوة في الوعي العالمي. هذا الزخم يجب أن يتحول إلى ضغط سياسي ودبلوماسي وإعلامي مستمر حتى ينال الفلسطينيون حقوقهم كاملة غير منقوصة.
ختامًا، يبقى شعب فلسطين، رغم الجراح والمعاناة، رمزًا للصمود والإصرار، وسيبقى صوته يطالب بالحرية حتى تتحقق. ويوم التضامن هذا هو تجديد للعهد: أن الحق الفلسطيني سيظل حاضرًا، وأن العالم – بكل الشعوب الحرة – لن يخذل قضية عادلة أثبتت أنها أقوى من كل محاول الطمس وفلسطين دوله مستقله قادمه …قادمه…قادمه





