12 صحفياً أسيراً في سجون الاحتلال

تقرير وزارة الاعلام

يتعرض الصحفيون الفلسطينيون لأشد الانتهاكات الاحتلالية بحقهم أبرزها “الاعتقال”، بحيث يندرج ضمنه مداهمة منزل الصحفي ومصادرة المعدات والتفتيش الجسدي والتعرض للتحقيق المكثف والقاسي، يتخلله التكبيل والتضييق والتحريض والسب والشتم.

تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سجونها 12 صحفيا، وذلك بحسب المعلومات الواردة من نادي الأسير الفلسطيني، والصحفيون الأسرى هم: محمود موسى عيسى، باسم خندقجي، أحمد حسن الصيفي، منذر مفلح، هيثم جابر، أحمد العرابيد، ميس أبو غوش، عامر أبو هليل، بشرى الطويل، صالح العمور، مصطفى السخل، يزن جعفر أبو صلاح.

 

تتابع وزارة الإعلام باهتمام بالغ ملف الصحفيين الأسرى في سجون الاحتلال، ولتوضيح ظروف اعتقال الصحفيين من اللحظة الأولى ووصف مرارة الأسر، تروي الوزارة قصة بطلة استثنائية مخضرمة واجهت أبشع الانتهاكات الاحتلالية من الاعتقال والمنع من السفر والتعرض للإصابات في الميدان وحرمانها من حقها في التعبير، حيث امتهنت دكتورة الإعلام في جامعة بيرزيت وداد البرغوثي الصحافة لخدمة الكلمة، فتتلمذ على يدها مئات الصحفيين اللذين يواجهون بمهنيتهم جنود الاحتلال في الميدان لنقل الرواية الفلسطينية.

 

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحفية البرغوثي بتاريخ 1/9/2019 الساعة الثانية فجرا بعد اقتحام منزلها في بلدة كوبر شمال غرب مدينة رام الله، وقالت البرغوثي بنبرة كلها فخر” داهمت قوة من جيش الاحتلال منزلي، حاولت استجماع كامل قواي لفهم من المستهدف، لكن حين سألني ضابط الاحتلال فيما كنت أعاني من أمراض مزمنة أو أتناول أدوية، كانت تلك الأدوية التي آخذها دليل معرفتي أنني أنا المستهدفة، وتم تكبيلي واقتيادي إلى ناقلة عسكرية وسط اختناق بالغاز الكثيف الذي اطلقه جنود الاحتلال على الشبان في المواجهات التي إندلعت، لم يتوقف القاء الحجارة على طول الطريق، وأنا بالناقلة أستشعر خوفهم منها كأنها صواريخ”.

 

واستكملت البرغوثي حديثها، حين وصلت الناقلة إلى سجن عوفر، “التفتيش الجسدي مرهق نفسيا وجسديا، وطوال فترة التنقل كنت معصوبة العينين”، وصفت البرغوثي الزنازين التي باتت فيها على مدار فترة أسرها أنها لم تمت للإنسانية بصلة، وقالت: “وسادتي كانت قارورة ماء في أولى أيام أسري”، وطعامي كان لقيمات، صممت على أكل أي شيء، لأجيد التماسك في غرف التحقيق وبالفعل استطعت مجادلتهم ومجابهتهم بقول الحقيقة فكانت عندي عزيمة أستمدها من حقي على هذه الأرض، وأضافت “النساء والأطفال توضع عليهم كلبشة إضافية لصغر المعصم”!!

أكدت لنا الدكتورة البرغوثي على ثبات موقفها في رفض توقيع أي ورقة أو الإجابة على أي سؤال، وقالت “فترات التحقيق كانت طويلة، وبين جلسات التحقيقات كانوا يعيدوني للزنزانة قرابة الساعة ثم نعود لمعركة من المنتصر”، في خضم نبرات صراخ المحققين وشتمهم لي لأني فلسطينية كنت أتمالك كامل قواي وأخفي القلق وأجادل، حتى أنّ هذه التجربة أعادتني لشبابي، بعد أنّ قررت الإستقالة أدركت أن علي إعطاء طلابي المزيد وتعليمهم لمثل هذه المواقف.

 

فارستُنا تصف تجربة أسرها بالخبرة الحية ووقود محاضراتها، فقالت: “نقل المعتقلين بـ “البوسطة” وعشرات الساعات في الكلبشات وتعصيب العينين وأرضيات الزنازين الخشنة والرطبة، إضافة إلى الومضات الضوئية والمرافق الصحية السيئة، كل ذلك لم يمنعني من التغلب عن حالة الفراغ وتخيل طلابي في المحاضرات، كنت أنسج الأمل من الألم، فعلى صحن فلين كنت أحفر وأوثق يومياتي، أشياء بسيطة في حياتنا أصبحت لها قيمة لأتخذ من “شوكة طعام بلاستيكية” مشطا لشعري”.

أفرجت ما تسمى محكمة الاحتلال الإسرائيلية عن الأسيرة البرغوثي بتاريخ 17/9/2019 مقابل كفالة مالية قدرها “40 ألف شيكل” إضافة إلى فرض الإقامة الجبرية عليها، ومنعها من ممارسة عملها في جامعة بيرزيت ومنعها من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي او التواصل مع الإعلام أو الإدلاء بتصريح حول محاكمتها.

ثم أجلت محكمة الاحتلال الإسرائيلي النظر في قضيتها بطلب الاستئناف الذي يسمح لها بممارسة عملها والعودة لمنزلها، وذلك بتاريخ 24/9/2019.

وهدمت قوات الاحتلال منزلها بتاريخ 11/5/2020، إلا أنها علقت قائلة “تعب الأسر ومرارته وخسارتي المادية في دفع الغرامة المالية، والإبعاد عن منزلي لحظة الإفراج، ثم هدمهم لبيتي الذي فيه ذكريات العمر، ضعوها جانبًا، التجربة عند خوضها تكون أسهل بكثير من تخيلها، خاصة حين يقف بظهرك هذا الشعب الصامد، فتعلم أنك منتصر حين تخرج من هذا السجن “الغير إنساني” ليحتفلوا بك وأنت بطل”.

توجه البرغوثي رسالتها للصحفيين والصحفيات الفلسطينيات أن الإعلامي بفطرته موجود من أجل كلمة حق فيما يكتب وينقل ويصور من أحداث، فمهما يتعرض الصحفي لانتهاكات لدفع ثمن كلمته وصورته فهو الرابح الوحيد في نقل الرواية الفلسطينية الصحيحة للعالم.

لا يتورع الاحتلال الإسرائيلي عن إرتكاب أية جريمة او انتهاك لعرقلة أداء الصحفي الفلسطيني ومنعه من مواصلة عمله المهني الإعلامي، ولتكبيله وتضييق الخناق على حريته الصحفية. حيث تهدف هذه الطرق الاحتلالية لإخضاع الحركة الصحفية الفلسطينية للمؤسسة الاحتلالية وهو ما يثبت عنصرية جيش الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني وغطرسته بحقة خاصة الصحفيين.

 

ترى وزارة الإعلام أن الاعتقال ليس إلا باب يمتد لسلسلة كبيرة من الانتهاكات، وتؤكد أن إمعان قوات الاحتلال وسلطاتها في اعتقال الصحفيين وتمديد اعتقالهم يبرهن على ملاحقتهم لمنعهم من التغطية ونقل الصورة الفلسطينية الصحيحة، ويستدعي تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي (2222) الخاص بحماية الصحافيين والصادر قبل أربع سنوات، وضمان عدم إفلات جيش الاحتلال الإسرائيلي من العقاب، وهو النداء الذي سبق أن وجهته الوزارة إلى رؤساء المجلس المتعاقبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق