#كل_يوم_كتاب: ثلاثون عاما من العبث لعبدالرحمن غنيم
بقلم مهند طلال الاخرس

#كل_يوم_كتاب:
ثلاثون عاما من العبث لعبدالرحمن غنيم كتاب من اصدارات دار الجليل في دمشق سنة 1987، والكتاب يقع على متن 216 صفحة من القطع الكبير.
الكتاب بعنوانه الموسع -ثلاثون عاما من العبث ،الاسرار الخفية لممارسات قيادة اليمين في الساحة الفلسطينية- العنوان يعطي انطباعا سريعا عن فحوى الكتاب ومادته واتجاهات الكاتب وايدولوجيته.
فكرة الكتاب وهدفه المنشود عبر عنها الكاتب بصورة جلية في الصفحة 206 حين خلص بقوله:” ان ثلاثين عاما من العبث تكفي…فليمسك الاطهار زمام القيادة، وليعتكف عرفات واخوانه حتى وان كانوا ملائكة تغوص بالوحل ولا تتلوث، لقد كانت انتفاضة قواعد فتح على قيادة عرفات دليلا قاطعا على ان الذين استمرأوا لعبة الغوص بالوحل لم يكونوا ملائكة وإلا لتابعت هذه القواعد لعبة الغوص”.
الكتاب حافل بعشرات المغالطات والافتراءات، حتى ان القاريء الحصيف لا يحتاج الى كثير من الجهد ليتبين مواطن الكذب والتزوير المعيب والصارخ عبر صفحات الكتاب، والتي كتبت بلغة الحاقد الاعمى الذي اعماه الحقد عن رؤية حتى ابسط الامور واصدقها كما هي وكما يراها الاخرون.
وقد يكون من المفيد استعراض فهرس الكتاب وفصوله 29 لمعرفة اتجاهات الكاتب ولغته البغيضة واليسارية المتصابية تجاه قيادة الثورة الفلسطينية وابو عمار تحديدا: الجذور القديمة لقيادة اليمين، عام التأسيس، المؤسسون، المقدمات الفكرية الخاطئة كان لابد وان تقود الى نتائج خاطئة، الثغرة التي عبر منها اليمين، فرص بالجملة وتبديد بالجملة ايضا، لماذا اغتيل النقيب عرابي قائد العاصفة، بوادر الانتفاضة الاولى في فتح خرجت من الكويت، وصول عرفات الى قيادة م.ت.ف من اغرب الظواهر في تاريخ العرب الحديث، تزوير للحقائق ومغامرة في اتخاذ القرارات، هكذا دأبت قيادة فتح على بناء بؤرة يمينية، بعيدا عن المواجهة، 18 عام على طريق تنفيذ خطة دايان عرفات، كيف صار عرفات ناطقا رسميا، قتل القتيل والسير في جنازته منهج الاعلام ومنهج للهيمنة، هل كان الطاهر دبلان بطلا ام عميلا، كيف وصل عرفات الى قيادة م.ت.ف، من شعار الدولة الديمقراطية الى شعار الارض مقابل السلام، التطابق بين معطيات الخطة الاسرائيلية والممارسة اليمينية، كيف حاولت قيادة اليمين عرقلة حرب تشرين، قيادة اليمين تعمدت اثارة المعارك الجانبية للاتجار بالضحايا، كيف كذبت القيادة اليمينية على جميع العرب لتتمكن من اعادة تفجير ازمة لبنان 1976، كيف هدر عرفات دماء الاف المقاتلين وهو ينتقل من شعار الى شعار معاكس، ملاحظات بالجملة على هامش ازمة صيف 1976، في الدورة 13 للمجلس الوطني عرفات في دور القاضي ومحامي الدفاع، ماذا رأى عرفات عند مضيقي باب المندب وجبل طارق، من سار على نهج الاخر السادات ام عرفات، الدولة التي يريدها عرفات، نحن بحاجة الى انتفاضة شاملة.
هذه اللغة المستخدمة في الفهرس على دنائتها وانحطاطها تحسبها دبلوماسية عند قراءة محتوى الكتاب، فما بال القاريء بحجم الدناءة والانحطاط والحقد الاعمى التي سنجدها في صفحات الكتاب، انها لغة حاقدة تفوح من صفحاتها رائحة نتنة وكلام معيبٌ؛ إنه شلال شتائم وليس كتابة تاريخية. والكتاب، بهذا المعنى كما يقول صقر ابو فخر، مَعْيَرَة وليس تاريخًا. لم يُخلق ياسر عرفات زعيمًا، ولم يكن زعيمًا منذ بدايته، لكنه صار زعيمًا في الميدانين، العسكري والسياسي، وليس في “طقّ الحنك”. لم يصبح جمال عبد الناصر زعيمًا إلا بعد العدوان الثلاثي في سنة 1956. وصار كاسترو زعيمًا بعد تحرير كوبا. وهوشي منه بات زعيمًا في خضم النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي لفيتنام. وعلى هذا الغرار، كان ماوتسي تونغ ولومومبا ومانديلا. ويستطيع أي كاتب اليوم أن ينال من عبد الناصر أو كاسترو أو ماوتسي تونغ استنادًا إلى قصةٍ من هنا أو إلى خبريةٍ من هناك، ولكن ذلك كله لا قيمة له في ميزان الحقيقة التاريخية. والحقيقة أن حركة فتح، بزعامة ياسر عرفات ورفاقه (ومعهم بالتأكيد مناضلو الثورة الفلسطينية في المنظمات الأخرى، أمثال جورج حبش)، هي التي حوّلت الفلسطينيين من لاجئين إلى شعب، وهي التي أعادت تكوين الشخصية الوطنية الفلسطينية، وفرضها على الجدول السياسي للعالم، وهي التي أدرجت قضية فلسطين في سياق حركات التحرّر الوطني، واكتسب الفلسطينيون جرّاء ذلك شخصيةً مميزةً بين شعوب العالم. ولولا ذلك التأسيس لصار الفلسطينيون مثل الأرمن: قضية عادلة لكنها غير موجودة على جدول العالم. فهل كان ذلك كله عبثا؟
كنت في صدد تفنيد كل ماورد في الكتاب من مغالطات وكذب وافتراءات، وكنت لهذه الغاية قد ملأت صفحات الكتاب شروحات وردود وملاحظات بالخط الاحمر، لكني عدت لنفسي واستذكرت تلك الحديث والحكمة القائلة “اميتوا الباطل بالسكوت عنه”، والاهم انني استذكرت في هذا المقام قصة رسالة الدكتوراة “الظرطة” تلك الرسالة العلمية الشرعية المحكمة والمقدمة لنيل درجة الدكتوراة في جامعة الازهر قبل اعوام قليلة، تلك الواقعة وذلك العنوان “الظرطة” لتلك الرسالة كان عنوانا للتندر والاستغراب والاستهجان وشغل الرأي العام بشكل كبير، واصبح عنوان الرسالة الشغل الشاغر للناس والموضوع الاكثر تداولا على السنتهم…
وفي النهاية لم يستطع كل هذا الكلام على بذائته في احيان كثيرة من منع رسالة الدكتوراة او تغيير حتى حرف واحد فيها، والاهم في الموضوع انني قررت متابعة موضوع الرسالة ، وسألت نفسي هل تستحق “الظرطة” ان تصبح عنوانا لنيل درجة الدكتوراة؟ هذا دفعني للوصول للرسالة وقراءتها بتمعن، فوجدت نفسي اغوص بفيض من المعلومات، كان اول هذا الفيض قد ورد على اول الصفحات؛ اذ علمت حينها ان هناك فرقا كبيرا بين “الظرطة” و”الضرطة” في التعريف والمعنى اللغوي والاصطلاحي وبالنسبة لنقض الوضوء، وهذا المعنى ليس هو المقصود هنا بالتحديد؛ بل انني اكتشفت معنى اخر للظرطة وللضرطة غير المعنى الفقهي والاصطلاحي ، اذ ظهر ان هناك معنى اخر للظرطة وللضرطة هنا وهو المعنى السياسي المستقى من هكذا كتاب، وهذه الظرطة والرائحة النتنة المنبعثة منها سترافقك عبر كل صفحات الكتاب، وان حالفك الحظ ولم تشم رائحة الظرطة في كثير من الصفحات فستسمع صوت الضرطة، وتلك لا تفسد الوضوء ولا ينبعث منها رائحة كريهة، لكن لها صوت محرج ومخزي ان خرجت منك بين الرجال او حتى اشباه الرجال.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى