الهند كورونا يقتل 120 شخصا في الساعة

السياسي -وكالات

أدى تفاقم كارثة فيروس كورونا المستجد في الهند إلى الإحباط والشعور بالعجز تجاه شراسة الفيروس التاجي، وسط نقص حاد في التجهيزات والكوادر الطبية.

وفقا لشبكة “سي بي إس” الإخبارية، فإن عدد الإصابات الهائل بكوفيد-19، أدلى إلى شل نظام الرعاية الصحية في البلاد، بما في ذلك المدن الضخمة الغنية.

وبعد شهر من بدء الموجة الثانية من عدوى فيروس كورونا، تعيش البلاد صورة قاتمة وقد يستغرق الأمر أسابيع أو حتى شهور قبل أن يتحسن الوضع.

وسجلت البلاد، الثلاثاء، رقم جديد متمثل في تجاوز 20 مليون إصابة منذ بداية الوباء، منهم 7 ملايين حالة خلال شهر أبريل الماضي فقط.

ومن إجمالي 222 ألف حالة وفاة مؤكدة بفيروس كورونا في البلاد، تم تسجيل أكثر من 57 ألف حالة خلال الشهر الماضي، وهذا الرقم يمثل 80 حالة في الساعة الواحدة، فيما ارتفع متوسط الوفيات المرتبطة بكوفيد إلى حوالى 120 حالة وفاة خلال الأسبوعين الماضيين.

وتلقت بالفعل الهند، مساعدات طبية طارئة تتمثل في أطنان من المعدات الأساسية وأسطوانات الأوكسجين.

محارق الجثث في الهند مكتظة بسبب ارتفاع الوفيات

كانت هناك تقارير، الثلاثاء، تفيد بأن العشرات من موظفي السفارة الأميركية في دلهي كانوا من بين أحدث الإصابات المؤكدة هناك، لكن متحدثا باسم السفارة لم يؤكد أو ينفي ذلك.

وقال المتحدث لشبكة “سي بي إس” إن سلامة وصحة الموظفين وعائلاتهم من بين أعلى أولويات وزارة الخارجية.

وأضاف أن السفارة “تتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية صحة ورفاهية موظفينا، بما في ذلك تقديم اللقاحات”.

شعور مألوف

وبات الشعور بالعجز مألوفا في مدن الهند الآن، وليس هناك ما يشير إلى أن معدل الإصابات المتزايد على وشك البدء في الانخفاض بسرعة.

وقال عالم الأوبئة والخبير الاقتصادي، الدكتور رامانان لاكسمينارايان، “نحن في وضع قاتم حقا خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة”، مشيرا إلى وجود نقص في إمدادات اللقاحات.

وأعرب لاكسمينارايان عن قلقه بشكل خاص من أن الوباء الذي اجتاح مدن الهند ربما لم يصيب بالفعل الكثير من المناطق الريفية في الهند.

وحذر من أنه “مع استمرار التنقل بين مناطق كثيرة بحرية دون الالتفات إلى معايير كوفيد، لا يمكننا ثني المنحنى من خلال التركيز على الأماكن التي تشهد زيادات حالية”، مشيرا إلى الحاجة إلى إجراءات وقيود أكثر صرامة في جميع أنحاء البلاد الشاسعة.

من إحدى محارق الجثث في دلهي، قالت ليلي بريامفادا بانت ، الأحد، “لقد فقدت الأمل”.

كانت ليلى تشاهد جثة ابنها البالغ من العمر 40 عاما تحترق بعد أن أصيبت أسرتها بأكملها بالفيروس، حيث لا يزال زوجها في وحدة العناية المركزة، لا يعرف أن ابنه الأكبر توفي بسبب المرض.

وقالت للشبكة الأميركية: “أخبرني الأطباء أنه حال أخبرته (زوجها)، فلن ينجو”، مردفة: “إنه رئيس تنفيذي لشركة ومدير لعديد من الشركات (…) لكن لا يمكنه المساعدة بأي شيء”.

الهند تواجه “الكارثة” بـ6.7 مليار دولار

في مواجهة التفشي الواسع لفيروس كورونا في البلاد، أعلن البنك المركزي الهندي، الأربعاء، تخصيص مبلغ قدره 6.7 مليار دولار كتمويل للشركات العاملة في مجال الصحة بما في ذلك اللقاحات والمستشفيات.

وأفاد حاكم بنك الاحتياطي الهندي شاكتيكانتا داس إن القروض الميسرة ستكون متاحة حتى 31 مارس العام المقبل، وتعهّد اللجوء إلى إجراءات “غير تقليدية” في حال تدهور الوضع الصحي.

وقال “لا بد من مواكبة السرعة المدمّرة التي يؤثر الفيروس من خلالها على مختلف المناطق في البلاد عبر خطوات سريعة وواسعة النطاق”.

وأضاف، بحسب ما نقلت “فرانس برس”، أن الإجراءات الجديدة تهدف لتحسين الرعاية الصحية الطارئة في وقت تشتكي المستشفيات من نقص خطير في الأكسجين والأسرّة واللقاحات.

وأشار داس إلى أن “الهدف الفوري هو المحافظة على حياة البشر وإعادة الحياة إلى طبيعتها عبر جميع الوسائل الممكنة”.

وواجه نظام الهند الصحي، الذي يعاني من نقص في التمويل صعوبات في التعامل مع موجة كوفيد الأخيرة، إذ مات مرضى في مواقف السيارات التابعة للمستشفيات، من جرّاء النقص في الأكسجين والأسرّة.

وحاولت البلاد تعويض خسائرها الناجمة عن إغلاق مشدد استمر لشهور وأدى إلى انهيار سوق العمل وانكماش الاقتصاد بنحو الربع بين أبريل ويونيو العام الماضي.

وكانت ثالث أكبر قوة اقتصادية في آسيا تواجه تباطؤا اقتصاديا قبل الوباء، لكن تراجع النشاط الاقتصادي العالمي من جراء الفيروس، وفرض الهند تدابير إغلاق كانت بين الأكثر تشددا في العالم، شكّلا ضربة موجعة للبلاد.

وعلى وقع المخاوف من تكرار سيناريو العام الماضي لجهة الأضرار التي لحقت بالاقتصاد، فرضت السلطات حتى الآن قيودا محدودة، في مسعى للموازنة بين المحافظة على حركة الاقتصاد، والسيطرة على الوباء في المناطق الأكثر تضررا.

وتأمل نيودلهي بأن يتحسّن الاقتصاد بفضل حملة التطعيم الواسعة التي انطلقت في يناير، حيث تم إعطاء 160 مليون جرعة لقاح حتى الآن في البلد الذي يضم 1.3 مليار نسمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى