19 مجموعة حقوقية: على البحرين الإفراج عن سجناء الرأي

السياسي – دعا تحالف دولي من 19 مجموعة حقوقية، الاثنين، السلطات البحرينية للإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المعارضين الذين سُجنوا لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع، وذلك في خضم التهديد العالمي الذي يشكله فيروس كوفيد-19.

وقال التحالف في بيان مشترك نشره موقع (هيومن رايتس ووتش) الاثنين “في 17 مارس/ آذار، إن البحرين أتمت عملية إطلاق سراح 1486 سجينا، مُنح 901 منهم عفوا ملكيا “لأسباب إنسانية”.

وحكم على الـ585 الباقين بعقوبات غير احتجازية. ومع أن هذه خطوة إيجابية، إلا أن عمليات الإفراج استثنت حتى الآن قادة المعارضة والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، علما أن العديد منهم من المسنين أو ممن يعانون حالات مرضية مزمنة. وهؤلاء الأشخاص معرضون جدا لخطر الإصابة بعوارض خطيرة إذا انتقلت إليهم عدوى فيروس كوفيد- 19، لذا يجب أن يحظوا بأولوية في عمليات الإفراج”.

وقالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: “لا شك في أن إفراج البحرين عن عدد كبير من السجناء هو موضع ترحيب؛ وخصوصا مع تنامي بواعث القلق المحيطة بانتشار كوفيد- 19. إلا أنه ينبغي على السلطات الآن أن تفرج على وجه السرعة عن أولئك الذين ما كان ينبغي أن يُزج بهم في السجن أصلا، وهم بالتحديد سجناء الرأي الذين يظلون رهن الاعتقال بسبب ممارستهم لحقهم في التعبير السلمي. ونحث السلطات أيضا على تعزيز الإجراءات اللازمة لضمان الاحترام الكامل للحقوق الإنسانية لجميع المحرومين من حريتهم”.

وأشار نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش، إلى أن الجولة الأولى من عمليات الإفراج عن السجناء في البحرين كانت إيجابية، لكنها غير كافية. وينبغي على السلطات إجراء خفض أكبر في عدد نزلاء السجون بالإفراج عن أولئك الذين سُجنوا لمجرد معتقداتهم السياسية، أو ممارستهم لحقهم في حرية التعبير، والتجمع السلمي.

ولايزال قادة المعارضة الذين أودعوا السجون بسبب دورهم في الحركة الاحتجاجية عام 2011 يقبعون خلف القضبان. ومن بين هؤلاء: حسن مشيمع، رئيس “جماعة الحق” المعارضة غير المرخص لها، وعبد الوهاب حسين، وهو زعيم معارض، وعبد الهادي الخواجة، وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان، والدكتور عبد الجليل السنكيس، الناطق باسم جماعة الحق.

ومازال أيضا في السجن شخصيات معارضة بارزة أخرى بينهم الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية “الوفاق الوطني الإسلامية” (الوفاق) التي تم حلها. ولم يُفرج أيضا عن سيد نزار الوداعي الذي عدّته “الأمم المتحدة” محتجزا تعسفيا “انتقاما” لنشاط ابن أخيه الناشط المنفي سيد أحمد الوداعي، والمدافعيْن عن حقوق الإنسان نبيل رجب وناجي فتيل. وتعدهم منظمة العفو الدولية سجناء رأي يجب الإفراج عنهم فورا ودون قيد أو شرط.

وبحسب البيان، تشير وثائق “مركز البحرين لحقوق الإنسان” إلى أن ما مجموعه 394 شخصا من أصل الـ1486 الذين أُفرج عنهم، سُجنوا بتهم سياسية. وبحسب المنظمة غير الحكومية البحرينية “السلام للديمقراطية وحقوق الإنسان” فإن 57 من أصل 901 نزيل منحوا عفوا ملكيا، كانوا قد سُجنوا بسبب أنشطتهم السياسية، في حين أن الباقين حكم عليهم بعقوبات غير احتجازية. وبما أن الحكومة البحرينية لم توفر أي معلومات عن التهم التي كان أدين بها من تم إطلاق سراحهم، لا يمكن التحقق من الأرقام. الا أنه من الواضح أن الأشخاص المسجونين بسبب نشاط سياسي سلمي إنما يمثلون أقلية من هؤلاء الذين تم الإفراج عنهم.

وتم تجاهل عشرات السجناء الذين أدينوا بعد محاكمات جائرة بموجب قانون مكافحة الإرهاب البحريني الفضفاض، وحُرموا من الإفراج المبكر، أو قضاء عقوبات بديلة، على الرغم من الإفراج عن سجناء آخرين يقضون عقوبات أطول بكثير. وهذا يشمل زكية البربوري وعليّ الحاجي، بحسب “مركز البحرين للحقوق والديمقراطية”.

وأكد البيان أن الأوضاع في سجون البحرين المكتظة تُضاعف من خطر انتشار فيروس كوفيد- 19. فقد أدى غياب المرافق الصحية الملائمة إلى انتشار الجرب في سجن (جو) أكبر سجون البحرين، ومركز الاحتجاز في الحوض الجاف في ديسمبر/ كانون الأول 2019 ويناير/ كانون الثاني 2020. وأُصيب بالعدوى قرابة نصف نزلاء المركز المذكور.

وعبّرت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش والأمم المتحدة عن قلقها إزاء التقاعس المتواصل للسلطات عن توفير الرعاية الطبية الوافية في سجون البحرين. وقد عرّض ذلك للخطر صحة بعض الأشخاص المسجونين ظلما الذين يعانون من حالات طبية مزمنة -مثل حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس- والذين ربما هم الآن معرضون بدرجة كبيرة لخطر الإصابة بفيروس كوفيد- 19.

من جانبه، علق المدير التنفيذي لمنظمة “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين” حسين عبد الله، قائلاً إنه “بينما يواجه العالم أزمة غير مسبوقة بسبب فيروس كوفيد-19 من المهم أكثر من أي وقت مضى أن يتكاتف المجتمع الدولي لاحتواء انتشاره وضمان حماية صحة الضعفاء وحقوقهم. وينبغي على حلفاء البحرين، لاسيما المملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن يدعوا البحرين صراحة إلى ضمان الإفراج عن جميع الذين سجنوا لمجرد معارضتهم السلمية للحكومة”.

ودعا البيان السلطات البحرينية لاغتنام الفرصة للإفراج فورا عن جميع الأشخاص الذين سجنوا لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير دون قيد أو شرط، ومن بينهم حسن المشيمع، والدكتور عبد الجليل السنكيس، وعبد الهادي الخواجه، وعبد الوهاب حسين، ونبيل رجب، وناجي فتيل، والشيخ علي سلمان. ويجب إلغاء أحكام الإدانة الصادرة بحق الذين سجنوا عقب محاكمات جائرة- بمن فيهم سيد نزار الوداعي، وزكية البربوري- أو الإفراج عنهم بانتظار إجراء إعادة محاكمة عادلة لهم، على أقل تقدير.

واعتبر أن الأخطار التي يشكلها وباء فيروس كوفيد- 19 على المحتجزين يجب أن تكون عاملا قويا يرجح كفة خفض عدد نزلاء السجون عبر الإفراج عن المحتجزين احتياطيا، لاسيما بالنظر إلى الأوضاع السيئة وغير الصحية في سجون البحرين، وعدم توفير الرعاية الطبية الوافية، إضافة إلى وجوب النظر في الإفراج المبكر وغير المشروط عن السجناء المعرضين على وجه الخصوص للإصابة بفيروس كوفيد-19، مثل المسنين وأولئك الذين يعانون حالات طبية مزمنة.

وينبغي على السلطات أن تضمن حصول كل من يبقى في الحجز على خدمات للوقاية من الأمراض وعلاجها، بما في ذلك ضمان تطبيق عملية التباعد البدني للسجناء في جميع الأوقات، كما ينبغي على سلطات السجون فحص جميع الحراس لمنع دخول فيروس كوفيد-19 في السجون، وتقديم معلومات مناسبة حول الصحة والنظافة واللوازم الصحية، وضمان التعقيم المنتظم لجميع الأماكن التي يرتادها السجناء وموظفو السجن والزوار. وينبغي عليها إعداد خطط لوضع الأشخاص المعرضين لعدوى الفيروس أو المصابين به في حجر صحي أو بمعزل عن الآخرين، وضمان توفر الرعاية الطبية الضرورية لهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى