20 عاماً على انتفاضة الأقصى

لم تمر مشاهد اقتحام ارئيل شارون زعيم حزب الليكود الأسبق والمرشح حينها لرئاسة الوزراء الإسرائيلية، إلى المسجد الأقصى، مرور الكرام بالنسبة للفلسطينيين الذين خرجوا في مثل هذا اليوم (الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 2000) إلى باحات المسجد الأقصى، وشوارع المدينة المقدسة منتفضين في وجه ذاك “المجرم” الذي ارتكب العديد من المجازر ضد الشعب الفلسطيني إبان توليه مناصب عسكرية مختلفة.

وشكلت عملية الاقتحام تحدٍ واضح للفلسطينيين واستفزازًا لمشاعر المسلمين في أرجاء الكرة الأرضية، ما سرع من اشتعال الأوضاع في كافة الأراضي الفلسطينية بدءاً من القدس ومرورًا بالضفة الغربية ووصولًا إلى قطاع غزة الذي انتفض هو الآخر ضد القوات الإسرائيلية عند التجمعات الاستيطانية مثل نتساريم وغيرها.

وعقب صلاة الجمعة في اليوم التالي لاقتحام شارون للأقصى، اندلعت مواجهات عنيفة في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية، ما أدى حينها إلى استشهاد ستة مواطنين وإصابة أكثر من 300 آخرين، فشكلت البداية الحقيقية لانطلاق الانتفاضة.

واستمرت الانتفاضة بالاشتعال يوماً تلو الآخر مع تزايد أعداد الشهداء، ما دفع الفصائل الفلسطينية للانخراط بها، وظهرت مع مرور الأسابيع والأشهر نشاطات لأجنحة عسكرية تتبع لتلك الفصائل منها الإعلان عن تأسيس كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، وتنشيط الجناح العسكري لحركة حماس “كتائب القسام”، وظهور جناح عسكري جديد للجهاد الإسلامي حمل اسم “سرايا القدس”، تبعها أجنحة عسكرية أخرى للجبهتين الشعبية والديموقراطية، وظهور فصائل أخرى في قطاع غزة لاحقًا.

واستشهد خلال الانتفاضة نحو 4400 فلسطيني، في حين أصيب نحو 50 ألف آخرين.

ومع مرور الأشهر والأعوام، استمرت الانتفاضة بأساليب مختلفة وانتقلت من الحجارة والسكاكين والأساليب الشعبية، إلى العمليات الاستشهادية سواء المسلحة أو التفجيرية في عمق المدن الإسرائيلية وكذلك المستوطنات ومحاور طرق المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى أجبر الاحتلال على تنفيذ عملية “السور الواقي” التي نفذت من خلال اقتحام الدبابات الإسرائيلية لكافة المدن في الضفة الغربية، بالتزامن مع هجمات جوية من قبل طائرات مروحية في محاولة لوقف الانتفاضة.

وتحت ضربات المقاومة، انسحبت إسرائيل من المستوطنات الواقعة داخل قطاع غزة عام 2005، مع تطور عمليات الأجنحة العسكرية من عمليات تسلل وقتل مستوطنين وجنود إسرائيليين، إلى إطلاق قذائف هاون وصواريخ بدائية في ذاك الوقت، وكذلك تزامنًا مع سلسلة عمليات شهدتها تلك المستوطنات أودت في نحو شهرين إلى مقتل ما لا يقل عن 30 جنديًا ومستوطنًا.

والتقطت عدسات الكاميرات خلال الانتفاضة، الكثير من الأحداث الدامية بارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لمجازر بحق عوائل فلسطينية وغيرها، وتنفيذ سلسلة عمليات اغتيالات بحق المقاومين، وعمليات هدم المنازل وفرض الحصار العسكري على مدن الضفة خلال عملية “السور الواقي” واعتقال المئات حينها، في محاولة لاجتثاث خلايا المقاومة التي استمرت في تنفيذ هجماتها رغم وجود قوات الجيش الإسرائيلي حينها داخل مدن الضفة الغربية.

ولعل بعض الأحداث منها تعمد الاحتلال قتل الطفل محمد الدرة الذي كان يحتمي بوالده على مفترق نتساريم، أمام عدسات كاميرات المصورين العرب والأجانب، من الصور التي زادت من شعلة الانتفاضة، حيث أصبح الشهيد الطفل حينها رمزًا لهذه الانتفاضة، إلى جانب الطفل فارس عودة الذي كان يتحدى بحجارته دبابة إسرائيلية شرق غزة، فقتلته بدمٍ بارد.

واستخدمت القوات الإسرائيلية خلال الانتفاضة جميع الأسلحة المحرمة دوليًا في مواجهة الشعب الفلسطيني، في المقابل كانت تطور المقاومة من أساليبها خاصةً في قطاع غزة الذي شهد نقلة نوعية باستخدام قذائف الهاون والصواريخ وكذلك الأنفاق التي شكلت مرحلة جديدة من العمل المقاوم.

ولجأت إلى عمليات الاغتيال بحق قيادات الفصائل السياسية وأجنحتها العسكرية، وكان من أبرزها اغتيال أبو علي مصطفى أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي ردت الجبهة على اغتياله، بتنفيذ عملية اغتيال داخل فندق إسرائيلي لوزير السياحة الإسرائيلي الأسبق رحبعام زئيفي في عملية كانت مميزة.

كما اغتالت إسرائيل، الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، ونائبه عبد العزيز الرنتيسي، إلى جانب قيادات عسكرية من فتح والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى، في حين اغتالت واعتقلت العشرات منهم في الضفة الغربية التي كانت ساحة مفتوحة بالنسبة للاحتلال على عكس ما كان في قطاع غزة بحكم واقع تواجد المستوطنات وصعوبة الاقتحامات، إلى جانب انسحابها لاحقًا.

وخلال ذروة الانتفاضة، شهدت العواصم العربية المختلفة مسيرات مؤيدة للانتفاضة ومنددة بالاحتلال.

ورغم إعلان التوصل لاتفاق هدنة برعاية مصرية في شباط 2005، إلا أن عمليات المقاومة استمرت سواء من غزة أو الضفة، وذلك مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في خروقاته وتنفيذه للاعتقالات وفي بعض الأحيان للاغتيالات خاصةً في جنين وطولكرم، بتعمد اغتيال قادة عسكريين في الجهاد الإسلامي وفتح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى