2019 عام الوعود التي لم تتحقق في فلسطين
محمد الأحمد

كان عام 2019 عام الوعود الكبيرة التي لم تتحقق عند الفلسطينيين. ففي هذا العام، وعد الرئيس محمود عباس بإجراء الانتخابات العامة، التشريعية والرئاسية، المؤجلة منذ أكثر من عشر سنوات، لكنه وضع من الشروط ما يكفي لتأجيلها ربما إلى عشر سنوات أخرى أو أكثر.

وجاء إعلان الرئيس محمود عباس عن أجراء الانتخابات العامة في خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي.

وبعد عودة الرئيس من اجتماعات الجمعية العامة، عقد سلسلة اجتماعات للقيادة الفلسطينية، لبحث تفاصيل إجراء الانتخابات. وكلف رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور حنا ناصر، القيام بزيارة لقطاع غزة وعقد لقاءات مع قادة حركة “حماس” التي تدير القطاع من أجل ضمان اجرائها هناك.

وتحولت حركة “فتح” في الشهور القليلة الماضية إلى ورشة عمل لبحث خوض الانتخابات، وفرص توحيد مراكز القوى داخل الحركة والتحالفات المتوقعة وغيرها.

وقالت مصادر في الحركة لـ”القدس العربي” إن ممثلا عن الرئيس محمود عباس أجرى اتصالات مع القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي الذي يحظى بشعبية عالية، وبحث معه فرص توحيد قوى الحركة في الانتخابات. وحسب ذات المصادر فان الرئيس عباس عرض على البرغوثي أن يكون على رأس قائمة مرشحي الحركة للمجلس التشريعي.

لكن مصادر مقربة من البرغوثي قالت إنه قرر خوض الانتخابات الرئاسية وعدم الترشح لعضوية المجلس التشريعي، كما فعل في الانتخابات الأخيرة التي جرت في عام 2006.

وقالت المصادر ان البرغوثي مصمم على الترشح للانتخابات الرئاسية التي تعطيه استطلاعات الرأي العام فرصة كبيرة للفوز فيها على أي مرشح آخر، سواء كان عباس نفسه أو مرشح حركة “حماس” أو أي مرشح آخر سواء كان حزبيا أم مستقلا. وقالت هذه المصادر إن البرغوثي يرى ان فوزه في انتخابات الرئاسة سيعبد الطريق أمام تحرره من الأسر، ذلك أن العالم سيمارس، والحال هذه، ضغطا على اسرائيل لإطلاق سراح الرئيس الفلسطيني المعتقل.

وأظهرت نتائج استطلاعات أخيرة للرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن مروان البرغوثي سيفوز في أي انتخابات رئاسية مقبلة. وجاء في استطلاع أخير أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية الذي يديره الدكتور خليل الشقاقي، ونشرت نتائجه نهاية الأسبوع الأخير، انه لو جرت انتخابات رئاسية جديدة اليوم وترشح فيها اثنان فقط هما محمود عباس واسماعيل هنية، سيحصل الأول على 49 في المئة من الأصوات ويحصل الثاني على 44 في المئة.

 وبلغت نسبة التصويت لعباس في قطاع غزه 37 في المئة وهنية 56 في المئة. أما في الضفة فيحصل عباس على 58 في المئة وهنية على 34 في المئة.

 أما لو كانت المنافسة بين مروان البرغوثي وهنية فإن البرغوثي سيحصل على 62 في المئة وهنية على 34 في المئة.

وفي انتخابات المجلس التشريعي، حصلت قائمة حركة “حماس” في هذا الاستطلاع على 32 في المئة، وحركة “فتح” على 40 في المئة.  وحصلت كافة القوائم الأخرى مجتمعة على 10 في المئة. وقالت نسبة كبيرة من 20 في المئة أنها لم تقرر بعد لمن ستدلى بصوتها.

وفاجأ الرئيس محمود عباس الجمهور الفلسطيني بإعلانه، أخيرا، انه لن يصدر مرسوما رئاسيا يحدد فيه موعد الانتخابات إلا بعد موافقة إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس. ويرى الكثيرون ان هذا الإعلان يشكل تراجعا واضحا عن الانتخابات ذلك ان إسرائيل ترفض السماح للسلطة الفلسطينية القيام بأي نشاط ثقافي أو رياضي في القدس التي تعتبرها “عاصمة أبدية” فما بالك في الانتخابات التي تحمل معها مدلولات سياسية كبيرة في مقدمتها السيادة على المدينة.

ويرى الكثيرون ان عباس سيظل يقود السلطة الفلسطينية، بدون وجود منافس أو تحديات، إلا في حالة حدوث ضغط شعبي واسع يطالب بإجراء الانتخابات.

وفي العام 2019 وعد الرئيس محمود عباس، بوقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل وذلك بعد أن قامت الأخيرة بهدم مئة منزل في منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية في إحدى ضواحي مدينة القدس.

وأعلن عباس، في ختام اجتماع للقيادة الفلسطينية في رام الله، عن تشكيل لجنة لتنفيذ القرار. وقال في كلمة أمام القيادة الفلسطينية: “لن نرضخ للإملاءات وفرض الأمر الواقع على الأرض بالقوة الغاشمة وتحديداً بالقدس”.

واتخذت قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية سلسلة قرارات سابقة مشابهة لكنها لم تنفذها. ففي العام 2015 قرر المجلس المركزي الفلسطيني، وهو البرلمان المصغر لمنظمة التحرير، وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. وفي العام 2017 قرر المجلس الوطني وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل من جديد. لكن السلطة لم تنفذ هذه القرارات التي اتخذها ممثلو الشعب الفلسطيني. وفي حال أوقفت السلطة العمل بالاتفاق الاقتصادي فإن إسرائيل التي تسيطر على المعابر وتجبي الجمارك عن السلع المستوردة إلى مناطق السلطة، قادرة على تنفيذ الاتفاق من جانب واحد وإلزام السلطة على تنفيذه ذلك ان رفضها التنفيذ يعني عدم تلقي الايرادات الجمركية التي تشكل 70 في المئة من ميزانيتها.

 وفي حال أوقفت السلطة الفلسطينية العمل بالاتفاق الخاص بالشؤون المدنية مثل جوازات السفر وبطاقات الهوية، وقررت إصدار هذه الوثائق من دون تنسيق مع إسرائيل فان الأخيرة يمكنها عدم السماح بالمرور لحاملي الوثائق التي لا تصدر بالتنسيق معها، وتاليا إحباط القرار.

ويرى الكثيرون ان السلطة لن تستطيع وقف العمل بهذه الاتفاقات سوى في حال واحدة وهي اللجوء إلى خيار المواجهة المباشرة مع إسرائيل الأمر غير المرجح مع القيادة الحالية التي لديها شبكة واسعة من المصالح، وتحصل على تسهيلات واسعة من السلطات الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق