30 ألف ضحية حصيلة 6 أعوام من التجارب النووية الفرنسية في الجزائر

السياسي -وكالات

أقرت وزارة الجيوش الفرنسية، بدفن شاحنات وعتاد عسكري أجريت عليه اختبارات نووية في مواقع بالصحراء الجزائرية خلال 6 سنوات من التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وقالت الوزارة “خلال بعض التجارب التي أجريت فوق الأرض تم اختبار مدى مقاومة التجهيزات العسكرية (شاحنات وغيرها) بعد التجارب، طمرت الهياكل في الأرض”.

وتابعت الوزارة أن “فرنسا سلمت السلطات الجزائرية ما بحوزتها من خرائط” موضحة أن “تشخيصا إشعاعيا لمختلف مناطق التجارب في هذه المواقع أجري وأبلغت به السلطات الجزائرية”.

وأجرت فرنسا 17 تجربة نووية في الصحراء الجزائرية في الفترة، من 13 فبراير/شباط 1960 وحتى 16 فبراير 1966 في موقعين هما “رقان” و”إن إكر”.

التجارب الفرنسية النووية في الجزائر تعود إلى الذاكرة من جديد (صور) -  Sputnik Arabic

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية في عام 2012 أن عدد الضحايا الجزائريين لهذه التجارب بلغ 30 ألفا على الأقل أصيبوا بأمراض ناجمة عن التعرض لنشاط إشعاعي.

سلسلة تجارب
وأجريت التجارب النووية الأربع الأولى فوق الأرض، إذ كانت الشحنة التفجيرية إما مثبتة على دعامة معدنية وإما موضوعة على الأرض.

وأُطلقت على السلسلة الأولى من التجارب التي أجريت في أوج حرب الاستقلال في الجزائر (1954-1962) تسمية “اليربوع”، ونفذت على بعد نحو 50 كيلومترا من مدينة رقان الجزائرية التي كانت حينها خاضعة للاحتلال الفرنسي الذي اعتبرها أراض فرنسية.

واختيرت رقان الواقعة على بعد نحو 1400 كيلومتر من الجزائر العاصمة، في يوليو/تموز 1957، لتكون مقرا لإقامة الموظفين المدنيين والعسكريين المشاركين في البرنامج النووي.

وبنيت مدينة تحت الأرض عمل فيها ما بين 6 آلاف و7 آلاف شخص، بمحاذاة واد قريب وعلى بعد نحو 40 كيلومترا من منطقة حمودية التي ضمت الحاسوب الذري الذي تم التحكم بواسطته بالتجارب النووية، على بعد نحو 15 كيلومترا من القنبلة الذرية.

وأطلق على التجربة التي أجريت، في 13 فبراير 1960 تسمية “اليربوع الأزرق” وكانت أول قنبلة ذرية فرنسية من البلوتونيوم بقوة تتراوح ما بين 60 و70 كيلوطن (نحو 4 أضعاف قوة قنبلة هيروشيما)، وهي جعلت من فرنسا رابع قوة نووية في العالم.

واقتصرت قوة التجربتين التاليتين (اليربوع الأبيض) و(اليربوع الأحمر) على 5 كيلوطن، وأجريتا في العام نفسه في الأول من أبريل/نيسان وحتى السابع والعشرين منه.

وأطلق على التجربة الرابعة تسمية (اليربوع الأخضر) بقوة 5 كيلوطن ونفذت بشكل طارئ، في 25 أبريل 1961، وسط أجواء سياسية متوترة إثر “انقلاب الجنرالات” وهي محاولة انقلابية قادها عسكريون فرنسيون في الجزائر ضد الرئيس الفرنسي شارل ديغول.

وأجريت التجارب الثلاث عشر تحت الأرض داخل أنفاق حفرت في جبل في “إن إكر” بمنطقة الهقار في أقصى جنوب الجزائر، وذلك للحد من تبعثر الجزيئات الإشعاعية في الغلاف الجوي.

وبعد استقلال الجزائر في عام 1962، تواصلت التجارب الفرنسية في الصحراء بموجب اتفاق سري. وأجريت آخر تجربة نووية (العقيق) وكانت بقوة 20 كيلوطن، في 16 فبراير 1966.

وفي الأول من مايو/أيار 1962، خلال التجربة “بيريل” تسربت جزيئات إشعاعية من موقع التفجير الذي لم يكن محكم العزل.

هل انتهت معاناة الجزائريين مع التجارب النووية الفرنسية؟ | نون بوست

جرح لم يندمل
ويقول خبراء نوويون إن هذه التجارب الـ17 مكنت التقنيين في مفوضية الطاقة الذرية والعسكريين من التوصل إلى قنبلة البلوتونيوم المجهز بها الجيل الأول من مقاتلات “ميراج 4” الفرنسية.

وحاليا تطالب السلطات الجزائرية فرنسا بتزويدها بقائمة شاملة لكل المواقع التي طمرت فيها المواد الإشعاعية وبتنظيف مواقع التجارب.

وفي عام 2008 تشكل فريق عمل فرنسي-جزائري يضم خبراء مكلفين دراسة مسألة إعادة تأهيل مواقع التجارب القديمة في الصحراء “أولى أولوياتهم حماية الأشخاص والبيئة”.

ولا يزال تحديد مواقع دفن النفايات النووية وتطهيرها من المواد المشعة أحد الخلافات الرئيسية في قضايا الذاكرة بين الجزائر وفرنسا، التي احتلت الجزائر في الفترة من عام 1830 إلى عام 1962.

وعاد الملف إلى واجهة الأحداث مع إقرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الثلاثاء، خلال زيارته مدينة (بابيتي) أن بلاده “مَدينة” لبولينيزيا الفرنسية بسبب التجارب النووية التي أُجريت بين 1966 و1996 في المحيط الهادئ.

واتهم الطيب زيتوني -وزير المجاهدين السابقين- فرنسا برفض تسليم خرائط تحديد مناطق دفن النفايات المشعة أو تطهيرها أو حتى تعويض المتضررين “على الرغم من أن تلك التفجيرات أدلة دامغة على جرائم مقترفة ما زالت إشعاعاتها تؤثر على الإنسان والبيئة والمحيط”.

وقال إن ملف تلك التفجيرات يبقى من “أكثر الملفات حساسية بين ملفات الذاكرة التي هي محل مشاورات ضمن اللجان المختصة وهو ما يتطلب إجراءات عملية مستعجلة وتسويته ومناقشته بكل موضوعية”.

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى