300 ألف شخص مهددون بالموت يومياً بسبب الجوع

أشار هوارد لافرانشي، محرر لدى صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور”، إلى أن احتمال حدوث نقص شديد في الغذاء وتعطيل سلاسل التوريد، دفعا برنامج الغذاء العالمي، الذي توقع تسجيل أكثر من 135 مليون جائع سجل عام 2020، للتحذير من مجاعة لا سابق لها ما لم يتخذ العالم إجراءات سريعة ومنسقة.

ويقول ديفيد بيسلي، المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، ذراع الأمم المتحدة لمنع مجاعة، وأكبر وكالة إنسانية في العالم: “إن لم نتحرك الآن، فقد نشهد مجاعة بأبعاد خيالية”.
ويشاركه الرأي حاكم ولاية ساوث كارولاينا الأمريكية الأسبق والذي يقول إن عاصفة كاملة من الأحداث قد تخلف أكثر من ربع مليار شخص في حالة جوع شديد: أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية بسبب اللاجئين، والوباء والآن آفة الجراد الصحراوي الذي أخذ يدمر مليون فدان من المحاصيل الجديدة في شرق أفريقيا.

وحسب لافرانشي، تشهد أيضاً الولايات المتحدة ودول متقدمة ارتباك سلسلة الإمداد الغذائي، ونقصاً في بعض المنتجات كاللحوم مع تزايد الجوع. ولكن بقدر ما يبدو الوضع مقلقاً، يقول الخبراء إن انعدام الأمن الغذائي في الدول النامية والفقيرة يمثل حالة مختلفة.

ويقول بيسلي في مداخلة عبر الانترنت: “لا أتحدث عن أشخاص ينامون جائعين، بل قد نشهد موت ما بين 150 ألفاً و300 ألف يومياً إن لم نعالج هذا الوضع على الفور”.

ويضيف عدد من محللي توريد الأغذية وخبراء المساعدات الإنسانية عنصراً رابعاً لما تحدث عنه بيسلي. فقد دفعت موجة قومية عدداً من الدول للانكفاء على ذاتها، معطية الأولوية لقضايا كالصحة والآثار الاقتصادية للوباء.

ويقول بيسلي إن دولاً رائدة، منها الولايات المتحدة بدأت تكثف جهودها، وإن يكن عليها أن تقدم المزيد.

وفي الوقت نفسه، يستفيد العالم من موجة جديدة من منتجي الغذاء من الشباب وموردي سلاسل التوريد، وكانت بداية معظمهم من خلال أنشطة متعلقة بتغير المناخ، ويجدون في الوباء فرصة لإعادة تخيل أنشطة رئيسية، بدءاً من الزراعة إلى توصيل الأغذية.

ويقول بيسلي إنه سمع بتحذيرات شديدة بشأن فتور همة المانحين بعد سنوات من أزمة حادة، ولكنه يصر على أن لا يرى ذلك. ويرفض، بشكل خاص، اعتقاداً واسع النطاق أن الولايات المتحدة أخذت تتراجع عن دورها الريادي.

وبعد أن أشار إلى أن الولايات المتحدة ضاعفت تقريباً تمويلها لبرنامج الغذاء العالمي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، قال بيسلي: “نسمع عن تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها المتعددة الأطراف، لكن أرى أنها لم تفعل ذلك”.

وفي عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وصل تمويل الولايات المتحدة لبرنامج الغذاء العالمي إلى 1.9 مليار( من ميزانية تقارب 6 مليارات دولار). والعام الماضي ، قفزت المساهمة الأمريكية إلى 3.4 مليارات( من إجمالي 8.3 مليارات جمعت لصالح برنامج الغذاء العالمي).

ورغم ذلك، يرى بيسلي أن ميزانية العام الماضي لن “تكون كافية” لتفادي مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي، والمجاعة التي يتوقعها. ويقول خبير الأمن الغذائي إنه يركز جهوده للحصول على مانحين رئيسيين كالولايات المتحدة وألمانيا كي يرسلوا مساهماتهم في الوقت الحالي. ويضيف: “قدموا التزاماتكم حتى نستطيع تجهيز الغذاء قبل أن يحدث أسوأ انهيار لسلاسل توريد الأغذية”.

ويؤكد بيسلي في رسالة أخرى يوجهها إلى قادة العالم أن التحرك للقضاء على أية مجاعة في مهدها كفيل بأن يخفف من حالة عدم استقرار تترافق مع مجاعة شديدة تتردد أصداءها لتقويض الأمن القومي في عدة دول.

لكن ما يثير قلق بعض خبراء الأغذية هو ما يرونه من تقاعس المجتمع الدولي عن العمل معاً للتصدي لأزمة غذاء عالمي تلوح في الأفق كما فعل في الماضي- في عامي 2007-2008 ، عندما ارتفعت فجأة أسعار السلع الغذائية الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق