4 أسباب تستبعد حصول الإمارات على إف-35

السياسي – استبعدت مسؤولتان أمريكيتان سابقتان تزويد الولايات المتحدة الإمارات بطائرات “إف-35” المقاتلة قريبا، بل وشككتا في إمكانية إبرام الصفقة أصلا في ظل وجود عديد الأسباب الدافعة نحو إعادة النظر بها.

وفي تحليل نشرته “باربارا ليف”، السفيرة الأمريكية السابقة لدى الإمارات في الفترة 2014–2018، و”دانا سترول”، المسؤولة السابقة بمكتب وزير الدفاع الأمريكي، قدم الموقع الرسمي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى حيثيات 4 أسباب تقف وراء حالة التجمد الحالية بشأن صفقة الطائرات المتقدمة.

أول هذه الأسباب يتمثل في التزام واشنطن بـ”التفوق العسكري الإسرائيلي” في المنطقة، والذي تم تكريسه في قانون أقره الكونجرس عام 2008، بعد أن تم تنفيذه كسياسة عملية بين واشنطن وتل أبيب منذ حرب عام 1973.

ومن العناصر المهمة في القانون ضرورة ضمان الولايات المتحدة لقدرة إسرائيل على “مواجهة ودحر أي تهديد عسكري تقليدي موثوق من أي دولة منفردة أو تحالف محتمل للدول، مع تحمل الحد الأدنى من الأضرار والخسائر، من خلال استخدام وسائل عسكرية متفوقة”.

لكن  حصول الإمارات على مقاتلات “إف-35” من شأنه أن تغيّر قواعد اللعبة في المنطقة، إذ لا يمكن مقارنة هكذا طائرات في سوق الأسلحة العالمية بأي سلاح من أي مصدر بيع آخر، في ظل ما تتمتع به من ميزات التخفي والطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت والتزود بأجهزة استشعار على متنها تتيح للطيار رؤية شاملة لساحة المعركة، تمتد على مئات الأميال.

غير أن حماية التفوق العسكري الإسرائيلي لا تشكل سوى واحدة من سلسلة العوامل التي يأخذها صانعو السياسات في الفرعين التنفيذي والتشريعي للإدارة الأمريكية بعين الاعتبار، ومنها أيضا كيفية “حماية” الطائرات الأمريكية في الإمارات وضمان عدم تسببها في أي تسرب تكنولوجي للدول المصنفة لدى واشنطن كعدو.

وهذا السبب الثاني له نفس القدر من أهمية سابقه، إن لم يكن أكثر، خاصة أن السجل الإماراتي لاستخدام الأسلحة الأمريكية الأخرى وحمايتها ليس مثاليا، حسب تقدير المسؤولتين الأمريكيتين السابقتين.

وبينما يُفترض أن تمثل عملية بيع طائرات “إف-35” لدولة معينة إشارة إلى أن الولايات المتحدة لديها أعلى درجة من الثقة في القدرات القتالية لتلك الدولة وعملية صنع القرارات المتعلقة باستخدام القوة والالتزامات بحماية التكنولوجيا الحساسة من قبلها، يقف السجل الإماراتي في كل من تلك القضايا عائقا أمام الصفقة، خاصة أن “مختلط” و”لا يوحي بأعلى درجات الثقة” حسب التعبير الوارد بتحليل معهد واشنطن.

ويعزز من القلق الأمريكي بشأن العامل ذاته تواجد لحكومات تصنفها واشنطن “معادية” على الأرض في الشرق الأوسط يومياً وتعاملها مع جيوش تلك الدول بالقرب من الأنظمة الأمريكية والقوى العاملة لديها، لاسيما روسيا والصين.

وقد تضمّن تقرير الطاقة الصينية لعام 2020 الصادر عن البنتاغون قسماً يشير إلى أن الصين درست على الأرجح إمكانية بناء منشأة لوجستية عسكرية في دولة الإمارات لدعم عملياتها العسكرية.

وستلعب هذه القاعدة بلا شك دوراً في استراتيجية الصين الرامية إلى تقويض التفوق القتالي للمؤسسة العسكرية الأمريكية، وستشكل منصة لمواصلة ممارسة الصين للتجسس الدفاعي.

وفي الإطار ذاته، تمثل السياسات الإماراتية في المنطقة مصدر قلق متزايد في الكونغرس في السنوات الأخيرة، مع التركيز إلى حد كبير على الخطوات التي اتخذتها أبوظبي في اليمن وليبيا، خاصة بشأن المزاعم المتعلقة بعمليات نقل إماراتية غير مصرح بها لمعدات أمريكية المنشأ إلى مجموعات غير حكومية في اليمن، والانتهاكات الإماراتية لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، بالتعاون مع روسيا.

وبافتراض عدم وجود عاملي الخطورة السابقين، حسب التقدير الأمريكي، أو تزويد الإمارات بمقاتلات “إف-35 بعد “نزع بعض خصائصها المميزة”، فإن بقاء الرفض الإسرائيلي للصفقة برمتها يظل عائقا جوهريا أمام تمريرها.

ورغم أن الدخول في علاقات رسمية بين الإمارات وإسرائيل، يؤكد أن الأولى لا تشكل تهديدا عسكريا، إلا أن الثانية لا تزال مصرة على رفض الصفقة، بسبب التنافس الداخلي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” وهشاشه ائتلافه الحاكم من جانب، ولتفادي سيناريو انتقال سلاح نوعي إلى طرف “قابل للتقلب” مستقبلا، كما جرى في الحالتين الإيرانية والتركية، من جانب آخر.

وإزاء ذلك، سيتشاور أعضاء الكونجرس من كلا الحزبين مع الحكومة الإسرائيلية، وسيفضلون دعم عملية بيع تحظى بضوء أخضر واضح من قبل الحكومة الإسرائيلية.

وحتى في حال التغلب على هذا العائق، فإن تزوير الولايات المتحدة الإمارات بطائرات “إف-35” منزوعة المخاطر، سيستغرق وقتاً طويلاً و”ربما يمتد إلى ما بعد الدورة الانتخابية الأمريكية القادمة”، حسب تقدير المسؤولتين الأمريكيتين السابقتين.

أما العامل الرابع في استبعاد تزويد الولايات المتحدة الإمارات بصفقة طائرات “إف-35” فيتمثل في “الأثمان المستقبلية” المتوقعة لهكذا صفقة، فعلى غرار الإمارات تحافظ عدة دول في المنطقة بالفعل على علاقات قويّة تحت الطاولة مع إسرائيل، بما فيها السعودية، وتتابع عن كثب ما إذا كانت واشنطن ستمضي قدماً بالتزامها الظاهر ببيع طائرات “إف-35″، وأنظمة دفاعية أخرى متطورة، لأبوظبي من عدمه.

ولدى كل من هذه الحكومات، خاصة السعودية، أمنيات لواشنطن، وهي مزيج من التغييرات في السياسات الأمريكية والحوافز الاقتصادية والمعدات الدفاعية.

ويعني ذلك أن واشنطن ستكون أمام مطالبات مستمرة من دول عديدة بالمنطقة لتزويدها بأحدث الأسلحة والأنظمة الدفاعية مقابل التطبيع مع إسرائيل، وهو ما يتنافى مع الهدف الاستراتيجي الأمريكي العام بالمنطقة، وليس فقط مع الالتزام القانوني بضمان التفوق النوعي لإسرائيل على كافة دولها.

وكانت وكالة “بلومبرج” قد نقلت، يوم الجمعة الماضي، عن مسؤول أمريكي مطلع أن دولة الإمارات تقدمت، رسميا، بطلب شراء طائرات “إف-35” المتطورة من الولايات المتحدة.

وذكرت الوكالة الأمريكية أن تقديم الطلب الإماراتي إلى وزارة الخارجية الأمريكية هو الخطوة الأولى في عملية طويلة محتملة لتأمين المقاتلات التي تنتجها شركة “لوكهيد مارتن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى