ايران تتهرب من مطالب الكاظمي بوقف التدخل في شؤون العراق

حاولت ايران التملص من مطالبات رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي المشروعة والداعية الى عدم تدخل ايران في شؤون بلاده ووقف تسليح الارهابيين وجماعات الحشد الشعبي التي تعيث فسادا في العراق

وحاول الرئيس الإيراني حسن روحاني الاثناء والاطراء على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي وصل الثلاثاء إلى طهران في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه قبل نحو شهرين، قائلا إن العلاقات التجارية أصبحت “جيدة” بين طهران وبغداد منذ توليه (الكاظمي) رئاسة الحكومة العراقية، مضيفا أنه بحث مع ضيفه سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون لمواجهة أزمة كورونا.

وطغت على كلمة روحاني المجاملات البروتوكولية أمام عدسات المصورين في المؤتمر الصحفي المشترك مع الكاظمي من دون أن يعرض للخلافات مع رئيس الوزراء العراقي الذي دشن حملة أمنية لكبح سلاح ونفوذ الميليشيات الموالية لطهران.

ورسم رئيس الوزراء العراقي من طهران الخطوط العريضة للعلاقات بين العراق وإيران، مؤكدا في مؤتمر صحفي مشترك مع روحاني أن بلاده حريصة على تعزيز التعاون الثنائي، إلا أنه شدد على ضرورة الالتزام بعدم تدخل أي بلد في شأن البلد الآخر الداخلي.

وقال الكاظمي “نقول لإخواننا في إيران إن الشعب العراقي محب ويرغب بتظافر العلاقات والتعاون الثنائي وفق خصوصية كل بلد وعلى أساس عدم التدخل بالشؤون الداخلية”.

وأوضح أن حكومته تتبع سياسية خارجية قائمة على التوازن وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى، مضيفا “سياستنا في العراق تعتمد على حسن النية مع دول الجوار وعلينا إخراج المنطقة من أزمة التوترات والعمل مع دولها للخروج بحل شامل يصب بمصلحة شعوبنا. سياستنا الخارجية تعتمد على مبدأ التوازن والابتعاد عن سياسية المحاور لذلك لن يكون العراق منطلقا لمهاجمة إيران”.

ولم تبد إيران حتى الآن موقفا متشددا من الكاظمي الذي دشّن حملة لكبح نفوذ الأحزاب الموالية لها، لكن تلك الأحزاب بدأت مبكرا في ممارسة ضغوط شديدة عليه لا يمكن أن تكون بمعزل عن أوامر إيرانية عليا.

ولا تريد طهران الظهور في المشهد كقوة ضاغطة على الكاظمي تفاديا للانتقادات الغربية وسعيا لاحتواء الغضب في الشارع العراقي الذي طالب خلال الاحتجاجات الأخيرة بكبح النفوذ الإيراني.

كما أن إيران بدأت في إعداد إستراتيجية جديدة تعتمد على الدبلوماسية الناعمة لتعزيز هيمنتها على مفاصل الدولة العراقية دون ضجيج في مراجعة للإستراتيجية المتشددة التي كان يتبعها قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني الذي قتل في غارة أميركية في الثالث من يناير/كانون الثاني استهدفت موكبه على طريق مطار بغداد الدولي وقتل معه في الهجوم نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس.

ولا تملك طهران خيارات في مواجهة الضغوط والعقوبات الأميركية إلا بالإبقاء على منافذها للساحة العراقية بوابة تمددها الرئيسية في المنطقة.

ويشير استقبالها للكاظمي في هذا التوقيت إلى رغبة غير معلنة في فتح قنوات حوار مع دول المنطقة وتحديدا المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

وتجمع كل المؤشرات على أن الخناق اشتدّ على عنق النظام الذي بات يواجه أزمة غير مسبوقة على جميع الأصعدة سياسيا وأمنيا واقتصاديا، فقد أقرّ وزير النفط الإيراني بأنه لا توجد الآن دولة واحدة ترغب في إبرام عقود مع بلاده باستثناء الصين بسبب العقوبات الأميركية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى