9 وعود وفّى بها ترامب لناخبيه.. هل تنقذه؟

السياسي – تقف الولايات المتحدة على بعد ثمانية أيام فقط من توجه الناخبين إلى انتخابات، تصفها وسائل إعلام محلية بأنها الأكثر أهمية في تاريخ البلاد، وسط تدهور لحظوظ الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، بالبقاء في البيت الأبيض لدورة ثانية، رغم إيفائه بالعديد من الوعود التي أطلقها قبل فوزه بالمنصب عام 2016.

تاليا أبرز الوعود التي وفى بها ترامب، وتلك التي فشل بتأديتها أو تراجع عنها.

وعززت سياسة ترامب بمجملها حالة الاستقطاب بالبلاد خلال السنوات الأربع الماضية، ودفعت الأمريكيين للتوجه إلى الصناديق بكثافة في الاقتراع المبكر، وسط توقعات بنسبة مشاركة تاريخية.

1. اعتبار القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي

تعهد ترامب خلال حملته باعتبار القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ “ما لم يجرؤ عليه أحد” من الرؤساء السابقين، بحسبه، بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى المدينة الفلسطينية المحتلة.

ونهاية عام 2017، وقع ترامب على قرار تنفيذي بهذا الخصوص، وتم افتتاح السفارة في أيار/ مايو 2018 بالتزامن مع الذكرى السبعين لقيام دولة الاحتلال، فيما تمت الموافقة على بناء مقر دائم عام 2019.

وأثارت الخطوة غضبا عارما في الأراضي المحتلة وحول العالم، إذ تجاهلت قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، كما أججت رفض الناخبين المسلمين والعرب في أمريكا، والمناصرين للقضية الفلسطينية، للسماح بتولي ترامب فترة ثانية.

2. الخروج من الاتفاق النووي مع إيران

أعرب ترامب مرارا، قبل توليه الرئاسة، عن رفضه للاتفاق النووي مع إيران، ووصفه بـ”الأسوأ على الإطلاق”، متعهدا بـ”تمزيقه”.

وقام ترامب بذلك فعلا في أيار/ مايو 2018، معلنا عن إعادة فرض عقوبات واشنطن على طهران، ومتخذا مسارا تصعيديا غير مسبوق، أدى إلى وقوف منطقة الخليج على أعتاب حرب واسعة النطاق، ولا سيما إثر اغتيال الجنرال الإيراني “قاسم سليماني”، مطلع العام الجاري.

وأثارت سياسة ترامب الخطيرة تلك غضب الناخبين الرافضين لخوض حروب جديدة، وخوفا من قراراته الخطيرة والمفاجئة، والتي يتجاوز بها الكونغرس، المعني بالبت بقرارات السلم والحرب.

3. مغادرة اتفاقية باريس للمناخ

تضمنت قائمة وعود ترامب العديد من بنود “تمزيق المعاهدات”، ومن أبرزها مغادرة اتفاقية باريس للمناخ، التي اعتبر التوصل إليها، على الساحة الدولية، حدثا تاريخيا.

وقبل توليه الرئاسة، سخر ترامب من قضية “تغير المناخ”، واعتبرها خدعة لفقتها الصين، مؤكدا أنه سيغادر الاتفاق لأن لوائحه “تخنق النمو الأمريكي”، في إشارة إلى ضوابط السلامة البيئية التي يتضمنها.

ومنتصف عام 2017، أعلن ترامب بالفعل الانسحاب من الاتفاق الذي وقعته جميع دول العالم تقريبا، ومن اللافت أن الخطوة تصبح نافذة رسميا في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، في اليوم التالي للانتخابات الأمريكية.

4. توجيه ضربات لتنظيم الدولة

تعهد ترامب في خطاب، عام 2015، بتوجيه ضربة قوية تنظيم الدولة، رغم أن بلاده كانت تقود بالفعل، منذ 2014، تحالفا دوليا لمكافحته في سوريا والعراق.

وأمر ترامب بالفعل أكبر قنبلة غير نووية في ترسانة الولايات المتحدة على معقل للتنظيم في أفغانستان، وفي العام الماضي، اغتالت إدارته زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، في عمليه بسوريا.

5. زيادة الإنفاق العسكري

قال ترامب خلال حملته الانتخابية في تشرين الأول/ أكتوبر 2015: “سأقوم ببناء جيش سيكون أقوى بكثير مما هو عليه الآن. سيكون قويا للغاية، ولن يعبث أحد معنا”.

ووعد ترامب بإلغاء التخفيضات الدفاعية التي أدخلها سلفه باراك أوباما عام 2013. وقال: “نريد ردع وتجنب ومنع الصراع من خلال هيمنتنا العسكرية التي لا جدال فيها”.

وبالفعل، ارتفع الإنفاق الدفاعي بالفعل بشكل مطرد طوال فترة رئاسة ترامب، وهو أثار حفيظة الداعين إلى تقليص النفقات الحكومية والدين العام، والفشل بتأدية الوعود المتعلقة بهذا الخصوص.

6. إعادة النظر في اتفاقيات تجارية

أعرب ترامب مرارا عن رفضه للاتفاقيات التجارية التي رأى أنها مجحفة بحق الأمريكيين، وتدفع الشركات إلى مغادرة البلاد.

وتمكن ترامب بالفعل، عام 2018، من استبدال اتفاقية التجارة الحرة مع كندا والمكسيك “نافتا”، بأخرى رأى أنها أكثر عدلا، كما انسحب من اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادئ.

لكن سياسات ترامب التجارية، ولا سيما مع الصين، أشعلت فتيل حرب تجارية ما تزال قائمة، وأججت انعزالية الولايات المتحدة وإجراءات ضريبية في أماكن مختلفة حول العالم، فيما باتت بكين تتصدر الدعوة إلى العولمة.

7. خفض الضرائب

وعد ترامب بخفض معدل الضريبة على الشركات وإجراء تخفيضات ضريبية ضخمة على الأمريكيين العاملين.

وتمت الموافقة على خطة الضرائب الجمهورية في كانون الأول/ ديسمبر 2017، ولكن ترامب اضطر إلى التنازل عن تعهده بتخفيض ضريبة الشركات بواقع 35 بالمئة إلى 15 بالمئة.

ولم يشهد جميع الأمريكيين تخفيض ضرائبهم، وبالنسبة لبعض أصحاب الدخل المرتفع في الولايات الكثيفة سكانيا، ومعظمهم من الديمقراطيين، ارتفعت الضرائب بسبب وضع حد أقصى لخصومات ضريبة الدخل.

8. تيسير بيئة الاستثمار

قبل شهر واحد فقط من فوزه بالانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، قال ترامب إنه قد يقطع ما يصل إلى 70 بالمئة من اللوائح الفيدرالية الأمريكية إذا تم انتخابه، معتبرا أنها تمنع الشركات من النمو.

واجتذب الوعد دعم الشركات الكبيرة والصغيرة لحملته، وقام بالفعل، بعد فوزه، بإلغاء الكثير من الوائح.

طوال فترة ولايته، واصل ترامب تقليص البيروقراطية وقوانين حماية البيئة.

وفي كانون الثاني/ يناير الماضي ألغى الحماية للأراضي الرطبة والجداول المائية، وفي تموز/ يوليو أعلن عن تغييرات في القانون الوطني لحماية البيئة في محاولة لتسريع مشاريع البنية التحتية.

9. إعادة تشكيل القضاء

تعهد ترامب باختيار قضاة محافظين للمحكمة العليا، مشددا بشكل خاص على ضرورة احترامهم لـ”التعديل الثاني للدستور الأمريكي”، الذي يحفظ للمواطنين الحق بحمل السلاح.

وبالفعل، عين ترامب قاضيين محافظين اثنين، “نيل جورسوش” و”بريت كافانو”، والثالثة “إيمي كوني باريت” في طريقها إلى المحكمة العليا كذلك.

وفضلا عن بصمته في المحكمة العليا، عيّن ترامب ما يقرب من 200 في محاكم فيدرالية أقل مستوى، ما يثير غضبا عارما لدى الليبراليين ويوحد صفوفهم وراء الديمقراطي جو بايدن.

وفي المقابل، عجز ترامب عن استبدال نظام الرعاية الصحية، المعروف بـ”أوبماكير”، كما وعد سابقا، كما فشل بإجبار المكسيك على دفع تكاليف إنشاء الجدار بين البلدين لوقف تدفق المهاجرين.

وفي ملف الهجرة أيضا، اتخذ ترامب بالفعل قرارات وخطوات غير مسبوقة، بما في ذلك حظر دخول مواطني دول مسلمة، لكنها لم ترق إلى وعوده “المتطرفة”، كما فشل بترحيل جميع المهاجرين غير النظاميين.

وقطع ترامب شوطا كبيرا في عملية إعادة الجيش الأمريكي إلى البلاد، لكن ذلك لم يتم بشكل كامل بعد، وكان أوباما هو من بدأ هذا المسار.

ولم يتمكن ترامب من تقليص الدين العام كما تعهد سابقا، ولم يكن أداء إدارته جيدا في ملف البنية التحتية.

وتخلى الرئيس المثير للجدل عن وعد تقويض حلف شمال الأطلسي “الناتو”، كما تراجع عن وعد بتقنين استخدام التعذيب خلال التحقيقات، وعن مقاضاة غريمته السابقة، هيلاري كلينتون.

وبالمجمل، فإن حظوظ ترامب بالفوز بفترة ثانية كانت قوية للغاية حتى مطلع العام الجاري، لكن أداءه السيء في مواجهة أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد وما صاحبها من أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية، أدت إلى انهيار آماله إلى حد كبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى