إيلي صعب.. أميرة صينية بنسخة أنيمي

السياسي-وكالات

قد يكون تحقيق الموازنة الناجحة بين الابتكار والتطوير المستمر، وبين الحفاظ على بصمة لا تتغير مهما تغير عنوان العمل الفني، هو إحدى أهم الصفات التي يسعى أي فنان إلى أن يحققها ويُعرف بها، وهو تحديداً أهم ما يُميز أعمال مصمم الأزياء اللبناني، إيلي صعب، الذي لا يمكن عدم التعرف إلى تصاميمه مهما تغيرت التشكيلات التي يقدمها، إلا أنه ينجح في كل مرة بإدهاش المهتمين بالموضة عموماً وأعماله خصوصاً، بتقديم إبداع جديد، وعرض هذه المرة على منصة أسبوع باريس للموضة لأزياء الـ«هوت كوتور» لخريف 2019، الأربعاء الماضي.

ويبدو أن أنظار صعب، كحال الجميع، اتجهت هذا العام إلى الصين، أو شرق آسيا بشكل عام، وهو ما بدا واضحاً ابتداء من الموسيقى التي استقبلت مدعوي الحدث، إلى التصاميم التي بدت أقرب إلى مزج مترف وملكي بين قصات الكيمونو وفساتين السهرة الراقية، وبدت كما لو كانت لأميرة صينية متمردة على التقاليد بنسخة «أنيمي» كلاسيكية، مازجاً بحرفية عالية بين لمساته الخاصة بالقصات الراقية، والخامات المترفة، واللمسات اليدوية الدقيقة، والكثير من الحركة الديناميكية، سواء في التنانير والأذيال، أو قصات الصدر الدراماتيكية، مقدماً مجموعة بخطوط إيلي صعب المعروفة، والكثير من الخروج عن المألوف في توازن ناجح بامتياز.

مجموعة من 57 تصميماً تنافست واحداً تلو الآخر على التميز وحرفية التنفيذ، بين فساتين طويلة وقصيرة بأذيال منسدلة، وأخرى ذات فتحات كبيرة تكشف السيقان حتى الأفخاذ، وأكتاف مكشوفة تارة ومغطاة تارة أخرى، وبين قصات كيمونو مكشوفة كما لو كانت لإمبراطورة ناعسة لم تغلق بعد رداءها الصباحي بإحكام، وأخرى تكشف عن كتف واحد، والكثير من قصات الروب الملتف والمثبت بالأحزمة، ومشغولات ذهبية مترفة، والكثير من الرومانسية الملكية، والأقمشة الفاخرة، والدرجات اللونية المستوحاة من الأحجار الكريمة، معتمداً روحاً تجريدية حية بكثير من المرونة المنسابة المحكومة والمحاطة بقصات ذات خطوط واضحة وصارمة، كما لو كانت تلك الأميرة المتمردة لاتزال في صراع بين حريتها وتقاليدها.

وفي إحدى الملاحظات حول المجموعة، نقل موقع «فوغ» عن صعب تعليقه حول تصاميمه قائلاً: «لطالما كنت منجذباً للثقافة الغنية لشرق آسيا، وكلما سمحت لخيالي بالغوص في ذلك العالم، عظمت تجربتي في إضافة المزيد من الفخامة الملكية على المجموعة، مع الاعتماد على بصمات خاصة ستبقى مرتبطة بالدار».

وتعتبر اللمسات المعززة لمنطقة الخصر، عبر الأحزمة تحديداً، إحدى هذه البصمات، التي بدت أكثر وضوحاً من مجموعات صعب السابقة، حيث تم تزيين الفساتين بأحزمة واضحة وعريضة زينتها قطع معدنية ذهبية وفضية، بتصميم خام، بعيد عن فلسفة النقوش والصياغات، وتزينت جميع تلك القطع المعدنية بأحزمة مشابهة لقماش الفستان المصاحب، كطبقة ثانية، وعلى الرغم من أن صعب دائماً ما يميل إلى تعزيز نحول الخصر بفكرة الأحزمة، إلا أنه حرص في هذا الموسم على أن يركز على هذه الفكرة بشكل أكبر.

تفاوتت قطع المجموعة بين الفساتين الطويلة والمنسدلة بتنانير كبيرة، منها ما كان مغلقاً بالكامل، بأكمام طويلة وعنق مرتفع، ومنها ما كشف عن منطقة الأكتاف، بشكل فردي أو مزدوج، ومنها ما كشف عن الأذرع ومنطقة الصدر، ومنها ما كشف عن السيقان سواء لقصر الفساتين أو فتحاتها الكبيرة، ومنها ما اعتمد على خامات التول الشفافة المشغولة بالكامل، رغم القصة المغلقة، إضافة إلى اعتماد فكرة التنانير وسترات الكيمونو المزينة بالكامل بالمشغولات الذهبية والريش المنسدل.

لم تقتصر المجموعة على تقديم فساتين للسهرة فقط، بل فضّل المصمم أن يضيف أيضاً عدداً من الابتكارات المعتمدة على فكرة القطعتين من سترات وتنانير ذات فتحات عالية كاشفة عن طول الساق، بالإضافة إلى مجموعة من التصاميم المعتمدة أيضاً على فكرة السراويل الواسعة المشغولة أسفل أذيال كبيرة منسدلة، كما كانت فكرة الرداء مسيطرة أيضاً على التصاميم، حيث قدمها المصمم بأشكال مختلفة، منها المثبتة أسفل الأحزمة، ومنها ما تهادى منسدلاً كعباءات شفافة من التول المشغول والمزين بلمسات الساتان والمؤطرة لبعض أجزاء القطع، فوق فساتين مشابهة في الفكرة ولمسات التزيين.

على الرغم من التنوع الكبير في الدرجات اللونية المقدمة على «باليتة» هذه المجموعة الخريفية، إلا أنها لم تخرج عن الظلال الهادئة والكامنة، بدرجات مريحة وغير صارخة، ويغلب عليها الميل إلى ألوان الأحجار الكريمة، مثل حجر الجمشت البنفسجي الملكي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي، والأزرق الكحلي (الزفيري)، إضافة إلى الأزرق (التوبازي) السماوي، إضافة إلى لمسات من اللون البيج المشغول بالذهبي، دون تجاهل لهيمنة اللون الأسود الفحمي الأنيق، الذي تداخل بتميز مع الأحمر بكثير من اللمسات الذهبية، الأمر الذي أعطى تأثيراً شرق آسيوي بامتياز أكبر.

عباءات

قد يكون من الذكاء اعتماد فكرة العباءات المشغولة بالكامل، والمشابهة لفساتين السهرة المغلقة المصاحبة لها، التي قدمها المصمم لبناني الأصل، إيلي صعب، في عرضه الأخير خلال أسبوع باريس للموضة لخريف 2019 من فساتين السهرة الراقية «هوت كوتور»، خصوصاً مع الميل العام، وتحديداً في منطقة الخليج، للبحث عن القطع المحتشمة التي لا تكشف الكثير من أجزاء الجسد، حتى في حفلات السهرة النسائية، الأمر الذي قد يضع مجموعة صعب لهذا الموسم في أعلى قائمة خيارات السيدات الخليجيات لفساتين السهرة هذا الموسم.

• العباءات المشغولة بالكامل، والمشابهة لفساتين السهرة المغلقة، تضع مجموعة صعب في أعلى قائمة خيارات السيدات الخليجيات لفساتين السهرة.

• أنظار صعب اتجهت هذا العام إلى الصين، وهو ما بدا واضحاً حتى في الموسيقى التي استقبلت المدعوين.

 

مقالات ذات صلة