البرلمان الفرنسي يقر فرض ضريبة على المجموعات الرقمية العملاقة

السياسي-وكالات

أصبحت فرنسا أمس الخميس أول اقتصاد رئيسي يفرض ضريبة على المجموعات الرقمية العملاقة، بعد أن أقر البرلمان هذه الخطوة بشكل نهائي، في تحد للتحقيق الذي أمر الرئيس دونالد ترامب بفتحه وقد يطلق معاملة بالمثل.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أمس الأول أنها فتحت تحقيقا حول آثار الضريبة التي ستفرضها فرنسا أحاديا على عمالقة الإنترنت، وتعد أول بلد يتخذ هذه الخطوة، في انتظار اتفاق على المستوى الدولي حول فرض الضريبة على «غوغل»، و»أمازون»، و»فيسبوك»، و»أبل»، و»أر بي أند بي»، و»إنستغرام»، وكلها أمريكية، و»كريتيو» الفرنسية.

والتحقيق – الذي فتح بموجب المادة في قانون التجارة المعروف بـ«الفرع 301» – قد يؤدي إلى تدابير رد أمريكية وفقا لاستنتاجاته.

وهو تهديد أثار رد فعل وزير الاقتصاد برونو لومير أمام أعضاء مجلس الشيوخ، إذ قال «يمكننا كحلفاء لا بل علينا تسوية خلافاتنا بطريقة أخرى غير التهديد». وأكد أنها المرة الأولى في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا التي تقرر فيها الادارة الأمريكية فتح تحقيق بموجب مادة في قانون التجارة معروفة بـ«الفرع 301».

وأضاف «أود ان اكرر لحلفائنا الأمريكيين بأن ذلك يجب أن يكون تشجيعا لهم لتسريع الأعمال لإيجاد حل دولي للضريبة على الشركات الرقمية على مستوى «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ولنبرم اتفاقات بدلا من إطلاق التهديدات». ويستوحى الإجراء من مشروع أوروبي لم يفض إلى نتيجة، بسبب تردد دول أوروبية عدة منها ايرلندا والسويد والدنمارك وفنلندا.

وستطال الضريبة المؤسسات التي تحقق رقم أعمال لأنشطتها الرقمية يزيد عن 750 مليون يورو في العالم، منها 25 مليون يورو بفضل مستخدمين في فرنسا.

لكن هذا الحل الأحادي مؤقت في انتظار توصل المفاوضات الدولية لنتيجة.

ومجموعة العشرين المالية التي اجتمعت الشهر الماضي في اليابان حققت تقدما في هذا الملف، حيث وعد وزراء مال أكبر اقتصادات العالم بـ«مضاعفة الجهود لإقرار عدالة ضريبية على الساحة الدولية». والهدف هو التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 2020، وهو تقدم بات ممكنا بفضل تغيير الموقف الأمريكي بعد ان عرقلت المفاوضات لسنوات.

كن الخلافات تبقى كبيرة حول سبل التطبيق، إذ تفضل واشنطن مقاربة أوسع لا تقتصر على القطاع الرقمي.

والفكرة تكمن في فرض ضريبة بنسبة 3% من رقم الأعمال المحقق في فرنسا ،خصوصا من خلال الدعاية الإلكترونية وبيع بيانات لأغراض دعائية.

وقالت لجنة المال في مجلس الشيوخ الفرنسي «إن هذا القانون الجديد غير الكامل اقتصاديا، بما أنه يفرض ضريبة على رقم الأعمال وليس الأرباح، والمعقد في تطبيقه من عدة نواح، يجب أن يعتبر حلا مؤقتا بانتظار قرار متعدد الأطراف». ويرى اليسار أن الضريبة خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها تبقى غير كافية.

وهذه الضريبة، التي أعلنها ماكرون نهاية 2018 في أوج أزمة «السترات الصفراء»، ستساهم في تمويل التدابير العاجلة الاقتصادية والاجتماعية بمستوى 10 مليارات يورو.

والهدف نفسه للشق الثاني من مشروع القانون، الذي يغير مسار خفض الضرائب عن الشركات لعام 2019 بالنسبة إلى المجموعات الكبرى.

ويرى اليمين، على غرار إريك وورث من حزب الجمهوريين ورئيس لجنة المال في الجمعية الوطنية، في ذلك «ضربة لتنافسية الشركات».

مقالات ذات صلة