خلاف تاريخي بين اليابان وكوريا الجنوبية يهدد سوق التكنولوجيا

السياسي-وكالات

يرى محللون أن الخلافات التاريخية بين طوكيو وسيول تضعف إنتاج كوريا الجنوبية من المكونات التي تستخدم في صنع الشرائح وشاشات الهواتف الذكية، وأبعد من ذلك، السوق العالمي للصناعات التكنولوجية.

وأعلنت الحكومة اليابانية الأسبوع الماضي فرض قيود على تصدير منتجات كيميائية حيوية إلى كوريا الجنوبية.

وجاءت هذه الإجراءات بسبب خلاف قديم حول العمل القسري الذي فرqه المستعمر الياباني على الكوريين خلال الحرب العالمية الثانية. وقد أحياه مؤخرا قرار للقضاء الكوري الجنوبي اعتبرته طوكيو إهانة.

لكن الحل لا يبدو قريبا، ويمكن أن يسبب اضطرابا في انتشار شبكة الجيل الخامس (جي5) لاتصالات الإنترنت ذات السرعة الفائقة، وكذلك الشاشات المستقبلية القابلة للطي.

وحذرت افريل يو، المحللة في المكتب الاستشاري التايواني «تريندفورس»، من أنه «قد يحصل تراجع في الإنتاج وهذا ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار (الشرائح) وبالتأكيد أسعار المنتجات المصنعة بالكامل».

وأضافت ان سيول تملك مخزونات، لكن النقص قد يظهر خلال ثلاثة أشهر.

وتحدث مون جاي إن، الرئيس الكوري الجنوبي، عن وضع «طارئ غير مسبوق. وطالب الحزب الحاكم بميزانية إضافية تبلغ 300 مليار وون (226 مليون يورو) لمساعدة الشركات على تجاوز الأزمة.

وترفض اليابان حاليا إجراء مفاوضات، بينما تشعر المجموعتان العملاقتان «سامسونغ إلِكترونيكس» و»إس كي هينيكس» بالقلق من هذا الوضع.

وذكر معهد «هانا» المالي في سيول ان هاتين المجموعتين وحدهما تؤمنان حوإلى ثُلُثي انتاج العالم من الشرائح الإلِكترونية، وان أبرز زبائنهما مجموعات «آبل»، و»أمازون»، و»هواوي».

ولخص إن كي-هيون، نائب رئيس الجمعية الكورية لصناعة أشباه الموصلات، الوضع بالقول ان «كوريا الجنوبية هي الأولى عالميا في إنتاج الشرائح واليابان هي الأولى عالميا في إنتاج المواد الأساسية لصنع الشرائح».

وأضاف «مع هذا الخلاف، تخسر اليابان وكوريا الجنوبية على حد سواء أفضل شريك لها، ولن تجد هذه ولا تلك بديلا جيدا لفترة طويلة».

وتابع «في النهاية، قد يحدث ركود أو تراجع في السوق الدولية للصناعات التقنية المتطورة»، موضحا أن «أسعار هذه المنتجات يمكن أن ترتفع لأن نقص الشرائح أمر مُرَجَّح».

وتواجه مجموعات التكنولوجيا أساسا آفاقا اقتصادية عالمية ضعيفة.

وتشمل القيود اليابانية ثلاثة منتجات كيميائية، وكذلك نقل تقنيات متعلقة بهذه المكونات. وبات على المُصَدِّرين اليابانيين الحصول على موافقة على كل شحنة إلى كوريا الشمالية في إجراءات يمكن أن تستغرق تسعين يوما. وعبَّر لين جيلينيك، المسؤول عن أبحاث أشباه الموصلات في مجموعة «آي اتش اس

ماركيتس»، عن مخاوفه حيث قال «نظرا لحجم المواد الكيميائية المطلوبة لإنتاج أشباه الموصلات، فلإنه من غير المُرَجَّح أن تتمكن المجموعات المنتجة للشرائح من إيجاد الكميات اللازمة لدى مزودين غير يابانيين».

وهناك اثنتان من المواد المستهدفة، وهما فلوريد الهيدروجين ومقاومات الضوء، أساسيتان لصنع شرائح الذاكرة.

أما المادة الثالثة، وهي البوليميد الفلوري، فتستخدم في إنتاج شاشات التلفزيون والهواتف الذكية التي ينتظر قطاع هذه الصناعة النموذج القابل للطي منها.
وتقول الصحف ان اليابان تنتج تسعين في المئة من هذه المادة في العالم.

وأوضح مسؤول في «سامسونغ إلِكترونيكس» الكورية أن المجموعة تدرس كيف يمكنها «التقليل من تأثير ذلك على الإنتاج». أما مجموعة «ال جي ديسبلاي» فقد ذكرت أنها بدأت تختبر البوليميد المنتج في الصين وتايوان.

وبين المنتجات التي يمكن أن تتضرر من هذا الوضع الهاتف الذكي «غالاكسي فولد» من الجيل الخامس، القابل للطي والذي تنتجه مجموعة «سامسونغ» التي تأمل أن يحيي قطاعا يعاني من مشكلة في الابتكار.

وأمضت المجموعة الكورية الجنوبية العملاقة ثماني سنوات في تطوير هذا النموذج الذي تأخر طرحه في السوق هذه السنة بسبب مشكلة في الشاشة. وعلى نطاق أوسع، يمكن أن يتضرر نشر شبكة الجيل الخامس (جي5) التقنية التي يفترض أن تسمح ببدء مرحلة جديدة في الاتصالات، وتحتل كوريا الجنوبية مراتب متقدمة في صنعها.

ويحذر بارك جيا-غون الأستاذ في جامعة الهندسة الالكترونية في سيول من نزاع طويل الأمد. ويقول «انخفاض إنتاج الشرائح سيؤدي إلى تباطؤ كل شيء. بما أن مجموعات الانترنت تعتمد على السرعة الكبيرة التي يؤمنها الجيل الخامس والأجهزة الصلبة التي تعتمد على الجيل الخامس»، مؤكدا أنه «على الأمد الطويل، كل الاقتصاد العالمي سيعاني من ذلك».

أ ف ب

مقالات ذات صلة