واشنطن تستثني ظريف من العقوبات

السياسي – وكالات – على الرغم من التوتر المتصاعد في بحر الخليج بين إيران والولايات المتحدة، سجلت الأخيرة تراجعا جديدا في تهديداتها، ما يثير التساؤلات حول النوايا الأمريكية في ذلك؟ وهل تسعى لإبقاء باب الحوار مع طهران مفتوحا دون الوصول لحرب عسكرية؟.

وفي وقت سابق،وعقب اسقاط إيران لطائرة مسيرة أمريكية، قال الرئيس دونالد ترامب، أن بلاده كانت على وشك توجيه ضربة عسكرية لإيران، لكنه قرر إيقافها قبل موعدها بـ10 دقائق؛ مبررا ذلك بأن السبب هو “حفاظا على أرواح المدنيين”، وأنه ليس في عجلة للرد.

وأمس الخميس، ذكر مصدران مطلعان لوكالة رويترز، أن الولايات المتحدة قررت عدم فرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في الوقت الحالي.

وكان وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، في 24 حزيران/ يونيو الماضي، قال إن ظريف، سيوضع على قائمة سوداء في ذلك الأسبوع، وهو موقف علني غير مألوف، لأن الولايات المتحدة عادة لا تكشف مسبقا عن تلك القرارات لمنع أهدافها من نقل أصول خارج الاختصاص القضائي الأمريكي.

وقال أحد المصدرين المطلعين: “الحكمة سادت. الأمر ليس مفيدا بالضرورة”، مضيفا أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، كان قد عارض إدراج ظريف على القائمة “في الوقت الحالي”.

وفي هذا السياق، رأت الأستاذة في العلاقات الدولية بجامعة واشنطن، عبير كايد، أن تراجع واشنطن عن أي عقوبات ضد شخصية معروفة دوليا بالوجه الدبلوماسي الإيراني وصوت إيران في الخارج أمر طبيعي.

وأضافت أن شخصية دبلوماسية كظريف، والذي يترأس أعلى مستوى دبلوماسي
إيراني، مرشح لقيادة أي حوار أو مفاوضات قادمة مع واشنطن، إلى جانب أنه من غير القانوني فرض عقوبات على دبلوماسي إيراني رفيع المستوى يمثل الدبلوماسية الإيرانية في الخارج.

وأعدت المختصة بالشأن الأمريكي خطوة واشنطن بالإيجابية للضغط على إيران بترطيب الأجواء معها، بهدف التراجع من إيران في خطواتها وتقبل الحوار لإبرام صفقة جديدة.

ولفتت إلى أن الرئيس الأمريكي، يدرك أن حل التوتر يحتاج لفتح قنوات دبلوماسية مع الطرف الآخر، مضيفة أن الولايات المتحدة مقبلة على انتخابات رئاسية، وترامب غير مستعد بالدول لمعارك خاسرة.

ونوهت كايد، إلى أن المادة 36 من اتفاقية النووي، تنص على أن الطرف الذي ينسحب منها، لا يلزم الطرف الآخر للالتزام بها، ماجعل إيران اعادة النظر بتخصيب نسبة اليورانيوم، وإعادة تشغيل مفاعل أراك لإنتاج البلوتونيوم.

وأوضحت أن واشنطن، بدأت تدرك خطأها وردات فعلها الصارمة من إيران حول استئنافها العمل في المنشآت النووية.

وأضافت أن واشنطن على الرغم من الضغوط الإسرائيلية، أعلنت أن الباب مازال مفتوحا للحوار، مما يعكس رغبتها بجلب إيران إلى طاولة المفاوضات عبر الضغط المستمر بفرض العقوبات، مشيرة إلى أن الكونغرس والبنتاغون لا يريدان أي صراع عسكري مع طهران لا من قريب أو بعيد.

واستشهدت المختصة بالشأن الأمريكي، بسؤال وجه لترامب حول إن كان لديه استراتيجية للخروج من الحرب مع إيران إذا دخلها، ليجيب بـ”لا”.

من جهتها رأت، المختصو بالشأن الإيراني، شرين سمارة، أن الخطوة الأمريكية طبيعية غير مألوفة، للعقلية الأمريكية الحالية التي تحكم الولايات المتحدة.

وأضافت أن أمريكا تسعى لجر إيران للقبول بالمفاوضات، ولو جانبية، على هامش الاجتماع الذي سيحضره ظريف، الأسبوع المقبل في الأمم المتحدة.

ولفتت إلى أنه لو منع ظريف الحصول على تأشيرة الدخول للولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع الأمم المتحدة المنعقد في نيويورك، فإن أصابع الاتهام ستشار لأمريكا إلى أنها أغلقت أبوابالدبلوماسية والحوار مع إيران أمريكيا ومع العالم، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لا ترغب بذلك.

وأشارت إلى أنه فلا معنى لتلك العقوبات على الظريف، الذي لا يملك أي حسابات مصرفية أو ممتلكات خارج إيران، والقرار يحمل سبب يهدف لفرض حالة أكبر من العزلة على إيران.

مقالات ذات صلة