التايمز:على العالم تبني قضية المرأة السعودية

السياسي – علقت صحيفة “التايمز” في افتتاحيتها، التي جاءت تحت عنوان “أنا ولية نفسي”، على خطط الحكومة السعودية تخفيف القيود على حركة المرأة وسفرها، قائلة إن الوقت قد حان لتبني قادة العالم قضية المرأة السعودية والحديث نيابة عنها.

وتقول الافتتاحية إن “التمييز الجنسي هو أبارتيد/ تمييز عنصري، لكن العالم لا يبالي بهذا الأمر، وهذا النوع من التمييز العنصري، الذي لا يأبه به أحد، يتضح بجلاء في السعودية أكثر من أي مكان في العالم”.

وتشير الصحيفة إلى التقرير الذي نشرته حول خطط الحكومة السعودية تعديل قانون وصاية الرجل على المرأة، والسماح لها بالسفر دون إذن من ولي أمرها.

وتعلق الافتتاحية قائلة: “مع أن هذه الخطة تعد خطوة مهمة على طريق تحرير المرأة السعودية، إلا أنها يجب أن تذكرنا بالطريقة التي تميز فيها السعودية على نطاق واسع ضد نصف سكانها، وبمدى صمت الحلفاء الدوليين لها على هذا الموضوع”.

وترى الصحيفة أن “هذه الخطة ليست كافية، فلو تم رفع الحظر عن حرية المرأة بالسفر فهي ستظل بحاجة للحصول على إذن ولي أمرها لتتقدم بطلب الحصول على جواز سفر، ومن غير المحتمل أن تسطيع السيطرة على مالها”.

وتلفت الافتتاحية إلى أن “المرأة السعودية لم تكن قبل عامين قادرة على المشاركة في سوق العمل، ولم تكن نسبة العاملات تتعدى 13%، وبشكل عملي، فإن سيادة الرجل على المجتمع سائدة، بحيث لا تحصل المرأة على حرية قانونية دون موافقة الرجل، وهو الولي الذي يجب أن تحصل المرأة منه على كل موافقة، وأصبح الشعار (أنا ولية نفسي) صرخة الحرية للمرأة السعودية”.

وتفيد الصحيفة بأن النساء السعوديات حاصلات على درجات علمية رفيعة؛ لأن هذا هو المجال الوحيد المتاح لهن، مشيرة إلى أن الناشطات الداعيات لحقوق المرأة تم القبض عليهن، مثل لجين الهذلول وإيمان النجفان، اللتين لا تزالان في السجن.

وتنوه الافتتاحية إلى أن “الهذلول سجنت في عام 2014، 73 يوما؛ بسبب قيادتها سيارتها، وكانت مع غيرها يواجهن الاضطهاد الديني والجنسي، وكان من المفترض أن يعرف العالم أسماءهن، ومع ذلك أدار العالم ظهره لهن”.

وتشير الصحيفة إلى سلسلة درامية على قناة “أتش بي أو” تحت عنوان “هاندميز تيل”، التي تفر فيها نساء من مجتمع أبوي إلى كندا، لافتة إلى أنه كان في هذا العام حكاية موازية وحقيقية لفتاة فرت من السعودية إلى كندا، في إشارة إلى رهف محمد، التي حاولت الفرار إلى أستراليا عبر تايلاند، لكنها منحت اللجوء السياسي في كندا.

وتذكر الافتتاحية أن حالة رهف تعد من أكثر القصص شهرة رغم وجود عدد من الفتيات السعوديات اللاتي يحاولن الفرار من المجتمع الذكوري السعودي بحثا عن حرية في دول أخرى.

وتقول الصحيفة إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتخذ خطوات بسيطة لتحرير المرأة، مثل السماح لها بقيادة السيارة، وعين أول سفيرة للسعودية في واشنطن.

وتلفت الافتتاحية إلى منظمة “مراسلون بلا حدود” كشفت عن شكوى المسؤولين السعوديين من وجود اسم بلادهم في أدنى قائمة الدول من ناحية مؤشر الحرية، مشيرة إلى أن حديثهم جاء بعد أقل من عام على مقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، و”لهذا فشكاواهم هي نوع من الوهم، خاصة أن هبوط مرتبة المملكة في المؤشر له علاقة بالجريمة البشعة”.

وترى الصحيفة أنه في اتجاه آخر، فإن هذا يعد نوعا من الوعي المتزايد بصورة المملكة في العالم بسبب نظامها الاجتماعي المتشدد.

وتختم “التايمز” افتتاحيتها بالقول إن “السعودية ستستضيف في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 اجتماعات قمة العشرين، وسيكون قادة العالم واعين بوجودهم في مدينة في ساحة القطع، حيث يتم قطع رؤوس المجرمين بالسيف، ومن بين الأمور العديدة التي سيتباحثون فيها عليهم تخصيص وقت للحديث نيابة عن المرأة السعودية”.

ونشرت صحيفة “التايمز” مقالا للكاتبة كاثرين فيليب، تقول فيه إن الإصلاحات التي من المزمع الإعلان عنها تقترن بالقمع، فمن شاركن في حملة “أنا ولية أمري” يخفن اليوم من استخدام “تويتر”.

وتشير فيليب في مقالها إلى أنه في اليوم ذاته الذي قررت فيه الحكومة رفع الحظر عن قيادة السيارة في عام 2017، فإنها شنت حملة ضد الناشطين والداعين لحرية المرأة، لافتة إلى أنه قبل شهر من بدء تطبيق القرار قام الأمن السعودي بحملة اعتقال للنساء الناشطات، حيث تم تعذيبهن وتهديد بعضهن بالاغتصاب والقتل.

وتلفت الكاتبة إلى أن جمال خاشقجي، الذي كان صوتا في محاولات استعادة الخطاب الاجتماعي للبلاد من الذباب الإلكتروني، قتل بطريقة بشعة في القنصلية السعودية في إسطنبول.

وترى فيليب أن “محمد بن سلمان مصمم على أن يكون صاحب الفضل؛ لأن الاعتراف بحصول التغييرات نتيجة للنشاط الاجتماعي قد يشجع على مطالب أخرى، ويرى الرجال أنهم يمتلكون الحرية وهم من يمنحونها”.

وتنقل الكاتبة عن أمير سعودي بارز، قوله: “قصة قيادة السيارة مبالغ فيها.. لا أعرف مكان بناتي”.

وتعلق فيليب قائلة إن بنات هذا الأمير محظوظات؛ لأن والدهن ليبرالي، لكن الأمر في يده لو أراد التحكم في حياتهن.

 

مقالات ذات صلة