مرض فقدان الشهية.. التوعية أهمّ من العلاج

السياسي-وكالات-الجمهورية

فقدان الشهية العصبي، أو ما يُسَمَّى عادةً بفقدان الشهية، هو اضطراب الأكل الذي يَتَّسِم بفقدان الوزن غير الطبيعي، والخوف الزائد من اكتساب الوزن، والإدراك المشوّه لوزن الجسم. يُولِي الأشخاص الذين لديهم فقدان الشهية اهتماماً كبيراً للتحكُّم في وزنهم وشكلهم، وذلك ببذل الجهود الشديدة التي تتعارض بشكلٍ كبير مع حياتهم، عن طريق التقيُّؤ أحياناً بعد تناوُل الطعام، أو عن طريق إساءة استخدام المليِّنات، أو مساعدات الأنظمة الغذائية أو مُدِرَّات البول أو الحقن الشرجية. وقد يُحاوِلون أيضاً إنقاص وزنهم من خلال ممارسة الرياضة بشكل مفرط. وبِغَضِّ النظر عمّا فقدوه من وزن، فهم لا يزالون في خوف من اكتساب وزن زائد.

ويُمكِن أن يُسَيْطِر فقدان الشهية العصبي كغيره من اضطرابات الأكل الأخرى على الحياة، فيكون من الصعب جدًّا التغلُّب عليه. ولكن مع العلاج، يمكن التحسّن، والعودة إلى عادات الأكل الصحية، والتخلُّص من المضاعفات الخطيرة لفقدان الشهية.

«كل شي بالإعتدال»
في حوار مع د. نزار حجيلي، طبيب نفسي للأطفال والمراهقين والراشدين، تناولت «الجمهورية» «أهمية التفرقة بين الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة، والشخص النحيف، فضلاً عن أهمية القيام بالتمارين الرياضية واتّباع حميات غذائية وأسلوب حياة نشط بهدف تحقيق الصحة الجيدة والرفاه، وليس بهدف تحسين المظهر فحسب».

أشار د. نزار في المقابلة إلى مشكلة في لبنان حول «الفهم الخاطئ للدهون. فعلى عكس ما يعتقده معظمهم، ثمّة أنواع دهون صحية، والدهون ضرورية لجسم الإنسان».

فقدان الشهية
يصيب مرض فقدان الشهية الأطفال، والمراهقين والراشدين. في الأرقام، يفيد د. نزار أنَّ «9 من أصل 10 مرضى فقدان الشهية فتيات. ومعظم الحالات تكون كالتالي: فتاة تعاني من بعض الوزن الزائد. وتتلقى الفتاة انتقادات وتنمّر في المدرسة، وضغوطات من الأم. ويحدث أن يفقد أحد أفراد العائلة الوزن، فتنهال المجاملات عليه. عندها، تقرّر الفتاة اتّباع حمية غذائية لتنحف، ولا تتوقف عند تحقيق الوزن المطلوب، فتدخل إلى عالم فقدان الشهية».

يصف نزار مرض فقدان الشهية بأنه «مرض نفسي بامتياز». ويفيد أنَّ «الأطباء لا يعرفون بعد الأسباب البيولوجية التي تؤدي إلى هذا المرض. ولكن يلعب العامل الوراثي دوراً في هذا المجال، إذ عند معاينة مريض فقدان الشهية، غالباً ما نكتشف أنَّ أحد أفراد العائلة عانى أو يعاني أيضاً من هذا المرض. ولكن العامل الوراثي ليس الأساس. فتسبّب أحداث أثرت على الحالة النفسية في بيئة الفرد المعرّض أصلاً للمرض بإصابته». ويضيف حجيلي: «لا يقع اللوم على الأهل، ولكنهم يلعبون دوراً في هذا المجال. فنظرتهم لطفلهم، وطريقة التحدث إليه عن مظهره وجسمه بالغ الأهمية. كما أنّ ما يراه الطفل على التلفاز وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وفي المجلات يؤثر في طريقة تفكيره ونظرته إلى نفسه وفي «صورة الذات» أو «صورة الجسد».

التوعية
يجب نشر التوعية منذ عمر صغير، لا سيما في المدرسة. فيمضي الأطفال والمراهقون اليوم معظم أوقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت. يلفت د. نزار في هذا الشأن إلى أنّ «الرقابة عند استعمال الوضعية المخصصة للأطفال على الهاتف لا تشمل سوى المواد الإباحية. ولكن ما لا يدركه الكثير من الأهالي أنّ ثمة مواد مختلفة قد تؤذي الطفل بشكل أكبر. بعض المواقع يعلّم مثلاً الأطفال على حميات غير صحية، وعلى فقدان الشهية، أو حتى على الانتحار… في اليابان مثلاً، تخصّص المدرسة حصصاً للتغذية، حيث يصبح للتلميذ وعيٌ حول التغذية أكثر من أهله. إذاً المدرسة هي الأساس. وتكمن الصعوبة أيضاً في توعية الأهل».

 

مقالات ذات صلة