نقاط الخلاف باتفاق الخرطوم

السياسي – وكالات – لم تتوقف سلسلة التأجيلات التي أعلنها الوسيط الأفريقي، لاجتماعات المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، لحل نقاط الخلاف التي تعرقل التوقيع النهائي على اتفاق تقاسم السلطة خلال فترة انتقالية تقود إلى انتخابات، والذي جرى الإعلان عنه في تموز/ يوليو الجاري.

وعقب إعلان الوسيط الأفريقي محمد الحسن ولد لبات تأجيل “الاجتماع التشاوري” بين طرفي الاتفاق للأحد، أبدت قوى “الحرية والتغيير” تحفظها على نقاط عدة تتعلق بمسودة الاتفاق مع المجلس العسكري، مؤكدة في الوقت ذاته أنها “تخضعها للدراسة وسط مكونات قوى التغيير”.

وذكرت القوى في بيان لها الأحد أنه “عقب الانتهاء من وضع الملاحظات سيلتئم اجتماع مشترك لوفدي التفاوض لنقاش النقاط العالقة المتبقية وحسمها، تمهيدا للتوقيع على الاتفاق النهائي، ونقل السلطة لسلطة مدنية انتقالية، وفقا لإعلان الحرية والتغيير”.

وأمام هذا التأجيل المتكرر، قال المحلل السياسي السوداني خالد الأعيسر إن “هذه التعرجات في الحوار بين الفريقين ستقود إلى تعقيد المشهد بشكل أكبر”، مشيرا إلى أن “الواقع السياسي منذ 11 نيسان/ أبريل إلى يومنا هذا اختلف كثيرا”.

وأوضح أن “الحركات المسلحة كانت جزءا أصيلا من اتفاق الحرية والتغيير مع المجلس العسكري، إلا أن 5 حركات مسلحة رئيسية انسحبت من مظلة الاتفاق السياسي”، مؤكدا أن استمرار أمد الأزمة سيؤدي إلى تشظي المكون السياسي المفوض من قبل الجماهير، وهو قوى إعلان الحرية والتغيير.

ولفت الأعيسر إلى أن “خير شاهد على ذلك، إعلان الحزب الشيوعي الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع المجلس العسكري، وبيان قوى الإجماع الوطني التي أعلنت عن عدم رضاها عن الاتفاق السياسي”، معتقدا أن “الوسطاء سيجدون أنفسهم في حرج كبير حيال الضغط الشعبي”.

وذكر أن “ما يحدث يشير إلى أن المفاوضين من الفريقين، ربما يبطنون ما يعلنون للرأي العام، وهذا يحتاج إلى شيء من الشفافية، لا سيما أنهم مسؤولون عن مصير دولة كاملة ودماء سالت وأرواح عزيزة استشهدت”، مشددا على أنه “مع مرور الأيام ربما ينتهي الأمر لأزمة ثقة كبيرة من الشارع تجاه المفاوضين”.

نقاط الخلاف الجوهرية

ونوه الأعيسر إلى أن “الشارع السوداني يتقدم على قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وبدأ يتخذ قرارات خارج التنظيمات السياسية المعروفة، وهو ما حدث في مسيرات أربعينية فض الاعتصام السبت”.

وحول نقاط الخلاف الجوهرية، أفاد بأنها تتمثل في المادتين (15) و(23) من مسودة الاتفاق النهائي، والتي تشكل مطبات خطرة، مبينا أنها تكمن في 5 بنود أساسية، هي:

– تعيين رئيس الوزراء
– حصانة مجلس السيادة من المساءلة القانونية

– تعيين الولاة
– نسب التمثيل بالبرلمان
– قيادة مجلس السيادة

وأضاف الأعيسر أن “هناك خلافات حول الاحتكام إلى صوت الأقلية داخل مجلس السيادة في حال حدوث خلاف مستقبلي”، متوقعا أن يفشل الاتفاق، بحكم الضغط الجماهيري، ولأن المطالب الشعبية أصبحت متباينة مع قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.

وأردف: “أعتقد أن مطالب الشارع السوداني تختلف جوهرا ومضمونا عن مطالب قوى الحرية والتغيير، لأنه على صدر أولويات مطالب الجماهير، تقديم الذين أجرموا في حادثة فض الاعتصام إلى المساءلة القانونية والعدالة”، مؤكدا أن “هذا أمر غير مدرج بموجب الحصانة التي نصت عليها بعض النصوص بمسودة الاتفاق النهائي”.

وأشار إلى أن  “هناك مطالب بعدم وجود العسكر بالشكل الانتقالي للدولة المدنية، ولكن الاتفاق مبني على المناصفة بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وهذه تقاطعات جوهرية بشكل الاتفاق ومطالب الجماهير”.

وفي السياق ذاته، قال القيادي في قوى الحرية والتغيير مالك أبو الحسن إن “هناك تحفظات بشأن الوثيقة الثانية للاتفاق تؤخر التوقيع عليه”، مشيرا إلى أن “من بين هذه النقاط منح الوثيقة حصانة مطلقة لأعضاء المجلس السيادي طيلة الفترة الانتقالية في البلاد”.

وذكر أبو الحسن في مقابلة تلفزيونية أنه “من بين النقاط المتحفظ عليها في الوثيقة الثانية، وجود قوات الدعم السريع بالبلاد”، مطالبا بتسريح أو إعادة دمج هذه القوات ضمن القوات المسلحة السودانية.

“عربي21”

مقالات ذات صلة