قراءة سورة الضحى عند ضياع شيء

د. عارف الشيخلا أقول لمن يقرأ سورة الضحى عندما يضيع منه شيء ويرجو بذلك الحصول على ضالته: لا تقرأ القرآن، ولكني أقول له: لا يجوز لك أن تفعل ذلك وتنسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ لم يرد عنه أنه فعل ذلك، ولو فعل لورد حتماً في حديث من أحاديثه القولية أو الفعلية الصحيحة.
يقول صاحب هذه البدعة: «قرأت سورة الضحى، وعندما وصلت إلى قوله تعالى: «ولسوف يعطيك ربك فترضى» جلست أكررها مراراً وتكراراً، وما انتهيت من المرة الأخيرة إلا وجدت باب منزلي يطرق، فإذا بشنطتي التي ضاعت مني وفيها ما كنت أبحث عنه وما لقيته».
لم يكتف صاحبنا بهذا القول بل قال: «ومع الشيء في الشنطة رسالة ترضية من اللص يقول لي: أنت رائع أتمنى لك التوفيق».

وبعض آخر يقول: «إذا ضاع شيء منك فقدته أو سرقه منك أحد، فما عليك إلا أن تصلي ركعتين لله ثم تجلس في اتجاه القبلة وتقرأ قوله تعالى: «يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماء أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير». (الآية 16 من سورة لقمان)
ويقول: «تقرأ هذه الآية 129 مرة ثم تنام مباشرة، لترى في منامك كل شيء».
وذكر بعضهم حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد أحدكم غوثاً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني، يا عباد الله أغيثوني، فإن لله عباداً لا يراهم أحد» (رواه أبويعلي وابن السني والطبراني في الكبير عن عتبة بن غزوان).
وفي مصنف ابن أبي شيبة والطبراني أن من ضاع له شيء فليتوضأ وليصل ركعتين وليتشهد وليقل: «باسم الله يا هادي الضلال، ورادّ الضالة اردد عليّ ضالتي بعزتك وسلطانك فإنها من عطائك وفضلك». (قال الحاكم: رواته ثقاة).
ويروي الشيخ عبدالرحمن السحيم هذا الدعاء فيقول: روى الطبراني في الأوسط والكبير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضالة أنه كان يقول: «اللهم رادّ الضالة وهادي الضلالة أنت تهدي من الضلالة اردد عليّ ضالّتي فإنها من عطائك وفضلك».
ثم يقول: «والطبراني لم يروِ هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا أن ابن عيينة تفرّد به عبدالرحمن بن يعقوب، ولا يُروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد».
وقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الصغير والأوسط والكبير وفيه عبدالرحمن بن يعقوب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».
ونقل المناوي دعاء «يا جامع الناس ليوم لاريب فيه اجمع عليّ ضالّتي»، ثم قال: «وقال النووي في بستانه: جرّبته فوجدته نافعاً لوجود الضالّة عن قرب، وقد علّمنيه شيخنا أبو البقاء».
يقول ابن عثيمين: «ما ثبت بالتجربة في الرقية لا بأس به استناداً إلى فعل الصحابة رضي الله عنهم في حديث أبي سعيد الخدري قال: «نزلنا منزلاً فأتتنا امرأة فقالت: إن سيد الحي لدغ فهل فيكم من راق» إلى آخر الحديث الوارد في الصحيحين.
إذن فالمسألة كما رأيت لا حاجة فيها إلى أن ننسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت عنه أنه قاله، ويصح لنا أن نقرّ بعض التجارب إذا كانت تتفق مع القرآن والسنة.

مقالات ذات صلة