عارضة الأزياء ليل ميكيلا ليست بشراً!

السياسي-وكالات

لم يعد التساؤل عن كون العالم مقبلاً على اللجوء إلى شخصيات افتراضية في مجال الإعلانات والتسويق والترفيه، من عدمه، ضرورياً، لأن ذلك الحد الفاصل بين الحقيقي والافتراضي يكاد يختفي. كما أنه أصبح أمراً واقعاً منذ العام 2016، الذي شهد ابتكار عارضة الأزياء الافتراضية ليل ميكيلا.

وتمتلك ميكيلا معجبين ومتابعين أكثر من بعض العارضات الحقيقيات، حيث وصل عدد متابعيها في “إنستغرام” إلى 1.6 مليون متابع. وتبدو العارضة للوهلة الأولى حقيقية تماماً، فهي جميلة ذات قوام ممشوق، تميل للسمرة، جذابة، ولديها أصدقاء تجمعهم قصص وذكريات، كما لديها مشاكل وهموم عائلية مثل البشر، وروجت لماركات ملابس مرموقة مثل “شانيل” و”برادا” و”كالفين كلاين”، كما جمعتها قبلة مثيرة مع عارضة الأزياء الشهيرة بيلا حديد.

لكن الأمر الذي أذهل الناس وصدمهم، هو أن ميكيلا شخصية افتراضية، تم تصنيعها وفقاً لأحدث البرامج والتقنيات التكنولوجية، لتبدو تماماً كإنسان حقيقي، حتى أن لديها بشرة جميلة مغطاة بالنمش لتبدو مميزة، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

والحال أن شخصية ميكيلا ظهرت في “أنستغرام” العام 2016، وتابعها مئات الآلاف في الأشهر الأولى بسبب إطلالاتها الساحرة والتي باتت مصدر إلهام للكثيرين. وحقق مبتكرو الشخصية، أرباحاً بقيمة 125 مليون دولار وفقاً لمؤسسة “churchtech” في الولايات المتحدة.

وتبلغ ميكيلا من العمر 19 عاماً، بحسب الجهة المالكة لها في لوس أنجلوس، ولديها صديقان أحدهما يُدعى بلاوكو، وهو شخصية افتراضية يظهر معها في الكثير من الصور وفمه مغطى بقناع يحمل علامة تجارية، ولديه 135 ألف متابع فقط، وهو رقم متواضع نسبياً. أما صديقتها فهي برمودا، وهي حبيبة بلاوكو السابقة. وهكذا، قام مبتكرو الشخصيات الثلاث بتأليف قصص حياتهم أيضاً، لتبدو قريبة من الحقيقة.

وأثارت عارضة الأزياء العالمة بيلا حديد في شهر أيار الماضي جدلاً واسعاً بسبب تصويرها لفيديو تقبّل فيه ليل ميكيلا، من دون أن يدرك كثير من المعلقين أن ليل ليست سوى كائن افتراضي. وكانت ميكيلا وحديد ترتديان ملابس من ماركة “كالفين كلاين” للترويج لمنتجات الشركة.

وكتبت شركة “كالفين كلاين في حسابها في “تويتر”: “أردنا من خلال هذا الفيديو تعزيز حرية التعبير لتشمل مجموعة واسعة من الهويات، بما في ذلك الهويات الجنسية المتنوعة كتحدٍ للأعراف والقوالب النمطية التقليدية في الإعلانات، ودمجنا الواقع بالخيال”.

تتحدث ليل ميكيلا كما لو أنها شخص لديه مشاعر وعواطف. فقد ناقشت منتقديها الذين تواصلوا معها عبر البريد الإلكتروني، مقتبسة أفكاراً من قصة الغلاف في مجلة “High Snobiety” وقالت في ردها: “أعتقد أن الناس يشعرون بحالة من الضعف في الوقت الحالي، لديهم الكثير من الإحباط ويحتاجون إلى هدف ليسعوا إليه”.

وألهم نجاح ليل ميكيلا آخرين، للمجازفة في استثمارات ضخمة في مجال “الشخصيات الافتراضية”، والعمل مع الشركات الناشئة لتطوير التكنولوجيا.

وسواء كان لدى المؤثرين الافتراضيين متابعين في عالم الأزياء أم لا، فإن شركات صناعة الألبسة على وشك إنفاق الكثير من المال عليها.

وبعد نجاح تجربة ميكيلا، قامت شركة ” 1 Sec” بتخطيط وإنتاج البشر الافتراضيين بانتاج شخصية افتراضية تجمع بين الشخصيتين اليابانية والأميركية، وهو من مواليد في لوس أنجلوس ويحمل اسم “ليام نيكورو” الذي سيعمل في مجال الموسيقى والأزياء والترفيه.

وليام مثل ميكيلا، يفضل ماركات ملابس معينة ومن المعجبين بمطربين محددين مثل جاستن بيبر. وتقدر شركة متخصصة في مجال في انتاج الأزياء العالمية، بأن هذه الصناعة ستستثمر ما يقرب الـ 3.6 مليار دولار في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي هذا العام.

مقالات ذات صلة