إنتبهوا من اللسع حتى لا تصابوا بـ الليشمانيات

السياسي-وكالات

يُعتبر داء الليشمانيات مرضاً شائعاً جداً في العالم، على اختلاف أنواعه، الباطنية والجلدية. وأكثر الأنواع انتشاراً هو داء الليشمانيات الجلدي، والذي يُعرف بالإسم الشعبي «حبّة حلب». ويصيب داء الليشمانيات الجلدي الجلد ويؤدّي إلى ظهور جروح متقرّحة تدوم لأشهر طويلة على رغم العلاجات المختلفة.
ينجم داء الليشمانيات الجلدي عن اختراق طفيليات أحادية الخلية من نوع الليشمانيات إلى الجلد، إثر تعرّض المصاب للسعة من أنثى ذباب الرمل. لذلك تكون المناطق المعرَّضة للإصابة هي مناطق الجسم التي تكون غير مغطاة، عادة، مثل منطقة الوجه والأطراف.
العدوى

ينتقل الطفيل إلى الإنسان عند تعرضه للدغة من ذبابة الرمل، التي تكون قد أصيبت بالعدوى عند لسعها لثديَي مصاب. وفي حديث لـ«الجمهورية»، أوضحت البروفسورة زينة طنوس، أخصائية أمراض جلدية وجراحة الجلد (Mohs micro graphic surgery) وعلم الأنسجة الجلدية (dermathopatology) وعلاج الليزر والتجميل، ورئيسة قسم الأمراض الجلدية في جامعة الـLAU والمركز الطبي الجامعي لـLAUMFRH، أنَّ «القوارض تُعتبر مستودعاً لهذه الطفيليات في الطبيعة، وتقوم الذبابة عن طريق اللسع بنقل الطفيل من القارض إلى الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أنّ العدوى لا تنتقل من إنسان إلى آخر».

وأضافت: «تتعدّد أنواع هذا الطفيل، وأكثرها شيوعاً والذي يسبّب المرض الجلدي فقط، يدعى الليشمانية الكبيرة (Leishmania major). والمصدر الأساسي للطفيل في الطبيعة هو فأر الرمل الذي يعيش في مناطق جغرافية محدّدة، وبالتالي تكون الإصابات بالعدوى محدّدة في هذه المناطق».

الأعراض
داء الليشمانيات هو مرض جلدي، وتتجسّد أعراضه في ظهور جروح متقرّحة يصل قطر الواحد منها إلى بضعة سنتيمترات، وتدوم لأشهر طويلة على رغم العلاجات المختلفة. وتفسر د. طنوس: «يبدأ المرض بظهور كتلة صغيرة حمراء اللون في الجلد، وذلك خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع بعد التعرض للسعة. ويكبر حجم الكتلة بشكل بطيء خلال بضعة أسابيع، وتصبح الكتلة في بعض الأحيان متقرّحة. وتتركز الجروح غالباً في المناطق المكشوفة في الجسم، مثل منطقة الوجه والأطراف. وقد تظهر أحياناً مجموعة من الآفات الناجمة عن سلسلة من اللسعات. وقد تظهر آفات جديدة بعد مرور أسابيع من ظهور الأولى. وتدوم الحبوب في الجلد لفترة تتراوح بين 6 أشهر و18 شهراً وتتماثل للشفاء بشكل تلقائي مخلّفة وراءها ندوباً».

التشخيص
ينشأ الاشتباه السريري بالإصابة، عادة، عند ظهور آفات نموذجية مميّزة في الجلد بعد المكوث في منطقة مصابة. وبحسب طنوس، «يعتمد تشخيص داء الليشمانيات الجلدي على إجراء الفحص المجهري المباشر لعيّنة يتم أخذُها من الآفة في الجلد». ومن أجل تأكيد التشخيص يمكن إجراء زرع استنبات، كما يمكن اللجوء في أحيان أخرى إلى فحص «تفاعل البوليميراز المتسلسل» (PCR) أو إلى فحص الدم للمناعية الخلوية.

العلاج
عند ظهور آفة واحدة من الليشمانيا، تترك مكانها ندبة / علامة / أثراً صغيراً لا يشكل عيباً من الناحية الجمالية، لذلك، تقول د. زينة إن «لا حاجة للعلاج وبالإمكان الانتظار حتى يزول المرض بشكل تلقائي. وعند ظهور آفات في الوجه أو آفات متعددة في الأطراف، يمكن علاج داء الليشمانيات الجلدي بواسطة: مراهم تقتل الطفيل أو أدوية عن طريق الحقن إلى داخل الآفة أو عن طريق الوريد، خلال الرقاد في المستشفى».
كنما أشارت إلى 3 عوامل تحسم ضرورة علاج المرض أم لا وهي:
– الحجم
– الموقع
– القوة (تقرّح، بكتيريا، إلخ)».
ونلفت إلى صعوبة العلاج وعدم تجاوب الجسم في الكثير من الأحيان، فضلاً عن الآثار الجانبية المحتملة لعلاجات بالحقن، مع غياب هذه الآثار السلبية لدى استعمال الكريمات الموضعية.

الوقاية
خير العلاج هو الوقاية من داء الليشمانيات الجلدي، والطريقة الأفضل بحسب طنوس «هي تفادي التعرض للسع ذبابة الرمل، وهي عبارة عن حشرة صغيرة وضعيفة، لا تقوى على الطيران عندما تكون هناك رياح شديدة، كما أنها تلسع، عادة، في ساعات ما بعد الظهر وفي المساء. يوصى إذاً بتغطية مناطق الجلد المكشوفة واستخدام طاردات للحشرات».

 

مقالات ذات صلة