العراق يقيّد حركة الطيران العسكري بأجوائه

السياسي – وكالات – أثار قرار حكومة العراق، منع الطيران العسكري من التحليق في أجواء البلاد، إلا بموافقة القائد العام للقوات المسلحة، تساؤلات حول ما هية القرار وتوقيته، الذي جاء بعد انفجارات في مواقع للحشد الشعبي جنوب البلاد.

قرار عبد المهدي، والذي صدر قبل أيام، ينص على إلغاء كافة الموافقات الخاصة بالطيران بما في ذلك طائرات الاستطلاع، والاستطلاع المسلح، والمقاتلات، والمروحيات، والمسيرة بكافة أنواعها، في الأجواء لجميع الجهات العراقية وغير العراقية.

وأعلن التحالف الدولي في العراق، امتثاله لتوجيهات حكومة بغداد بمنع تسيير الطائرات ذات المهام العسكرية الخاصة بأجواء البلاد، إلا بإذن من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وعلى الرغم من تهديدات رئيس الوزراء العراقي، بأن أي طيران يتحرك ويخالف التوجيهات الجديدة، سيتم التعامل معه من الدفاعات الجوية، تثار التساؤلات حول مدى قدرة المنظومة الدفاعية العراقية بالتصدي لأي محاولات لاختراق المجال الجوي للبلاد.

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة البيان، علي أغوان إن توقيت القرار جاء بعد ورود أكثر من رواية بخرق السيادة العراقية من قبل أطراف غير مشتركة في التحالف الدولي، وقصفه لمواقع جنوب البلاد.

وكانت السلطات العراقية، قالت إن حريقا كبيرا اندلع الاثنين الماضي، في مخزن أسلحة يديره فصيل عراقي مسلح تحت قيادة قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، ما تسبب في انفجارات سمع دويها في أنحاء من العاصمة بغداد وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة 29 آخرين.

وقال مصدر أمني إن صواريخ قصيرة المدى وصواريخ كاتيوشا كانت موجودة بالمخزن.

وأضاف المختص بالعلاقات الدولية، أن هناك حديث في الأروقة السياسية والعسكرية الرسمية العراقية، أن من قام بالهجوم الأخير ثاني أيام العيد على أحد المعسكرات في مناطق بغداد، كان طيران إسرائيلي، والقرار يأتي على خلفية ذلك.

وأشار إلى أن القرار لا يخلو من ضغوطات إيرانية على الحكومة العراقية، إلى جانب ضغوطات مارستها حلفاء طهران بالبلاد ممن يتعرضون لانكشاف كبير جاء استطلاع مواقعهم.

كما يأتي قرار الحظر، بحسب أغوان، لدرء مزاعم تتحدث أن التحالف الدولي يقوم بعمليات ضد معسكرات ومواقع معينة دون إذن الحكومة العراقية.

ونوه أستاذ العلاقات الدولية، إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي، التي وقعها العراق مع الجانب الأمريكي عام 2007، بنودها تسمح بنقل الجنود والاستطلاع العسكري وغير العسكري للقوات الأمريكية بالتعاون مع القوات العراقية، دون الرجوع إلى الجهات السيادية.

وتابع، بأن التزام التحالف الدولي بالقرار، لا يعني أن الولايات المتحدة، ستلتزم به، بحسب اتفاقية الإطار الاستراتيجي.

بدوره لفت الخبير العسكري والاستراتيجي، علاء النشوع، إلى اتفاقية أمنية أمريكية عراقية أخرى أبرمت عام 2011، تم بموجبها تحديد كافة الالتزامات الأمنية بين الجانبية، بما فيها استخدام المطارات العراقية من الولايات المتحدة، وخاصة في تعرض مصالحها للخطر.

ورأى إلى أن عبد المهدي، اتخذ القرار بضغط إيراني مباشر، بعد تعرض الكثير من مواقع الحشد الشعبي إلى القصف الجوي المباشر من قبل طيران مجهول الهوية، على حد قول الجهات الأمنية العراقية.

ولفت إلى أن التحالف الدولي احترم القرار، ليس لأجل أن تكون سلطة عبد المهدي نافذة ومؤثرة في المجالين السياسي والعسكري، أو احترام سيادة العراق؛ بل لوضع قيادة العراق على المحك في كيفية تعامله مع الطيران الإيراني في الأجواء العراقية، ما يدفع الولايات المتحدة بممارسة الضغط لإنهاء العمق السوقي لإيران عبر الأجواء العراقية.

وأوضح الخبير العسكري، أن عبد المهدي قد يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي، في حال تقديمه لأي تسهيلات لإيران.

وشدد على أن رئيس الوزراء العراقي، يفتقر إلى الخبرات العسكرية، والإعلان الأمريكي بالإلتزام بالقرار، ليس سوى بلون اختبار له في وضعه في مواجهة صعبة ما بين ضغوطات إيران من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى التي باتت تخترق الاجواء العراقية بحرية.

وحول مدى قدرة الدفاعات الجوية العراقية، في مواجهة أي طائرات معادية في أجواء البلاد، لفت النشوع، إلى أنها منظومات لا تستطيع مواجهة طائرات من الجيل الرابع، فكيف لها أن تواجه طائرات من الجيل الخامس المتطورة؟!.

وأوضح أن الأمر يرتبط بالتزام الولايات المتحدة في حماية أجواء العراق، من أي خرق جوي معادي، وخاصة الإسرائيلي.

عربي 21

مقالات ذات صلة