الأسيرة الفلسطينية بين مطرقة الاحتلال وسندان التعتيم والصمت

اعداد المحامية:عرين بدوان 
مسؤول ملف الأطفال والأسيرات في الوحدة القانونية في هيئة الأسرى
قررت النساء الفلسطينيات منذ عام 1948 مشاركة الرجل الفلسطيني عبء الدفاع عن الوطن، سواء بالبقاء بالمنزل والاعتناء باطفال ازواجهن اثناء وجودهم في سجون الاحتلال، أو بمشاركتهم النضال والمقاومة وبالتالي حتما تجربة الاعتقال. ورغم قساوتها كونها تحمل الكثير من المعاناة خاصة للاسيرات الفلسطينيات الا ان المرأة الفلسطينية ما تزال باصرار عظيم تقاوم بشاعة الاحتلال الغاشم وظلمه المتكرر وفنون تعذيبه التي ما تزال في تطور مستمر على جميع الاصعدة الاجتماعية منها و النفسية كانت او الجسدية.
هناك الكثير من القرارات الدولية التي سنها من اجل توفير الحماية للنساء اثناء النزاعات المسلحة، اضافة الى العديد من المبادئ التوجيهية لتلبية احتياجات النساء المتضررات من النزاع المسلح وتوفير الحماية اللازمة لهن” ففي عام 1996 اتخذ المؤتمر الدولي السادس والعشرين لصليب الاحمر والهلال الاحمر قرارا بعنوان” حماية السكان المدنيين في فترات النزاع المسلح”، حث فيه على اتخاذ تدابير قوية تكفل للنساء الحماية والمساعدة التي يحق لهن التمتع بهما بمقتضى القانون الوطني والدولي”، كما اكد على ضرورة استحداث برامج تكفل للنساء من ضحايا النزاعات المسلحة تلقي المعونة الطبية والنفسية والاجتماعية”.
كما وذكرت لجنة الامم المتحدة المعنية بوضع المرأة في تقريرها الى الامين العام للامم المتحدة انه”على الرغم من أن المجتمعات بكاملها تعاني من عواقب النزاعات المسلحة من الارهاب، فان النساء والفتيات يتعرضن للضرر بصفة خاصة نتيجة لوضعهن في المجتمع ولجنسهن”.
وان احكام القانون الدولي الانساني التي تكفل حماية اضافية خاصة للنساء، هي اما احكام عامة مثل ما جاء في نص المادة 14 من اتفاقية جنيف الثالثة من ضرورة ” معاملة النساء، بكل الاعتبار الواجب لجنسهن” او احكام تتخذ جانب من التخصيص مثل”وجوب تخصيص اماكن احتجاز ومرافق صحية منفصلة لاسيرات الحرب”، وان يوكل الاشراف المباشر عليه عند احتجازهن الى نساء”، كما تنص اتفاقية جنيف الرابعة على ضرورة انشاء”مناطق استشفاء وأمان”، وكما اوجبت الاتفاقية نفسها على “تخصيص للنساء عند تعرضهن للاعتقال مهاجع ومرافق صحية منفصلة، والا يقوم بتفشيهن اذا لزم الامر الا نساء” كما راعت اتفاقية جنيف خصوصية المراة بالاضافة للحماية العامة التي يتمتع بها الرجال دون تفرقة كما نصت المادة 14 من اتفاقية جنيف الثالثة ” يجب معاملة النساء بكل الاعتبار الواجب لجنسهن، ويجب على اية حال ان يتلقين معاملة لا تقل ملائمة عن المعاملة التي يتلقاها الرجال” كما نصت المادة 16 من ذات الاتفاقية على” مراعاة احكام هذه الاتفاقية فيما يتعلق بالاسرى وجنسهم، يتعين على الدولة الحاجزة ان تعاملهم على قدم المساواة دون تمييز ضار”.
وفيما يتعلق باماكن الاحتجاز التي تنص القوانين الدولية على ان تكون أماكن مخصصة لاقامة النساء ومنفصلة عن تلك المخصصة للرجال بما يكفل للنساء الحد الاقصى من الحماية والخصوصية ملبية المتطلبات الثقافية والدينية الا ان هذا المبدأ يجري انتهاكه، حيث يتم وضع النساء مثلا كما في حالة سجن الدامون تحت اشراف سجانين ذكور في مخالفة واضحة لنصوص الاتفاقيات الدولية، “كما أن احتجاز النساء والرجال في مركز واحد يحد من حرية خروج النساء الى الهواء الطلق ووجود كاميرات المراقبة الدائمة تحت اعين حراس رجال يتعارض مع الخصوصية الدينية والثقافية للشعب الفلسطيني كما في مراكز الشرطة والتحقيق التي يجري احتجاز النساء فيها عند المراحل الاولى للاعتقال والتحقيق، مما يتعارض ايضا مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي توجب صراحة ان” تحتجز النساء بقدر الامكان في مؤسسات منفصلة عن المؤسسات التي يحتجز فيها الرجال وان يكون مجموع الاماكن المخصصة للنساء في المؤسسات التي تستقبل الجنسين على السواء منفصلا كليا”.
الا ان تجاوز سلطات الاحتلال الصهيوني كل الحقوق التي نصت عليها المواد في هذه الاتفاقية وانتهكتها بشكل صارخ برغم كون الاسيرة أماّ لاطفال او معيلة لعائلتها او قد تكون في زهرة شبابها، وكل ما سبق لم يمنع قوات الاحتلال باتباع كل السبل لاذلالهن وقمعهن،  فمثلاً أساليب الضغط والترهيب بحقهن واستخدام عائلتهن واولادهن كطريقة للحصول على المعلومات.
وإن هذا التقرير يتطرق الى الانتهاكات  التي تقع على الاسيرات القابعات في سجون الاحتلال و وضعهم حتى يومنا هذا بالاعتماد على تقارير الزيارة والحالات التي تم اعدادها من قبل المحامين المتابعين.
وفيما يلي تفاصيل التقرير:
يتبع جنود الاحتلال العديد من الممارسات الوحشية خلال لحظات الاعتقال الاولية وبخاصة اثناء اعتقال النساء يتبعها المزيد من اجراءات التحقيق الهمجية، لينتهي الامر بالنساء في داخل معتقل يعانون فيه من حرمانهم لحقوقهم الاساسية التي كفلتها جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية والقوانين البشرية.
تشير احدث الاحصائيات  الاخيرة بأن عدد الاسيرات الفلسطينيات قد وصل38اسيرة، كما يلي:
وتترواح متوسط أعمارهن ما بين (19-60) عاماً.
اولا: الاسيرات الموقوفات
الرقم    اسم الاسيرة    المحافظة
1    الأسيرة إسراء خضر أحمد غنيمات     الخليل / صوريف
2    الأسيرة فوزية نصر قنديل(حمد)    رام الله/ الطيرة
3    الأسيرة بلسم يوسف شرايعة (الشيحة)    اللد
4    الأسيرة سمر صلاح سليمان ابو ظافر    غزة
5    الاسيرة ازهار يوسف عبد الرحمن الشيخ قاسم    جنين
6    الأسيرة وفاء محمود عبدالرحمن مهداوي (نعالوة)     طولكرم / شويكة
7     الاسيرة هبة ابو جاجة     بيت لحم
8    الاسيرة رنوة شناوي     مكر /فلسطين الداخل
9    كفاح بني عودة     طمون
ثانيا: الاسيرات المحكومات
1    الأسيرة آيات يوسف صالح محفوظ     الخليل
2    الأسيرة صابرين محمد حيدر زبيدات    الجليل/ دير حنا
3    الأسيرة أماني خالد نعمان حشيم    القدس/ كفر عقب
4    الأسيرة  ياسمين تيسير عبدالرحمن شعبان     جنين /الجلمة
5    الأسيرة أمل جهاد علي طقاطقة     بيت لحم /بيت فجار
6    الأسيرة ميسون موسى محمود جبالي     بيت لحم / الشواورة
7    الأسيرة روان نافز محمد أبو زيادة     رام الله/ بيتللو
8    الأسيرة شروق صلاح إبراهيم دويات    صور باهر/ القدس
9    الأسيرة مرح جودت موسى باكير    بيت حنينا/ القدس
10    الأسيرة إسراء رياض جميل جعابيص    جبل المكبر/ القدس
11    الأسيرة حلوة سليم محمد عليان (حمامرة)    بيت لحم/ حوسان
12    الأسيرة نسرين حسن عبد الله حسن    القدس / غزة
13    الأسيرة  نورهان إبراهيم خضر عواد    رام الله/ قلنديا
14    الأسيرة عطايا خليل إبراهيم غبو عيشة    القدس/ كفر عقب
15    الأسيرة منار مجد عبد المجيد شويكي     القدس /سلوان
16    الأسيرة ملك محمد يوسف سليمان     القدس / بيت صفافا
17    الأسيرة أنسام عبد الناصر موسى شواهنة     قلقيلية / أماتين
18    الأسيرة شاتيلا سليمان محمد أبو عيادة    كفر قاسم
19    الأسيرة عائشة يوسف عبد الله الافغاني    القدس / راس العمود
20    الأسيرة جيهان حشيمة    القدس / العيساوية
21    الاسيرةروان عبد محمد عمبر     رام الله/جفنا
22    الأسيرة أمل عبد الله محمود سعد     بيت لحم
23    الاسيرة أمينة عودة حسين محمود     القدس/جبل المكبر
24    الاسيرة فدوى نزيه كامل حمادة     القدس /صور باهر
25    الأسيرة بيان حسن ربيع فرعون (عزام)     القدس /العيزرية
26    الاسيرة آسيا محمد سليمان كعابنة     نابلس / دوما
27    فداء محمد يوسف دعمس    الخليل
ثالثا: الاسيرات المعتقلات اداريا
1    شروق محمد موسى البدن     تقوع /بيت لحم

 

وفيما يلي قائمة بأسماء الأسيرات الأعلى حكماً في سجون الاحتلال
•    الاسيرة شروق دويات /القدس /16 سنه و80 الف شيكل غرامة.
•    شاتيلا أبو عيادة/القدس/ 16 سنه.
•    عائشه الافغاني / القدس/ 15 سنة
•    ميسون الجبالي /بيت لحم /15 سنة.
•    نورهان عواد /القدس/ 10سنه ونصف كانت قاصر عندما تم اعتقالها .
•    اسراء الجعابيص/القدس /11 سنة.
•    فدوى حمادة/ القدس/ 10 سنوات.
•    أماني الحشيم/القدس/10/سنوات  و5 الآف شيكل غرامة.
•    ملك سليمان /القدس/ 10 سنوات .

لحظة الاعتقال
تعددت صور الاعتقال للنساء، فمنهن من تم اعتقالها من البيت مباشرة أو الاعتقال بعد الاستدعاء من قبل المخابرات، او الاعتقال عند الحواجز او الشوارع او المناطق المحاذية للمستوطنات او عند الذهاب لزيارة اسير في سجن الاحتلال لاب او ابن بالاضافة لعملية اعتقال النساء وهي مصابة قبل لحظة اعتقال. وتتجسد عملية الاعتقال للاسيرات بكونها وحشية من البيت بعد اقتحامه بصورة همجية ليلا باعداد كبيرة من الجنود ترافقهم مجندة او اثنتان وقيامهم باحتجاز افراد العائلة في غرفة بعيدة عن المراد اعتقالها وفي اغلب الاوقات يتم اقتحام المنزل اثناء النوم ومعظم الاسيرات يكنً في ملابس النوم اضافة الى ان الاعتقال يتم بدون مراعاة اي خصوصية او اعطاء فرصة لارتداء الملابس او الحجاب؛و تتعرض عدد من الاسيرات الى التفتيش العاري من قبل المجندات اثناء الاعتقال داخل البيت؛ بالاضافة الى العبث بمحتويات البيت وتكسيره وفي بعض الاحيان يتم تهديدها بابنائها او بزوجها اذا كانت متزوجة و في حال كانت عزباء فتهدد في أبائها او اخاها او امها كما يتم الاستهزاء بها وتحقيرها وفي بعض الحالات يتم استخدام ايماءات تمس كرامة الاسيرة واهلها.
وفي بعض الحالات يتم اعتقالهن من الشوارع او من خلال الحواجز العسكرية والاعتداء عليهن بالضرب المبرح وخلع حجابهن كما تم الاشارة اليه مسبقا، حيث يتم اعتقالهن بتهمم مزعومة كنشاطات في تقديم الخدمةاو بحجة حيازة سكين ومحاولة طعن على الحواجز او لانها والدة منفذ عملية او بتهمة ادخال شرائح هواتف نقالة للاسرى عن طريق المناطيد او الدخول بدون تصريح او الانضمام الى تنظيم معادي لدولة الاحتلال او زيارة دولة معادية اثناء عودتها من البلد او بتهمة محاولة دعس او التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي او بتهمة زيارة اهالي اسرى وشهداء الذي يدخل ضمن العمل الاجتماعي، وقد تكون بتهمة عملية تفجير، وقد تكون بتهمة المرور على معبر، وقد تكون تهمة بسبب كتابات، او بتهمة حيازة سكين ومحاولة قتل او بتهمة انها ام لشهيد وفي اغلب الاحيان يتم حرمانها من رؤيه ولدها  ويكون الاعتداء عليهن بالضرب والعمل على خلع حجابهم وجرهم وتصويرهم بصورة همجية من خلال بطحها على الارض وشتمها بابشع المسبات، وتقيدهن بالاصفاد الحديدية ، وقد تكون خطبية اسير، وقد تكون عزباء في ريعان شبابها ، او قد تكون متزوجة  وام لابناء هذه تهم باطلة باغلبيتها.
التحقيق :- 
يتبع الاعتقال تقييد اليدين والقدمين بالمرابط البلاستيكية مع الضغط بشكل قوي الى الخلف و وضع عصبة على العينين، و في كثير من الاحيان يجرى التحقيق في الميدان مباشرة، او في الجيب العسكري او الشارع، ومن ثم جر الاسيرات الى معسكرات الجيش ويتم تفتشيهم تفتيش عاري واجراء فحص طبي سريع يتبعهااخذ البصمات وتصويرهن ثم يتم اقتيادهن الى كونتينر وابقائهن فيه حتى ساعات الصباح؛ ومن ثم يجري نقل الى الاسيرة اما لمركز التحقيق او الاستجواب كالجلمة والمسكوبية وعسقلان وبتاح تكفأ وغيرها من مراكز التحقيق، ومن ثم تقبع الاسيرة في غرفة مغلقة “زنزانة”؛ لا تتجاوز مساحتها 2.5*2متر وتحت ضوءاصفر خافت وحائط سكني خشن والحرارة غير مناسبة وبدون اية مراعاة لحالة الطقس و يوجد حمام صغير مكشوف ذات رائحة كريهة جدا والسيفون لا يعمل وان عمل يفيض الماء على ارضية الزانزنة، كما يتم تقييدهن الى كرسي داخل الغرفة الضيقة لخلق جو نفسي ضاغط والتحقيق معهن لفترة طويلة تترواح بين (5-20 ساعة)يوميا وهن مقيديات اليدين للخلف ومكبلات الارجل واحيانا معصوبات الاعين، وفي بعض الاحيان في مراكز التحقيق يتم شبحهن لساعات طويلة تحت المطر في ايام الشتاء خاصة، و يقوم الجنود بالصراخ في وجوههن وترهيبهن وضربهن وتهديدهن بانهاء حياتهن او التحرش بهن جنسيا.
و تواصل مخابرات الاحتلال العسكري تحقيقا مكثفا وقاسيا مع الاسيرات، وتحرم الاسيرة من اللقاء مع المحامي ويتم توجيه الشتائم لها على يد المحققين، علاوة على الصراخ المتواصل عليها بغرض إرهابها لادلاء معلومات خلال التحقيق،يجدر الذكر بأن هناك العديد من النساء الفلسطينيات الاسيرات افدن بانه تم التحقيق معهن بعد اصابتهن بالرصاص برغم نزفهن بسبب الاصابة طوال فترة التحقيق التي تمتد ساعات طويلة.
تكون  مدة التحقيق (6 أيام إلى شهر أو أكثر)، والجدير بالذكر انه في بعض الاحيان  يلجأ المحققين الاسرائيليين الى  المحكمة للحصول على غطاء قانوني او ما يسمى تصريح  باستخدام العنف اثناء فترة التحقيق.
ويتم اصطحاب معظم الاسرى ومن ضمنهم النساء الى مستوطنات للتحقيق معهم، وهناك يجري التحقيق معهم وتعذيبهم دون اي رقابة من محققي الصليب الاحمر الدولي او من المحامين الفلسطينين، مما يعرض الاسرى لخطر الاستفراد بهم واجبارهم على التوقيع على افادات باللغة العبرية لا يعرفون مضمونها وقد ذكرنا هذه التفصيلة في تقرير سابق واعدنا تكرارها كونها خرقا صارخا لحقوق الانسان.
علاوة على ذلك وبعد التحقيق معه يتم ايهام الاسيرات بانتهاء فترة التحقيق وبنية نقلهن الى السجون الا انه وفي الحقيقة يتم نقلهن الى غرف العصافير وهي غرف يتواجد فيها جواسيس لصالح الاحتلال من اجل الحصول على معلومات وهي طريقة غير شرعية ومرفوضة دوليا؛ وتكون الاخيرة تابعة لمراكز التحقيق وفي بعض الاحيان يستخدموا الترغيب من خلال عرض المساعدة عليهن في توكيل المحامي وكذلك المساعدة المالية وغيرها من الامتيازات الوهمية.
وخلال التحقيق، تحرم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاسيرات الفلسطينيات من ابسط الحقوق والضمانات ومنها عدم السماح بحضور المحامي لجلسات التحقيق و/ أو حتى الحصول على الإستشارة القانونية من خلال الإتصال بالمحامي بالاضافة الى استخدام شتى وسائل التعذيب من خلال استمرار التحقيق لساعات طويلة بالاضافة الى سياسة العزل الانفرادي و منع اللقاء بالمحام.
واقع السجن
في شهر نوفيمير عام 2018 و عقب تشغيل ادارة سجون الاحتلال لكاميرات المراقبة في ساحة الفورة ” بسجن هشارون ” قامت الاسيرات بالاعتصام والامتناع عن الخروج الى الساحة، ففرضت بحقهن عدة عقوبات تنكيلية من بينها نقل كافة الاسيرات من سجن هشارون الى سجن الدامون، وبهذا تم تجميع كل الاسيرات في سجن واحد،علما بانه قد وردتنا معلومات من خلال احد التقارير بان الاسيرات حديثات الاعتقال يتم احتجازهن في ما يسمى سجن “هشارون” ولمدة طويلة لوحدهن ودون ادنى مقومات الحياة مما يزيد من التخوفات الامنية والحقوقية للاسيرات اللواتي يمارس بحقهن مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، في بيئات السجون الرديئة التي لا تصلح للعيش؛ لذلك لا بد من متابعة موضوع الاسيرات اللواتي يقبعن في سجن هشارون ورفع التماسات حتى لا يتم اسقاطهن والحفاظ على كرامتهن .
تجدر الاشارة الى ان سجن “دامون” قائم منذ زمن الانتداب البريطاني كمستودع لدخان، بحيث تم مراعاة توفير الرطوبة لحفظ أوراق الدخان، اثناء بنائه، و بعد عام 1948 وضعت إسرائيل يدها عليه وحولته إلى سجن ولكم ان تتخيلوا حجم المأساة التي تتعرض لها الاسيرات في مثل هذه البيئة بهذه البنية التحتية الرديئة والسيئة، وكان هناك أمر بإغلاقه لأنه لا يصلح للعيش فيه ولكن مع اندلاع انتفاضة الأقصى وازدياد عدد المعتقلين الفلسطينيين أعادت إسرائيل فتحه وهو يستوعب حوالي 500 أسير، وتم وضع الأسيرات جميعهم فيه.
وتحتجز الاسيرات الفلسطينيات في قسم يحتوي على 13 غرفة، في كل غرفة توجد ما بين 4-8 اسيرات وهناك غرفة عزل محاطة بالكاميرات واخرى للاسيرة اسراء جعابيص لخصوصية حالتها وترافقها الاسيرة عائشة الافغاني لتساعدها بمتطلبات حياتها اليومية، ويجري عد الاسيرات 4 مرات يوميا فيما يتم اجراء تفتيش يسمى” دق الجدران او الشبابيك “مرتين يوميا الساعة 8:00 صباحا والساعة 15:00 عصرا، كما يتم تنفيذ تفتيش مفاجئ لبعض الغرف باوقات غير معروفة و غير محددة.
وفيما يتعلق بالغرف فارضيتها من الباطون بدون بلاط وهي باردة جدا شتاءا،  وغالبية الغرف سيئة التهويه مليئة بالرطوبة والحشرات لقدم البناء كما اسلفنا الذكر، كما ان جزءا كبيرا من الخزائن صدئة نتيجة الرطوبة ولا يوجد كراسي بالغرف، كما تمنع ادارة السجن الاسيرات من تغطية الاراضي بالبطانيات لكي يجلسن عليها، وفي كل غرفة يوجد مرحاض واحد بدون مكان مخصص للاستحمام؛ حيث تنام الاسيرات على أسرّة مرتفعة وعالية مكونة من طابقين تسمى(البرش) الامر الذي ادى سابقا لوقوع عدد من الاسيرات عن تلك الاسرة واصابتهن بكسور وفي حالات الاكتظاظ وازدياد أعداد المعتقلات، مما اضطر  بعض الاسيرات افتراش الارض الباردة والرطبة لعدم وجود أسرّة كافية.
ومن الجدير بالذكر ان الحمامات موجودة خارج الغرف، لذلك تحرم الاسيرات من الاستحمام بشكل حر ومتى كن بحاجة الى ذلك،  كما انه لا يسمح للاسيرات بالاستحمام الا خلال ساعات الفورة، حيث تجبر الاسيرة على السير من غرفتها عبر الساحة مما يشكل لهن احراج وصعوبة وخاصة في اجواء الطقس البارد، خاصة اذا احتاجت الاسيرة ان تستحم بالليل لاعتبارات صحية مثل الدورة الشهرية، فانها لا تستطيع بسبب وجود الحمامات خارج الغرف وبسبب تحديد وقت الاستحمام فقط بساعات الفورة، لذلك يتوجب عليها الانتظار لوقت فورة الصباح، الامر الذي يعرض صحتهن للخطر خاصة خلال موسم الشتاء، وتجدر الاشارة الى عدم توفر المنتجات الصحية بشكل كاف وان توفرت فانها تكون ذات نوعية سيئة مما يشكل معاناة اضافية للاسيرات متكررة بشكل شهري.
اما فيما يتعلق بالفورة او ساحة السجن تمنع ادارة السجن الاسيرات من التجمع بالساحة والتي تقضي بها الاسيرات حوالي 4 ساعات يوميا فقط، يقتطع منها وقت الاستحمام ووقت زيارة المدير ووقت زيارة المحامي؛ كما ان هذه الساحة بلا سقف وبالتالي فان الاسيرات لا يغادرن الغرف عند هطول الامطار، وهناك كاميرات مثبتة في الساحة تتم من خلالها مراقبة الاسيرات من قبل السجانين وهذا يمنع الاسيرات من القيام بتمارين رياضية اوالركض بشكل حر ويمنعهن من التعرض لاشعة الشمس خاصة ان اغلبية الاسيرات محجبات.
اضافة الى هذه الظروف المعيشية الصعبة والتي تفتقر إلى أدنى معاييرالحياة والكرامة الانسانية و التي تكفلها الشرائع والقوانين الدولية، نجد نقصا كبيرا في المعدات الخاصة بالمسجونين، فمثلا هناك نقصا في عدد الملاعق  المعدنية وفرشات غير مناسبة مما يفسر انحناء ظهورهن ومعاناتهن من اوجاع مزمنة في الظهر.
و تفتقر السجون الإسرائيلية إلى كل مقومات الحياة الأساسية؛ وتعاني الاسيرات من نقص الطعام ورداءته وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات والاكتظاظ والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيها تهوية وانارة مناسبتين، و الاهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، نقص في الملابس وعدم توفر مكتبات، الانقطاع التام عن العالم الخارجي والحرمان من زيارة الاهل، وعدم توفر مرشدين واخصائيين نفسيين، اضافة الى احتجازهن مع نساء اسرئيليات بتهم جنائية في السجون الجنائية، ويتعرضن الى الاساءة اللفظية والضرب والعزل في الحبس الانفرادي والتحرش الجنسي والعقوبات الجماعية وتفشي العديد من الامراض وباضافة الى اعتقالهن مصابات.
اما فيما يتعلق بالتعليم تمنع الاسيرات من حيازة مواد تعليمية داخل الغرف ولا يوجد مكتبة او كتب في قسمهن وكن قد طالبن الادارة بفتح صف مخصص للتعليم والجلسات الثقافية الا ان الادارة في السجون الاسرائيلية لم تسمح بذلك الى يومنا هذا، حيث قدم محامو هيئة شؤون الاسرى التماس لدى المحكمة المركزية لانشاء مكتبة.

الظروف الصحية للاسيرات :- 
تعاني الاسيرات من جريمة الاهمال الطبي المتعمد بحق الجريحات والمريضات منهن والمماطلة بالتحويل للمستشفيات، وبشكل عام فان معظم الاسيرات يعشن اوضاعا صحية غاية في الصعوبة نتاجا لاستمرار ادارة معتقلات الاحتلال  انتهاج اساليب الاستهتار الطبي بحقهن وتعريضهن لاقسى درجات الاذى النفسي والجسدي كالحرمان من الرعاية الطبية والمماطلة في تقديم العلاج وعدم تشخيص حالاتهن الصحية بالاضافة الى ان الاطباء المتواجدين في المعتقل يفتقرون لاخلاق مهنة الطب ويعملون كأداة لقتلهن وتعذيبهن والاستهتار بحياتهن.
وفيما يتعلق بظروف التعامل في المشفى مع الاسيرات اظهرت شهادة الاسيرة اسراء جعابيص التي تعرضت لحروق  في كامل جسمها ووجهها وبترت جميع اصابعها وحول الرعاية الطبية داخل المشفى فكانت سيئة جدا،  وان حراسها من المجندات والجنود كانوا يتعمدون استفزازها والتأثير نفسيا عليها من خلال اشعارها بانها مشوهة ولم تعد لديها اصابع، ما اثر على الوضع النفسي للاسيرة خاصة ان الامها كانت شديدة ولم يكن يسمح لعائلتها بزيارتها في المشفى ” كانت المجندة التي تحرسني تقول لي: خسارة، اصابعك قطعت، وانا كل يوم اهتم باظافري وجمالي”، في ذلك الوقت كنت متأكدة انني تشوهت نتيجة الاصابة بالحروق وكانوا يتعمدون وضع المرأة امامي، وفي اول مرة رايت فيها وجهي، كنت مذبوحة من الداخل، لكن في داخلي كان شيء يوحي لي ان هناك ربا في الكون”. كما افادت الاسيرة حول تعامل الممرضات مع حالتها ” كانت فتحة فمي صغيرة بسبب الحروق وكانت الممرضة تتعمد ان تدخل الطعام فيه بالقوة مما يتسبب لي بألم شديد وكانت تعطيني فقط لقمتين او ثلاثة فقط ولم اكن اكتفي بذلك وكنت دائما اشعر بالجوع، كما انهم تعمدوا تصويري في احدى المرات عن طريق الهاتف الخلوي ورفضت بشدة الا انهم سرقوا احدى الصور لي ووضعوها بشكل متعمد على ملفي الطبي”، وبالرغم من وضعها الصحي وفقدانها لاصابع يديها الا انهم ربطوا احدى يديها بالسرير كما تعمدوا ايلامها اثناء التغيير على الحروق.
والجدير بالذكر ان الاسيرة عبلة العدم، والتي اعتقلت بتاريخ 20/12/2015، بعد إطلاق النار عليها، وإصابتها إصابة خطيرة في الرأس والوجه وتهشم في الجمجمة، أدّت إلى فقدانها للنظر في العين اليمنى، حيث تم تقديم عدة طلبات والتماسات من اجل اجراء عملية ترميم جمجمة الراس الا أنّ الاحتلال لم يبالي ولم يكلف فيه  بالرد على هذه التماسات المقدمة من قبل هيئة شؤون الاسرى علما بانه حق قانوني ودولي حسب الاتفاقيات الدولية  لتقديم العلاج اللازم للاسرى داخل السجون.
كما ان الاسيرة نسرين حسن حالة من الحالات المرضية الصعبة جدا حيث كانت تعاني من سرطان الثدي وتم تقديم عدة طلبات والتماسات متكررة في سبيل الضغط على مصلحة السجون لاجراء عملية استئصال للورم وتكلل ذلك بنجاج  الطلبات المقدمة من هيئة شؤون الاسرى والمحررين  باجراء العملية للاسيرة وتقديم التماس باجراء فحص دوري لسرطان الثدي مما ادى الى اجراء فحص طبي لهن بشكل دوري .
اضافة الى اصابة بعضهن بحروق وكسور داخل السجن تتطور لاحقا الى التهابات بسبب الاهمال الطبي، وعدم علاج اصابتهم بالرصاص اثناء الاعتقال مما يؤدي الى اضطرارهن الى التعايش مع آلام الرصاص في اجسامهن والتقرحات، وكذلك مع الالم الناتج عن العمليات التي قد تجرينها وعدم التئام الجروح بشكل سليم بسبب البيئة الصحية السيئة. اضافة الى امراض مزمنة اخرى كالروماتيزم وضعف السمع وعدم انتظام ضربات القلب، اضافة الى العديد من الامراض النفسية.
البوسطة
تعتبر وسيلة نقل الاسيرات من السجن الى المحاكم والمعابر او المستشفيات؛ حيث تتعرض الاسيرات خلال النقل الى انتهاكات متعددة تتمثل بالساعات الطويلة التي تقضيها الاسيرات داخل البوسطة “حوالي 20 ساعة” مما يعني حرمانهم من استخدام المرحاض في اغلب الاحيان والى مضايقات الواحدات الخاصة بالنقل وتكون الايدي والارجل مقيدة بالكلبشات وتقلبات درجة الحرارة التي تكون شديدة البرودة في الشتاء و مرتفعة جدا في الصيف وتقع في بعض الاحيان تحرشات من قبل الاسرى الاسرائيليين المدنيين.
والبوسطة عبارة عن سيارة او شاحنة او باص حديدي، يحوي عدة زنازين من حديد؛او اقفاص صغيرة  وكل قفص مفصول عن القفص المجاور بواسطة شبك حديدي، والكراسي من حديد اي صندوق حديدي متنقل وتستغرق عملية نقل الاسيرات في البوسطة ساعات طويلة تصل في بعض الاحيان الى يوم كامل وتعتبر البوسطة من اكثر الصعوبات التي تواجه الاسيرات حيث لا يسمح لهن بالشرب او حتى قضاء الحاجة واحيانا يتم نقلهن مع سجينات اسرائيليات فيتعرضن للضرب والتنكيل من عناصر النحشون القمعية اثناء نقلهن كما ويتم وضع كاميرات مراقبة داخل اقسام المعبار قبل نقلهن الى المحاكم العسكرية؛ حيث يتم انتظار جلسة المحكمة بعد النقل في البوسطة في زنزانة داخل مبنى المحكمة رطبة وباردة جدا ذات رائحة كريهة اراضيها من الباطون باردة جدا في الشتاء وسيئة في الصيف.وتستغرق فترة التنقل ثلاثة ايام على الرغم من قصر المسافة بين سجني الدامون وهشارون والمحاكم الا ان الاحتلال يتعمد اخذ الاسيرات الى المعبار لأيام مما يفاقم من معاناة الاسيرات ويزيد من اذلالهن.
وهذا ما دفع هيئة شؤون الأسرى والمحررين بتقديم التماس الى المحكمة العليا في بداية عام 2019  بغية تحسين ظروف نقل الأسيرات عبر البوسطة، وعلى إثر ذلك تم التوصل إلى ما يلي:
أ. نقل الاسيرات ضمن سيارات صغيرة وليس سيارة البوسطة
ب. فصل الاسيرات عن الاسرى الجنائيين
ج. نقل  الاسيرات بشكل مباشر الى المحكمة مما ادى الى تقليل ساعات السفر التي كانت تستغرق ساعات فاصبح تترواح فترة السفر بين45 دقيقة وساعة ونصف فقط .
الا ان اشكالية فصل الاسيرات وساعات السفر طويلة ما تزال موجودة في سجن هشارون لدى المعتقلات الامنيات قبل نقلهن الى الدامون، واشكالية نظافة الحمامات اثناء السفر ايضا.

التواصل مع العائلة والزيارات
تتواصل القيود على الأسيرات و خاصة فيما يتعلق بموضوع زيارة الاهل والتواصل مع الاقارب من الدرجة الاولى وقد تصل الى مرحلة الحرمان من الزيارة بحجة الرفض الأمني للعائلة ككل،  كحال أسيرات غزة المحرومات من زيارة ذويهن بسبب الحصار على القطاع، وبعد العديد من الشكاوى التي تقدمت بها هيئة شؤون الاسرى والمحررين تم السماح لهن باجراء مكالمات هاتفية للعائلة مرة واحدة كل عدة اشهر وتكون المكالمات عادة بوجود الادارة ومسجلة ومدتها 45 دقيقة فقط لا غير.
أما فيما يخص الأسيرات المعتقلات حديثات الوضع فانه واثناء الزيارة لا يُسمح لهن بالتعرف على أطفالهن، ولا حاجة لذكر مدى الاثر النفسي الواقع على الاسيرة و الاطفال والذي دفع العديد منهن الى الاقدام على الانتحار بعد الدخول في حال اكتئاب شديدة كما حدث مع الأسيرة (س. ر).
وفي ختام التقرير لا بد من الاشارة إلى أن مرارة واقع الشعب الفلسطيني تعكس بوضوح صارخ على معاناة افراده في حياتهم اليومية، وبرغم هذا الواقع الاليم الا ان هناك ابطالا شاءت الظروف ان تمتحن قوة ارادتهم بواقع اخر اكثر قسوة  فرض عليهم جبرا وقسرا داخل جدران زنازين مهترئة رطبة خالية من ابسط مقومات المعيشة، ليتلقوا فيها اقسى انواع التعذيب والترهيب النفسي والجسدي بشكل متكرر و يومي.
افتقدوا فيها اجزاء من ارواحهم وشعروا بكرامتهم تسلب منهم تماما كحريتهم، ولم ينته الامر عند هذا الحد بل وتم اختبار صبرهم مرارا عند الحرمان وعند التهديد وعند الاذلال وعند الضرب وعند التنكيل وعند التحرش وعند الالم.
لم يبق لاسرانا بصيص امل غير اصواتهم التي ربما ستصدح يوما ما وتغني حرية وترسم لقائهم مع عائلة طال اشتياقها او مع تراب وطن عناقه بات مستحيلا.ان الاحتلال الغاشم لم يترك وسيلة لاهانة الكرامة الانسانية او التعذيب الا ووظفها في سبيل الحصول على معلومات بزعمهم تهدد الامن القومي لدولتهم، فبدأ من اعتقال اقل ما يقال فيه انه وحشي همجي الى تحقيق اسود سرق بريق اعين الاسرى وهدد حياتهم وحياة احبائهم اثناء تقيدهم بشدة الى كرسي مثل ببرودة واقعهم الجديد، لينتهي بهم الامر في زنزانة لا تتسع لشيء الا لافكارهم التي نجح الاحتلال بمحاصرتها ايضا، و خلف كاميرات المراقبة يجلس السجان الاسرائيلي ليشاهد معاناة الاسرى مستلذا بما فعل، ولا يملك اسرانا غير الاحتفاظ بما تبقى من ارواحهم لربما شاءت الاقدار ان يحتفلوا يوما ما بانتصارهم.
ولعل معاناة الاسيرات تمتد فوق هذا كله الى الاعتداء على كينونتهن وكسر انوثتهن وتجريدهن من كل عزيز، ان الاسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال قد ذاقوا الامرين فانتهكت اجسادهم اثناء الضرب والتحرش الجنسي في سبيل اسقاطهن او مس عروضهن كضغط للحصول على المعلومة المزعومة، وانتهكت مشاعرهن فهددن باحبائهن من اباء او اخوة او ازواج او اطفال، واستنزفن نفسيا تحت ضغط الحرمان من كل شيء حتى الاحتياجاتالاساسية والعلاج الطبي.ان عدم التحدث عن واقع الاسيرات الفلسطينيات بشكل متخصص يجعلنا كلنا شركاء في جريمة انتهاك حقوقهن، وعدم دعمهن في ما يجابهنه من مصاعب وتحديات يجلعنا كلنا شركاء في اضعاف ارادتهن وصمودهن، لطالما كانت النساء الفلسطينيات عنوانا للكرامة والعنفوان ولسوف تبقى النساء الفلسطينيات عصيات على الاحتلال واساليبه الغير مشروعة من اجل اذلال الشعب الفلسطيني وكسر شوكته.

مقالات ذات صلة