هضم الحق الفلسطيني “بازار” لانتخابات الكنيست

السياسي – وكالات – تحولات سياسية كبيرة عصفت بالكيان الإسرائيلي بعد حل الكنيست نفسه للمرة الأولى في تاريخه قبل ثلاثة أشهر، وذلك عقب فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة بعد فوزه بالانتخابات التي عقدت في نيسان/ أبريل الماضي.

وعلى ضوء ذلك تم تحديد موعد جديد للانتخابات في السابع عشر من أيلول/ سبتمبر القادم بمشاركة العديد من الأحزاب المتنافسة، والتي بحسب مراقبين فلسطينيين تتخذ من هدر الحقوق الفلسطينية مادة دعائية لجذب صوت الناخب الإسرائيلي.

ويؤكد الخبير الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي كمال علاونة بأن الفلسطيني كان دائما وما زال هو الوقود للحملات الانتخابية في “إسرائيل” بغض النظر عما إذا كانت أحزابا تابعة لليمين أو اليسار أو الوسط.

ويبين بأن كل الأحزاب الإسرائيلية كانت دائما تتسابق في ظلم الشعب الفلسطيني ووضع البرامج التي تسرع في تنفيذ المخططات التهويدية مثل ترحيل الشعب الفلسطيني وخطط مبرمجة للاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك وقصف قطاع غزة، مشيرا إلى وجود حملات مسعورة ضد غزة لدى كل الأحزاب.

ويضيف: “الأحزاب المختلفة تتسابق من أجل تحجيم المقاومة الفلسطينية وضم الضفة المحتلة بشكل أو بآخر، والشعب الفلسطيني برمته عرضة للبرامج التشويهية للانقضاض عليه وتطبيق المشروع الصهيوني على كل الأرض بحيث تحتدم المنافسة من مختلف الأحزاب التي تجمع على ضرورة طرد الفلسطيني من أرضه وإقامة الإمبراطورية الإسرائيلية أو ما يسمى إسرائيل الكبرى”.

ويشير إلى أنه من الممكن أن تكون هناك اختلافات بسيطة تكتيكية بين الأحزاب على خطط ضم الضفة وعزل غزة وإلحاق جزء من الضفة بالأردن وقطاع غزة بمصر، وذلك ضمن ما يسمى السلام الاقتصادي أو صفقة القرن التي عملت على تغذية هذه المنافسة على حساب الحق الفلسطيني وتصفية القضية.

ويتابع: “الأحزاب تتبارى الآن في المناكفات لصالح كسب ود الناخب اليهودي في المستوطنات لطرد الفلسطيني وحصره في تجمعات معزولة”.

واستشهد بما أصدره نتنياهو في الدعايات السابقة من قرارات كحل الحركة الإسلامية في الداخل المحتل وملاحقتها، وأنه يعمل إلى الآن على تحجيم حركة حماس والقضاء على المقاومة والتلويح بالضرب الجوي والبحري والضرب بالمدفعيات والدبابات ضد قطاع غزة لأن الاجتياح البري غير مطروح بسبب استعداد المقاومة الفلسطينية للدفاع عن نفسها”.

ويرى الخبير الفلسطيني بأن “الانتخابات الإسرائيلية قد تشهد مفاجآت جديدة خاصة في ظل سياسات الترغيب والترهيب لكسب الصوت العربي في الداخل، واستخدام سياسة الجزرة والعصا المعروفة لتطبيق سياسة شاملة وهي التفريغ والملء، أي تفريغ الفلسطينيين من أرضهم وملء المستوطنات باليهود واستجلابهم إليها”.

وكان نتنياهو أعلن عن نيته اقتحام المسجد الإبراهيمي في الخليل خلال الفترة الماضية كجزء من دعايته الانتخابية في محاولة لجذب أصوات المستوطنين الذين يرون أن الخليل والقدس من أبرز الأماكن التي لا تنازل عنها في أي تفاهمات قادمة مع الفلسطينيين.

ويوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور عمر جعارة بأن الانتخابات الإسرائيلية تنقسم إلى قسمين؛ الأول يميني بزعامة “بنيامين نتنياهو” رئيس حزب الليكود والآخر يساري بزعامة “بني غانتس” رئيس حزب أزرق أبيض.

ويقول بأن “اليمين الإسرائيلي عرف عنه على مدار سنوات طويلة لغة البطش للفلسطينيين، بمعنى عدم قبول وجود الفلسطيني أو أي صلة به أو وجود أرض للفلسطينيين، ولذلك يدرج تحت قائمته مخططات ضم الضفة الغربية والتوسع في الاستيطان وبناء “الهيكل” مكان المسجد الأقصى المبارك وفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المقاومين وإبعاد عائلاتهم.

ويبين جعارة بأن اليسار الإسرائيلي وإن كان يسير على النهج نفسه من حيث إلحاق الأذى بالفلسطينيين إلا أنه لا يظهر ذلك بشكل علني، وإن كان يظهر أقل بطشا من اليمين إلا أنه لا يعترف كذلك بوجود دولة فلسطينية تماما مثل اليمين.

ويضيف: “الدعاية الانتخابية لأحزاب اليمين تظهر في البرامج والحملات الدعائية المختلفة، وبالنسبة لهم فالانتخابات قائمة على خلفية يمينية متعصبة جدا أساسها البيت اليهودي واليميني الجديد والاتحاد الوطني اليميني وحزب يمينا وهو الاسم الجديد الذي اتخذوه لتكتلاتهم”.

ويشير الخبير إلى أن التقارب الشديد في البرامج الانتخابية بين أحزاب اليمين واليسار يظهر في استطلاعات الرأي الأخيرة التي تبين فرق مقعد أو اثنين لصالح اليمين أو اليسار في كل مرة، بمعنى أن الفارق طفيف بين الأحزاب المرشحة عن الجانبين.

ويتابع: “الأرقام متقاربة جدا بين اليمين واليسار لأنهم جميعا يعملون خدمة لدولة إسرائيل ضمن مفردات وعبارات خاصة باليمين وأخرى خاصة باليسار”.

حقوق غائبة

وبينما يعيش الفلسطينيون أجواء هذه الانتخابات بممارسات عدة على الأرض؛ يرى المراقبون بأن إسرائيل منهمكة بتحسين صورتها في العالم والقيام بتحالفات وعلاقات دولية لضمان استمراريتها.

وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي في الداخل المحتل وديع عواودة بأن “القضية الفلسطينية غائبة في المعركة الانتخابية الإسرائيلية وكأنه لا وجود لاحتلال أو صراع”.

ويتحدث عواودة  عن أن هذا يعكس مدى الحالة التي وصلت إليها “إسرائيل” وعدم وجود ما يقلقها من هذه الناحية، معتبرا أنها تعيش في حالة راحة دون وجود رد فعل فلسطيني قد يجعل الاحتلال مكلفا سياسيا.

ويشرح أن الذي ساعد في ذلك هو “الوضع العربي الذي أثر على القضية الفلسطينية سلبا بدلا من مساعدتها وتنكر لها نهارا وليس ليلا”.

ويضيف: “العالم الكبير أثبت بالتجربة أنه منافق ويفضل المصالح على القيم ولم يقم بالمطلوب منه غير الضريبة الشفوية، بينما إسرائيل أكملت مشوارها وانعكس ذلك على الدعاية الانتخابية مستفيدة من قدراتها في مجال الاقتصاد والطب والزراعة والمخابرات وتطير دبلوماسيا على كل الأجنحة وتبني شبكة مصالح لها وعلاقات مع دول كثيرة تفضل السكوت في أحسن الأحوال”.

ويبين بأن “الاحتلال أخذ التشجيع على سياساته من انتشار مفهوم “الإسلاموفوبيا” وصعود أحزاب اليمين في العالم ما شكل حلفاء جدد له وزاده قدرة على الاستمرار، بل جعله يستخف بشعب كامل يرزح تحت الاحتلال ويجعله قضية سطحية لا تمت للواقع بصلة”.

ويصف عواودة الانتخابات الإسرائيلية بأنها “معركة شخصية بين رؤساء العمل السياسي وتحتاج إلى مجهر من أجل التفريق بين سياساتهم تجاه الفلسطينيين، وفي المقابل يتم استحضار الفلسطيني للتخويف والشيطنة والمزاودة على الآخر”، على حد قوله.

“عربي21”

مقالات ذات صلة