بعد حصار قواته في ادلب: اردوغان يستنجد بـ بوتين وترامب

بعد حصار قواته في شمال سورية، ابلغ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان  نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، بأن هجمات النظام السوري على إدلب “تشكل تهديدا حقيقيا” على الأمن القومي التركي، محذرا من “أزمة إنسانية كبيرة” جراء ذلك.

وقال أردوغان للرئيس الروسي، خلال اتصال  هاتفي  إنّ “هجمات النظام السوري وخروقاته لوقف إطلاق النار في إدلب من شأنها أن تتسبب بأزمة إنسانية كبيرة”.

وأضاف أنّ هذه الهجمات “تضر بمساعي الحل وتشكل تهديدا حقيقيا على الأمن القومي التركي”.

من جهته أعلن الكرملين أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين وأردوغان اتفقا على تفعيل الجهود من أجل القضاء على التهديدات الإرهابية التي تنطلق من منطقة خفض التصعيد في إدلب السورية.

وعقب الاتصال اتفق الزعيمان على ان يزور اردوغان موسكو الثلاثاء لاجراء مشاورات بشكل اوسع في الوقت الذي اعلن الزعيم التركي انه سيتحدث مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول اخر المستجدات في ادلب

ادلب: حصار القوات التركية 

قالت مصادر متطابقة ان قوات من الجيش السوري حاصرت نقطة المراقبة التركية في بلدة مورك الواقعة جنوب محافظة إدلب، وهي آخر بلدة  تستعيدها في ريف حماة الشمالي، بعد إحرازها المزيد من التقدم الميداني في المنطقة على حساب الفصائل الجهادية والمعارضة.

ونقل نشطاء فيديو لقوات النظام وهي تتقدم باتجاه النقطة التركية

كما صور الجنود الاتراك عملية الالتفاف التي نفذتها قوات الاسد حول نقطة المراقبة التي يتمركزون بها

وقد أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات النظامية تمكنت من السيطرة على آخر بلدة في ريف حماة الشمالي (وجنوب محافظة إدلب) وهي بلدة مورك ليخضع بذلك كامل الريف الشمالي لحماة لسيطرة قوات النظام للمرة الأولى منذ عام 2012، فيما أكدت أنقرة أنها لن تغادر نقطة المراقبة التركية في مورك.

وقالت الرئاسة التركية إن أردوغان أبلغ بوتين، خلال مكالمة هاتفية، بأن الهجمات انتهكت وقفا لإطلاق النار في إدلب وألحقت الضرر بالجهود الرامية إلى حل الصراع في سوريا.

وأضافت ”قال الرئيس إن انتهاكات النظام (السوري) لوقف إطلاق النار وهجماته في إدلب تسبب أزمة إنسانية كبيرة وإن هذه الهجمات تضر بعملية التوصل لحل في سوريا وتشكل خطرا كبيرا على أمن بلادنا القومي“.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في بيروت الجمعة أن جنود بلاده لن يغادروا نقطة المراقبة المطوقة جنوب إدلب، بعد وقت قصير من سيطرة قوات النظام السوري على المنطقة.

وأكد تشاوش أوغلو في تصريحات للصحافيين في مقر وزارة الخارجية على هامش زيارته لبنان “لسنا هناك لأننا لا نستطيع المغادرة ولكن لأننا لا نريد المغادرة”، نافيا أن تكون القوات التركية في مورك “معزولة”.

وتجري هذه التطورات الميدانية قبل أسابيع من قمة مرتقبة في أنقرة تبحث ملف سوريا، خصوصا الوضع في إدلب، وتجمع رؤساء تركيا رجب طيب أردوغان وروسيا فلاديمير بوتين وإيران حسن روحاني.

وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الأنباء الفرنسية “تحاصر قوات النظام حاليا نقطة المراقبة التركية في مورك، إثر سيطرتها على البلدة وكل القرى والبلدات الواقعة قربها في الجيب المحاصر في ريف حماة الشمالي” المجاور لإدلب.

وتعد نقطة المراقبة هذه الأكبر، حسب المرصد، في إدلب ومحيطها، حيث تتواجد القوات التركية في 12 موقعا بموجب اتفاق مع روسيا، حليفة دمشق، حول خفض التصعيد في إدلب.

كامل الريف الشمالي الحموي تحت سيطرة قوات النظام للمرة الأولى منذ 2012

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” في خبر عاجل أن “وحدات الجيش السوري بسطت سيطرتها” على ست بلدات في ريف حماة الشمالي، أبرزها كفرزيتا واللطامنة ومورك. وكانت هذه البلدات تحت سيطرة الفصائل منذ العام 2012.

ولطالما كررت دمشق عزمها السيطرة على كل المناطق الخارجة عن سيطرتها وبينها إدلب. وقال الرئيس بشار الأسد الثلاثاء إن “الانتصارات التي تحققت تثبت تصميم الشعب والجيش على الاستمرار بضرب الإرهابيين حتى تحرير آخر شبر من الأراضي السورية على الرغم من الدعم المستمر الذي تتلقاه التنظيمات الإرهابية من العديد من الأطراف الغربية والإقليمية”.

ولا تزال الطائرات الروسية والسورية تقصف مناطق عدة في الريف الجنوبي لإدلب خارج المنطقة المحاصرة، أبرزها بلدة معرة النعمان شمال خان شيخون. وتسبب قصف جوي سوري الجمعة على معرة النعمان بمقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفلة وإصابة ستة آخرين بجروح، وفق المرصد.

ويتوقع محللون أن تواصل قوات النظام هجومها في إدلب في الفترة المقبلة، بعدما أعادت روسيا “تكريس سطوتها وتفوقها في أي نقاش حول إدلب”.

ويقول الباحث المواكب للشأن الروسي سامويل راماني لوكالة الانباء الفرنسية “أرى الأسد يواصل هجومه مستفيدا من الزخم الحالي، ويسيطر على المزيد (من المناطق) في إدلب”.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

مقالات ذات صلة