الولايات المتحدة ..تأسست بحرب.. واستقلت بحرب.. وعاشت في حرب..؟
المحامي سفيان الشوا

اغرب دولة في التاريخ الحديث هي الولايات المتحدة الامريكية .. فقد تأ سست الولايات المتحدة منذ 250 سنة اي في سنة 1776 ولكن هل تصدق انها قضت من تاريخها 222 سنة وهي في حالة حرب مع حهة ما ..ولم تعش بسلام سوى 21 سنة فقط .. اي ان هذه الدولة قضت 93% من تاريخها في حروب مع الاخرين ,

ماضي مصاصي الدماء.. وسجل شرف تفتخر به امريكا ..لقد حاولت الولايات المتحدة قلب نظام الحكم في 127 دولة في تاريخها ..وحاولت اغتيال 54 زعيما وطنيا في دول العالم الثالث.. ولم تتورع عن اشعال الحروب والفتن في مختلف الدول فقد اشعلت حروبا اهلية في 85 دولة من دول العالم..

انها الولايات المتحدة زعيمة الارهاب في العصر الحديث ..فهي دولة ارهابية تعيش من الحرب ..ولا تستطيع العيش بدون حرب ..وانتاج مصانعها الحربية يغطي 70% من دول العالم .. ولا تبالي بسرقة العالم بالقوة تارة.. وبالغطرسة تارة.. وبالدولار تارة اخرى.. انها معجزة العصر.

انها الاستعمار الحديث بعد ان انتهى عصر الاستعمار.. فهي تستعمر معظم انحاء الكرة الارضية بالقواعد العسكرية .. فان قواعدها العسكرية تبلغ 750 قاعدة برية وبحرية وجوية في معظم بلاد العالم .

الولايات المتحدة تعيش على الحرب فان لم تجد عدوا حقيقيا تحاربه.. فهي تشيطن من تشاء.. وتجعله عدوا لها ..وتبالغ في قوته وتجعل له انيابا مزيفة..ومخالب وهمية.. وتوهم العالم كله بان هذا العدو قادر على محاربتها والانتصار عليها.. وهي تعلم حقيقته .

كما حدث مع (الاتحاد السوفيتي) فقد كان في اسوأ اوضاعه اقتصاديا وعسكريا لدرجة انه كان يتسول من الولايات المتحدة القمح .. الا ان الاعلام الامريكي جعل منه الدولة الثانية في العالم.. بل اجرت المقارنه بينه وبين الولايات المتحدة وهناك دارت عجلة الاعلام الامريكي الجباره ..بما تملكه من صحافة وتيلفزيون وفضائيات..الخ.  التي فبركت ارقاما خيالة تتكلم عن عظمة الاتحاد السوفيتي.. وعن قوته.  واذا لم تحاربه فسوف يلتنهمها.. وعن القنابل الذرية التي اخترعها علماؤه.. بل انه يملك القنابل الهيدروجينية ..  بالرغم من ان الاتحاد السوفيتي لم يكن قادرا على اطلاق رصاصة واحدة على الولايات المتحدة ..بل قامت الولايات المتحدة بادخال الاتحاد السوفيتي في( حرب النجوم) وهي تعرف انه لا يملك القدرة الفنية ولا الامكانات المالية.. لمجاراةها حتى تعجل في انهياره والانتصار عليه .

كل هذا التهويل لتخويف شعبها.. حتى تمول حروبها التي لا تنتهي.. فان شهية الولايات المتحدة مفتوحة دائما وابدا للجرب اينما وجدت .

الولايات المتحدة على درجة عالية من البراعة في الحروب.. فان لم تجد عدوا حقيقيا تحاربه سرعان ما تصنع عدوا وهميا.. تخدع به الشعب الامريكي نفسه وتخدع شعوب العالم بهذا العدو الجديد.. وتقوم احيانا بمده بالمال والسلاح حتى تنطلي الكذبه.. ويصبح هذا العدو الوهمي عدوا حقيقيا.. فلابد من محاربته ثم هزيمته ..ولنا في( حركة القاعدة ) .(.وحركة داعش)  نموذجا للعدو الوهمي
لقد اعترفت السيدة ( هيلاري كلينتون) في مذكراتها بان وكالة المخابرات المركزية ( سي اي ايه ) هي التي اسست (حركة داعش)من رحم( تنظيم القاعدة ) .

واكد ذلك العقيد( الفريد سنودين) في وثيقة سرية اكد فيها اجتماع رئيس المخابرات الامريكيه ورئيس المخابرات البريطانية ورئيس النخابرات الاسرائلية في

19 /2/2004 في لندن ..وقرر المجتمعون انشاء تنظيم ارهابي جديد في الشرق الاوسط هو( تنظيم داعش) وكلفوا بتاسيس التنظيم( ابو مصعب الزرقاوي) واسمه الحقيقي احمد فاضل نزال الخلايله.. حيث كان معتقلا في السجون الاردنية . فافرج عنه واخذ دورة تدريب كاملة في( اسرائيل) ثم ارسل الي العراق.. وتم ارسال مبلغ 860 مليون دولار الي الزرقاوي.. لاستقطاب محاربين في التنظيم.. بحجة محاربة الاحتلال الامريكي في العراق. وبعد وفاة الزرقاوي عهد الي (ابو بكر البغدادي) وكان مسجونا في احد سجون العراق.. حيث اخرج وسافر الي اسرائيل.. ومن بعدها تولى رئاسة التنظيم الذي قاتل الولايات المتحدة .

وقامت الولايات المتحدة بتشكيل حلف دولي.. لمحاربة( تنظيم داعش) الذي صنعته بنفسها واختارت قائده ومولته بملايين الدولارات.. والسلاح.. ثم حاربته وانتصرت عليه ..  واعلن الرئيس (دونالد ترمب) هزيمة داعش فس سوريا والعراق.

المفهوم الامريكي للحرب هو:-

الحرب لا يقصد منها ان تنتصر

الحرب يقصد منها ان تستمر

بهذا المعنى قال الجنرال (وليام وبستر) رئيس المخابرات المركزية :-

اعتقدت ان الشعب الامريكي سئم من ترديد اسلوبنا ..وهو اختراع عدو وهمي والباسه مظاهر القوة الوهمية ..وقررت ان اغير هذا الاسلوب تجاه شعبنا.. وابتداع طريقة جديدة للسيطرة على خططنا وسياستنا العسكرية الخارجية… حتى وجدت هذا الشعب يحتشد مطالبا  بغزو العراق.. وتحرير الكويت .. من الغزو العراقي وهذا بفضل الاعلام الذي يعد من اهم ركائز السياسة العسكرية الامريكية ..؟

نحن امام نظرية جديدة في صناعة العدو.. بحسب الاعلام المركزي الامريكي وهي شيطنة من تريد صناعته عدوا .. ثم تطلق وصف الارهابب عليه.. فيصبح في راي الولايات المتحدة عدوا يجب محاربته ويجب الانتصار عليه.. وتسنمر الحياة في المفهوم الامريكي بهذا الاسلوب الي مالا نهاية.

وهذا ما حصل مع( العراق) فعلا  فتمت شيطنة (الرئيس الراحل صدام حسين) اي جعلته شيطانا في المفهوم الامريكي.. ولفقوا له التهم الكاذبة.. فقد وجهت ادارة المخابرات المركزية (سي  اي ايه ) تهما ملفقه منها حيازة( اسلحة الدمار الشامل) وهذه الاسلحة ثلاثة انواع هي :-

1- الاسلحة البيولوجيه

2- الاسلحة الكيميائية

3- الاسلحة الذرية

وزعمت الولايات المتحدة بجميع اجهزتها ان (الرئيس صدام حسين) يملك هذه الاسلحة الفتاكة بل ان وزير الخارجية الامريكي في ذلك الوقت (الجنرال كولن باول ) ذهب الي مجلس الامن.. وادلى بشهادة كاذبة.. مقتضاها ان العراق لديه القدرة على صنع الاسلحة الذرية.. وصناعة الصواريخ التي تحمل رؤوسا ذرية.

وقامت عجلة الاعلام المركزي الضخمة.. بتهويل الامر فجعلت من( العراق) عدوا جهنميا يريد ان يلتهم جميع دول الخليج العربي.. بل انه يريد تدمير تلك الدول.. مالم تخضع لسيطرته .وانه لن يتوانى عن ضرب تلك الدول بالقنابل الذرية.. التي يملكها  اذا لم تسرع الولايات المتحده بمحاربته وهزيمته والانتصار عليه.

كل هذا وهي تعلم مسبقا ان هذه المزاعم ليست صحيحة بل انها اخترعت عدوا وهميا لتحاربه وترضي نزعتها الشريرة في النزوع الي الحرب والابتعاد عن السلام.. فهذه نزعة شريرة  ولدت مع الولايات المتحدة.. منذ تاسيسها او استقلالها عن بريطانيا سنة 1776 .

وهي تكرر هذا النوع من الاعداء الوهمين باستمرار.. فبعد الاعتداء على  (ابراج مانهاتن) في نيويورك بتاريخ 11/7/2001 اتجهت انظار الولايات المتحدة نحو (افغانستان)  واتهمت  (حركة القاعدة) بانها خلف تلك الاعتداءات.. بالرغم من النفي المتكرر من رئيس حركة القاعدة .. المرحوم اسامه بن لادن       وكررت نفس اللعبة فقامت بشيطنة ( حركة القاعدة) وهولت في قوتها.. وضخمت في اعداد مقاتليها وفي اسلحتهم.. وان هذه الحركة عدو للولايات المتحدة وهي خطر عليها.. فلا بد من حربها وتدميرها .وهذا ما حصل فقد ارسلت عشرات الالوف من قواتها المسلحة واستخدمت جميع ما تملكه من ترسانة الاسلحة المتطورة.. في مواجهة عدو وهمي لا يملك شيئا.

هذه هي الولايات المتحدة لمن يريد ان يعرف ..؟

sufianshawa@gmail.com

 

مقالات ذات صلة