الأسير بسام السايح..دقات قلب ضعيفة تصارع الموت

السياسي – قلق وارتياب ينتاب عائلة الأسير المريض بسام السايح، بعد أن وصلت حالته الصحية إلى مرحلة الخطر الشديد، ولا زال الاحتلال يصر على إبقائه رهن الاعتقال بعيدًا عن أهله.

الأسير السايح (47 عامًا) من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، يعد من أخطر الحالات المرضية في سجون الاحتلال.

وهو يعاني من سرطان الدم والعظام منذ سنوات، وتعرض أواخر شهر يوليو الماضي لانتكاسة صحية بالقلب، نُقل على إثرها من سجن “جلبوع” إلى مستشفى العفولة، ثم إلى سجن مستشفى الرملة.

وتشير التقارير الطبية إلى أن الأسير السايح يعاني حاليًا من ضيق في التنفس، واحتقان رئوي أدى لتعطل الرئة بشكل جزئي، وتجمع المياه في القدمين، إضافة إلى التهابات في الكبد.

ووفقا للتقارير، فإن هذه علامات وجود فشل في القلب من الدرجة الرابعة، وهي الأشد خطورة، وأن أشهرا قليلة فقط بقيت للأسير.

وذكر مكتب إعلام الأسرى أن السايح دخل قبل أيام بحالة حرجة جدًا بعد تدهور إضافي طرأ على عضلة القلب التي أصبحت تعمل بنسبة 15% فقط.

واعتُقِل السايح بتاريخ 8/10/2015، ولا يزال موقوفا حتى الآن حيث تطالب النيابة العسكرية بالحكم عليه بمؤبدين و30 عامًا لدوره بالتخطيط لعملية مستوطنة “ايتمار” التي وقعت قبل ذلك بأسبوع وأسفرت عن مقتل مستوطنين، وجاءت ردًا على مجزرة عائلة دوابشة.

قلق وخوف

ومنذ التطورات الأخيرة على حالته، تعيش عائلة الأسير أوضاعًا استثنائية، وبات أفرادها يتوجسون في أنفسهم خيفة كلما دق جرس الهاتف تحسّبًا لخبر سيئ يتعلق بحياته.

ويقول شقيقه خلدون إن أفراد العائلة وكأنما عُقدت أيديهم ولم يعودوا قادرين على ممارسة أعمالهم ونشاطاتهم اليومية كالمعتاد.

ويضيف : “منذ أن ساءت حالة بسام انقلبت حياتنا رأسًا على عقب، ولا يعرف النوم طريقا لأعيننا”.

ويشير إلى أنها ليست المرة الأولى التي تتدهور فيها صحة شقيقه منذ اعتقاله، لكن التقارير الطبية تشير إلى أن خطر الموت بات يتهدده أكثر من أي وقت مضى.

والدة الأسير الثمانينية ورغم ما بها من أمراض هي الأخرى، تتمنى أن تزوره ولو محمولة بسيارة إسعاف، كما فعلت في آخر زيارة لها قبل نحو عامين.

ويشير خلدون إلى أن والدته على إطلاع كامل بحالة شقيقه، لكنهم يخشون عليها إن رأت بسام بشكل مباشر وهو في وضع صحي الحالي الذي يُرثى له.

ويحمل “السايح” شهادة البكالوريوس في الصحافة والعلوم السياسية من جامعة النجاح، وماجستير التخطيط والتنمية السياسية من الجامعة ذاتها، وعمل بمكتب جريدة فلسطين في الضفة.

وفي عام 2009، وخلال وجوده في سجون السلطة الفلسطينية التي أمضى فيها نحو 3 سنوات على فترات متقطعة، ظهرت عليه أعراض الإصابة بالسرطان.

كما تعرض للاعتقال لدى الاحتلال الإسرائيلي لمدة عام ونصف، وبعد الإفراج عنه سُمح له بالسفر للأردن للعلاج عام 2014، نظرا لخطورة وضعه الصحي.

وبعد عودته طرأ تحسن طفيف على حالته، لكن الاحتلال أعاد اعتقاله عام 2015، وخضع لتحقيقٍ قاس وظروف اعتقالية غير مناسبة، فأصيب بانتكاسات صحية متلاحقة.

إهمال طبي

ولعل ما يخفف عن الأسير السايح خلال فترة اعتقاله هو وجود شقيقه الأسير أمجد بجواره، وهو المعتقل منذ 18 عامًا والمحكوم بالسجن 20 عامًا.

ويؤكد خلدون أن الإهمال الطبي في سجون الاحتلال كان له أكبر الأثر في تدهور حالة أخيه، “وبكل تأكيد لم يحصل أخي على العلاج اللازم، وهذا أثر عليه بشكل كبير”.

ويضيف: “بسام بحاجة لفحوصات دورية ومتابعة طبية مستمرة على يد أطباء مختصين، وهذا لم يكن ليحصل عليه داخل السجن”.

ويلفت إلى أن إدارة السجون وخلال السنوات الأربع الماضية، كانت تنقل بسام للمستشفى فقط عندما تتدهور صحته بشكل كبير، وبعد أن يقوم زملاؤه الأسرى بخطوات تصعيدية، ثم تعيده للسجن بعد يومين.

ويوضح خلدون أن العائلة تتابع حالة شقيقه مع هيئة الأسرى والمحررين، باعتبارها الجهة المخولة بمتابعة حالته من أجل بذل كل الجهود لإنقاذ حياته.

ويضيف: “ناشدنا المنظمات الحقوقية والرئيس محمود عباس العمل للإفراج العاجل عن بسام، من أجل حصوله على العلاج اللازم”.

حكم بالإعدام

من جانبه، يؤكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر تعرض الأسير السايح للإهمال الطبي، وأنه قد يستشهد في أية لحظة.

وقال في حديث إذاعي إن إدارة السجون أوقفت علاج السايح من مرض السرطان، واكتفت بإعطائه المسكّنات التي هي عبارة عن أدوية مخدّرة، كما وصفها محامو الهيئة.

واعتبر أبو بكر رفض محاكم الاحتلال الالتماسات المقدمة للإفراج عن الأسير السايح وكذلك الأسير سامي أبو دياك، قرارا من الاحتلال بإعدامهما.

مقالات ذات صلة