تحديات تعيق «أوبك» من تحقيق توازن أسواق النفط

السياسي-وكالات

تواجه منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) تحديات أمام قدرتها على تحقيق التوازن في سوق الخام مع هبوط الأسعار رغم الالتزام باتفاق خفض الإنتاج والعقوبات الأمريكية ضد إيران.

ويترقب متابعو أسواق النفط، التوصيات التي ستصدر عن اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج التابعة لـ»أوبك»، التي تنعقد في العاصمة الإماراتية (أبوظبي) الخميس المقبل. وتضم اللجنة الكويت وروسيا وسلطنة عمان وفنزويلا والجزائر، وتهتم بإصدار التوصيات التي تحدد توجهات اجتماعات «أوبك» الدورية.

تحقيق التوازن

وحول تلك التحديات، قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، إن «الدول المنتجة للنفط ستقوم بكل ما هو ضروري لتحقيق التوازن في ظل الأسعار المتدنية، وتصاعد الخلافات التجارية وتراجع الطلب».

وأضاف في تصريحات صحافية، الأحد، أن السوق النفطية في الوقت الراهن غير متأثرة بشكل كبير بعملية العرض والطلب إنما تتفاعل أكثر مع التوترات التجارية والمتغيرات الجيوسياسية. وتابع: «أسعار النفط ليست هي التحدي الأكبر الذي يواجه السوق حاليا، لا نستهدف سعرا معينا، لكن المهم هو توافر الاحتياطيات الكافية، وألا يكون هناك معروض زائد».

ويرى الوزير الإماراتي أن خفض إضافي للإنتاج قد لا يكون القرار الأفضل لرفع الأسعار نظرا للعوامل الأخرى.

وتتراجع أسعار النفط الخام حول العالم، مع عودة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، بينما تستعيد جزءا من الاستقرار والصعود، مع ظهور محفزات تبشر بقرب اتفاق بين البلدين.

ومطلع الشهر الحالي، دخلت حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الأمريكية بنسبة 15 في المئة على واردات صينية بقيمة 115 مليار دولار حيز التنفيذ.

التزام سعودي

فيما ستدخل حزمة ثانية من الرسوم بنفس النسبة على واردات صينية بقيمة 160 مليار اعتبارا من 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

كذلك، دخل قرار صيني حيز التنفيذ لفرض رسوم وجمارك بنسبة 5 و10 في المئة إضافية، على سلع أمريكية المنشأ بقيمة 75 مليار دولار.

ومن ضمن الرسوم، نسبة 5 في المئة على واردات الخام الأمريكي القادم إلى الصين، الأمر الذي سيدفع نحو تراجع حدة منافسته للخام القادم من أسواق أخرى.

وقال وزير الطاقة السعودي الجديد الأمير عبد العزيز بن سلمان، الإثنين، إن بلاده ملتزمة باتفاق (أوبك+) بهدف تحقيق التوازن في سوق النفط العالمية.

وردت تصريحات بن سلمان، وهي الأولى له منذ توليه حقيبة الطاقة في السعودية السبت، خلفا للوزير السابق خالد الفالح، خلال مشاركة في «القمة العالمية للطاقة»، التي تستضيفها أبوظبي من الإثنين وحتى الخميس المقبل.

وأكد الوزير السعودي أن «الرياض تبدي التزاما كاملا حيال مساعي (أوبك +)» لإعادة الاستقرار إلى أسواق النفط العالمية.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة النفط العراقية، في بيان، التزام البلاد باتفاق خفض الانتاج، وستبدأ بالتخفيض مباشرة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بالتزامن مع صيانة المصافي بالإضافة إلى انخفاض الاستهلاك المحلي.

التوترات السياسية

وقال المحلل الكويتي لأسواق النفط العالمية، أحمد حسن كرم، إن الأسواق تترقب اجتماع اللجنة الوزارية، في وقت تتزايد فيه التوترات السياسية بين إيران وأمريكا، فضلا عن انخفاض إنتاج النفط، إلا أن الأسعار لم ترتفع بشكل كبير.

وتابع في اتصال هاتفي، إن ما يحدث حاليا هو صراع تجاري اقتصادي بين الصين وأمريكا «في صراع البقاء للأقوى».

تعد الولايات المتحدة حاليا أكبر مستهلك للنفط الخام في العالم بمتوسط يومي 17.5 مليون برميل، تتبعها الصين ثانيا بمتوسط يومي 12.5 مليون برميل.

فيما تعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم بمتوسط يومي يبلغ بين 9.5 – 10 ملايين برميل يوميا، بينما الولايات المتحدة ثاني أكبر مستورد بمتوسط 9 ملايين برميل يوميا.

ومن شأن حدوث أي توتر تجاري كما هو قائم حاليا، إثارة مخاوف المصانع ومراكز الإنتاج في كلا البلدين؛ بسبب احتمالية ضعف تنافسية السلع مع نظيرتها الأجنبية.

هذا التخوف يقود إلى اتباع خيار تقليص الإنتاج وبالتالي ضعف الطلب على النفط الخام من جانب مصانع أول وثاني أكبر مستهلكين ومستوردين للنفط الخام.

وأفاد المحلل الكويتي بأن الصراع سيضع مزيدا من الضغوط على الأسواق النفطية بالفترة المقبلة، كما هبط بالأسعار دون المستويات المأمولة عند مستوى 60 دولارا للبرميل.

وتوقع كرم أن يحدد اجتماع المنظمة المقبل مستقبل أسعار النفط في الفترة القادمة، مرجحا أن يتم تثبيت الإنتاج على المعدلات الحالية، أو يكون أكثر جرأة ويقوم بخفض أكبر لرفع أسعار النفط قليلاً للمعدلات المرجوة.

وقال محمد العون، الخبير الاقتصادي، إن اللجنة ليست لديها قرارات تنفيذية بقدر ما تقوم بالمراقبة وتقديم التوصيات للمنظمة.

وذكر أنه وفي ظل المعطيات الحالية ستواجه اللجنة صعوبة في التوصل لقرار حاسم، في ظل تذبذب الأسواق على وقع التوترات التجارية، والعقوبات الأمريكية ضد إيران.

وفرضت الولايات المتحدة حزمة عقوبات على إيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، طالت صناعة النفط من إنتاج وتصدير ونقل، أو الحصول على عائدات النفط حال تصديره بعيدا عن القنوات الرسمية.

وتراجع إنتاج إيران من النفط الخام في يوليو/تموز إلى أدنى مستوياته منذ ثمانينيات القرن الماضي، بفعل عقوبات الولايات المتحدة.

وأشارت بيانات «أوبك» إلى انخفاض إنتاج إيران من النفط إلى 2.213 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي، من 2.26 مليون برميل يوميا في يونيو/حزيران السابق عليه، بواقع 47 ألف برميل. وأوضح العون أن الأنظار ستظل متعلقة بالمفاوضات الأمريكية الصينية، التي دعمت تعافي السوق النفطية في الأيام الماضية.

توقعات متشائمة

وفي تقريرها الأخير عن شهر أغسطس/آب، أعلنت «أوبك» عن توقعات متشائمة بشأن النفط الخام للفترة المتبقية من العام، في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وللشهر الثامن على التوالي تراجع إنتاج «أوبك» في يوليو/تموز 2019، فيما يعكس استمرار جهود المنظمة دعم أسعار النفط.

وخفضت «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2019 بمقدار 40 ألف برميل يوميا، إلى 1.10 مليون برميل يوميا إلى 99.92 مليون برميل يوميا، فيما ترجح أن تسجل السوق فائضا طفيفا في 2020.

وحسب التقرير، انخفض معدل إنتاج «أوبك» إلى 29.61 مليون برميل يوميا، بتراجع 246 ألف برميل يومياً، لتصل نسبة التزام الدول الأعضاء باتفاق خفض الإنتاج نحو 144 بالمائة في يوليو/تموز. وفي 3 يوليو/تموز الماضي، وافق تحالف (أوبك +)، الذي يضم أعضاء أوبك ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا، على تمديد العمل باتفاق خفض إنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا على مدار 9 أشهر مقبلة حتى نهاية مارس/ آذار 2020.

كان التحالف بدأ مطلع العام الجاري تنفيذ اتفاق خفض إنتاج الخام بواقع 1.2 مليون برميل يوميا، لمدة 6 شهور.

الأناضول

مقالات ذات صلة