التقارب الإسرائيلي _ الخليجي لم يتم لولا دعم بن سلمان

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان حاليا قدرات ولي العهد السعودي تنفيذ وعوده بشأن العملية السلمية في الشرق الأوسط ومواجهة إيران.

وعبر مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون عن قلقهم من أن محمد بن سلمان  لم تعد لديه إلا مساحة قليلة للمناورة كي  يواصل بناء على علاقات تدريجية ودافئة بين إسرائيل وجيرانها العرب، خاصة بعد تداعيات مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وذكرت الصحيفة في تقرير أعدته كل من آن غيران وسعاد مخنيت أن مصير ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية سيترك تداعيات على رزمة التسوية السلمية التي طورتها إدارة الرئيس دونالد ترامب وكذا التعاون بين المعارضين لإيران.  وقال رون ديرمر، السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة متحدثا أمام جمهور  هيوستون الامريكية:”علينا أن لا نسمح لفعل كهذا يمضي بدون جواب” في  إشارة إلى مقتل خاشقجي مضيفا “ولكن علينا أن نكون حذرين في  تخريب علاقة ذات قيمة استراتيجية”. وقال: “اعتقد أن الإدارة ستقوم باتخاذ قرار عندما تعرف كل الحقائق وأن هذا العمل غير مقبول، ولكن يجب عدم رمي الأمير في حمام ساخن، لنضعها بهذه الطريقة”.

وتضيف الصحيفة إلى أن الرئيس ترامب اعتبر  السعودية دولة مفتاحية في العلاقات بين البلدين ومهمة لاستقرار المنطقة وأكبر مستورد للسلاح الأمريكي لكنه لم يقل الكثير عما يعنيه الدور السعودي المتراجع خاصة دور الأمير محمد لإسرائيل وعملية السلام الإسرائيلي- العربي.

وبحسب أشخاص على إطلاع بطبيعة النقاشات تحدث جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس ومبعوثه الرئيس للشرق الأوسط مع دبلوماسيين وغيرهم بشأن الكيفية التي سيؤثر فيها وضع ولي العهد على الخطط الأمريكية. وتضيف الصحيفة أن السعودية اعترفت بمقتل جمال خاشقجي، الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست” في القنصلية السعودية باسطنبول الشهر الماضي، لكن المواقف المتغيرة التي برزت من المملكة حول الحادثة أثارت قلق الكثيرين داخل الإدارة الذين قالوا إن ما جرى في تركيا قد يترك الأمير بنفوذ أقل لقيادة تحولات سياسية وثقافية صعبة.

ورغم شجب محمد القتل ونفيه لعب أي دور فيه إلا أن التصريحات والبيانات الصادرة من الولايات المتحدة لم تبرئه بشكل كامل. ولا يعتقد المسؤولون الحاليون والسابقون أن عملا قاتلا بهذا المستوى قد تم بدون علم من الأمير أو موافقته. وقامت الحكومة الأمريكية بإلغاء تأشيرات 21 شخصا اتهمتهم تركيا والسعودية بالضلوع في العملية إلا أن صوت إسرائيل أصبح حاليا حيث دعت إلى الفصل بين جريمة القتل وأهمية السعودية الإستراتيجية. في إشارة لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصف ما جرى في اسطنبول بـ “المروع” لكنه أكد على أهمية استقرار السعودية للمنطقة والعالم.  ودعا للبحث عن مخرج من الوضع  “لأنني أعتقد أن المشكلة الأكبر هي إيران”. ولقيت تصريحاته قبولا من  وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الخليفة حيث وصفها بأنها قدمت “رؤية واضحة للإستقرار في المنطقة ودور السعودية في تحقيق هذا الإستقرار”.

وأصبح الأمير محمد من الأصوات القيادية في استراتيجية مترددة ومحفوفة بالمخاطر للحديث بشكل مفتوح عن العلاقات السرية السعودية- الإسرائيلية. وعبر المسؤولون الأمريكيون عن أملهم في قيادته علاقات تعاقدية عربية – إسرائيلية تكون في النهاية أساسا لبرنامج ترامب للسلام. وكان هذا طموحا كبيرا، أصبح محل شك في صيف هذا العام. فقد أكد الملك سلمان للقادة الفلسطنيين والعرب أن الرياض لن تقبل بخطة سلام لا تشمل على القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين. وأخبر القادة السعوديون والعرب كوشنر أن قرار إدارة ترامب نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس سيؤثر على دعمهم للخطة التي بدت وكأنها محتومة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي قوله “يرى المسؤولون الإسرائيليون أن م ب س جيد لإهدافهم”، “صحيح أن م ب س ذكر مرارا أنه يريد شرق أوسط مختلف ولم يظهر تعاطفا مع الفلسطينيين كما  كانوا يرغبون” وعن إيران “فقد منح م ب س إسرائيل أمنا أعظم نظرا لرؤيته لها كأكبر تهديد”.

وزار مبعوث ترامب للشرق الأوسط جيسون غرينبلات إسرائيل هذا الأسبوع وسط إشارات عن قرب الإعلان عن الخطة التي تم وضعها على الرف أكثر من مرة. وكان ترامب قد التقى نتنياهو  حيث قال إن الخطة سيعلن عنها في مدى شهرين أو أربعة. ولا يعرف إن كان خاشقجي الذي قتل بعد اسبوع من اللقاء قد أدى لتغيير الخطة. ومن المتوقع أن تحتوي الخطة على خطط لتسوية العلاقة بين إسرائيل وجيرانها العرب والضغط على الفلسطينيين لقبولها. وتعرضت رزمة السلام التي أعدها فريق ترامب لعدد من التعديلات بما في ذلك خطط تلطيف الأجواء للمحادثات والضغط على الفلسطينيين. وكان من المتوقع من بن سلمان القيام بهذا إلا أن “جناحه بات مقصوصا” بسبب نقل السفارة ومقتل خاشقجي الذي أثار أسئلة بشأن تأثيره. ويقول دبلوماسي إن “م ب س لن يقوم بالمهمة الصعبة التي كان من المتوقع قيامه بها وهم يبحثون عما سيفعلونه”.

وقال مسؤول إسرائيلي إن السعودية تلعب دورا مهما في تشجيع خطوات دبلوماسية حدثت الشهر الماضي. فقد أرسلت الرياض إشارات إلى عمان والبحرين والإمارات العربية لكي  تقوم بخطوات تقارب مع إسرائيل. وأضاف المسؤول إن كل الخطوات الحالية بين إسرائيل ودول الخليج خاصة لم تكن لتتم  لولا الدعم السعودي. وقال إن التغير في موقف السعوديين “حسب منظورنا حدث بسبب م ب س فقد فتح الباب أمام علاقات واضحة ورسمية مع دول في المنطقة”. وكان نتنياهو قد زار عمان الشهر الماضي حيث تناقش مع السلطان قابوس التسوية السلمية وإيران. ووصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الزيارة بالمهمة وتعطي إسرائيل نفوذا في مجال التكنولوجيا والأمن والإقتصاد بالإضافة لتعميق العلاقات مع دول المنطقة. والهدف هو مواجهة إيران وفتح الإقتصاد الإسرائيلي القوي للإستثمار والشراكات العربية. ورحب غرينبلات بتغريدة بالعلاقات الدافئة بين دول المنطقة فيما قال ديرمر أمام تجمع في كنيس “كونغريغيشن بيت  إسرائيل” في هيوستون بأنه “متفائل من منظور التصالح في منطقتنا أكثر من أي وقت مضى”. والسبب هو “التحول في التفكير العربي فيما يتعلق بالعلاقات الإستراتيجية مع إسرائيل”. ولأول مرة منذ 70 عاما “تتعامل الحكومات العربية مع إسرائيل ليس كعدو ولكن  شريك ممكن لمواجهة إيران ومواجهة التطرف الإسلامي السني”.

مقالات ذات صلة