نتنياهو انتهى وبقي ترامب وحيدا ليواجه إيران

السياسي – نشرت صحيفة “إندبندنت” مقالا للكاتب روبرت فيسك، يقول فيه إن هناك سخرية عجيبة في مصير كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإيران.

ويشير فيسك في مقاله إلى أن الأول هو قبطان يقود التايتنك على مدى اليومين السابقين، بحسب أكاديمي إسرائيلي، فيما يقود الطرف الثاني ناقلتي نفط من والى البحر الأبيض المتوسط والخليج.

ويقول الكاتب إن “الثاني كان أيضا هدفا لحزب الليكود في الأمم المتحدة، هل تذكرون الصورة الكاريكاتورية لأنابيب الاختبار التي حملها نتنياهو في الأمم المتحدة، التي كانت تمثل الوقت الذي تحتاجه الجمهورية الإسلامية لصناعة سلاح نووي؟ وقال إنه يجب (خلع أنياب) إيران، فيجب نزع سلاح الطاغية الإسلامي النووي”.

ويضيف فيسك: “هناك كنا هذا الأسبوع، حيث قام الوحش الإيراني بمهاجمة المنشآت النفطية السعودية، مع أنني انتبهت إلى الادعاء السعودي بأن الهجوم كان (مدعوما دون شك) من إيران، أي أن الحوثيين هم من قاموا به، لكن إيران كانت خلفه”.

ويستدرك الكاتب بأن “الرجل الذي قاد حملته العظيمة ضد إيران في الأمم المتحدة قد أغرق سفينته، والرجل الذي أخبرنا ذات مرة في مؤتمر هرتسيليا قبل سنوات عديدة بأن بيروت كانت (مركز الإرهاب)، الذي كان وقتها رئيسا للأركان، بني غانتس، قد يقود إسرائيل في المستقبل القريب.. والرابح؟ إيران بالطبع”.

ويجد فيسك أن “الغريب هو عدد المرات الذي يتكرر فيه هذا الأمر، فالبريطانيون خسروا حرب ناقلات النفط عندما وصلت ناقلة النفط الإيرانية إلى ميناء بانياس السوري، وماذا عن ترامب؟ لم تكن قنبلة مدوية عندما قال بأنه سيتم الكشف عن المزيد من العقوبات (خلال 48 ساعة)، -وهذا وقت طويل لرجال ترامب أن يقوموا باللعب بأصابعهم- وقال أيضا إن (هناك العديد من الخيارات)”.

ويلفت الكاتب إلى أن “أحد الخيارات بالنسبة لترامب، الآن حيث عرف مصير نتنياهو، هو أن يحارب السعوديين الذين قامت مخابراتهم بقطع رأس جمال خاشقجي قبل عام، وفعلوا أشياء لا يمكن ذكرها قبل ذلك -لنتكلم بصراحة- وتخلصوا من جثته.. في القنصلية.. فكم كان ولي العهد يعرف عن هذه القضية المخزية؟ وأزيد سؤالا آخر: هل تم توجيه وجه خاشقجي نحو مكة عندما تم دفنه؟ ربما يستطيع مايك بومبيو في الواقع أن يسأل محمد بن سلمان الذي قابله بابتسامة عريضة يوم الأربعاء، ماذا كان يعرف عن القتل البشع لصديق قديم لي؟”.

ويستدرك فيسك قائلا: “لكن ذلك غير لطيف، فالسعوديون حلفاؤنا -ولندكر أن البريطانيين لا يزالون يدعمونهم- ويقولون لنا بأن ضربات الطائرات المسيرة من الحوثيين/ الإيرانيين كانت (اختبارا للإرادة العالمية)، وهل كان ردنا على قتل خاشقجي اختبارا للإرادة العالمية؟”.

ويقول الكاتب: “أنا لا أريد تلميع صورة إيران، إعداماتها والتعذيب والظلم، لكن ما فاجأني في هذه الأيام القليلة الحارة في الشرق الأوسط هو أن لا أحد -لا إيران ولا أمريكا ولا الإسرائيليين- يتذكر بأن في هذا الأسبوع تقع الذكرى السابعة والثلاثين لمجزرة صبرا وشاتيلا: وهي بشاعة ارتكبتها المليشيات المسيحية المتحالفة مع إسرائيل في لبنان، أدت إلى ذبح 4000 شخص، معظمهم من الفلسطينيين في مخيمي لاجئين، أرسلهم إليها وزير إسرائيلي ليكودي يميني عام 1982، نعم هو الحزب ذاته الذي يقوده نتنياهو، وربما يكون قد تسبب بخسارته الانتخابات”.

ويضيف فيسك: “دائما تدهشني هذه المناسبات السنوية، كيف ننساها؟ وكيف لم يقم أي رئيس أو رئيس وزراء أو ملك بزيارة المقبرة حيث ترقد جثامين أولئك الرجال والنساء والأطفال الضحايا في غرب بيروت؟ لا أزال أتذكر ملامح تلك الجثامين والروائح المنبعثة منها وبشاعة القبور الجماعية التي مشيت فوقها، قبل عدة أيام مررت بالقرب من هناك في سيارة أجرة، وأصبت بصدمة عميقة لأنني نسيتهم تماما أيضا”.

وينوه الكاتب إلى أنه “في وقتها، عام 1982، كانت بيروت تعرف بأنها (عاصمة الإرهاب)، وقام جيش صغير من الانتحاريين بشن حرب مع حلول عام 1983 ضد السفارة الأمريكية والمارينز والمظليين الفرنسيين”.

ويقول فيسك: “(هجمات) موجهة من إيران؟ ملهمتها إيران؟ تلك البلد التي توصل معها الأمريكيون والأوروبيون والروس إلى اتفاقية نووية؟ فلتحمنا السماء من أعداء حولناهم إلى أصدقاء، وأصبحوا أعداء ثانية، ومن الحليف الذي قام بقطع أحد زملائي؟”.

ويختم الكاتب مقاله بالقول: “يقول لنا الرئيس الأمريكي إن هناك العديد من الخيارات.. وهذا في الواقع صحيح”.

مقالات ذات صلة