العلاج التصحيحي الجيني لـ«فقر الدم المنجلي»

السياسي-وكالات

يتابع الأطباء من سنوات عدة التطور العلاجي في ساحة «فقر الدم المنجلي». ومع التقدم في الأبحاث العلمية والتطبيقية، ظهر اليوم أمل لعلاج هذا المرض في مختلف دول العالم.

«فقر الدم المنجلي»

أصبح البحث عن علاج لهذا المرض، الشغل الشاغل لدى شريحة واسعة من مراكز البحوث وعلى أيدي كثير من رواد العلم في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا واليابان والصين… وغيرها، حيث نشهد تقدّماً كبيراً في الساحة العلمية، وبالتحديد في متابعة نتائج البحوث المتقدمة بشأن تصحيح الجينات.

في الوقت نفسه، ثمّة حركة غير عادية في التبشير والتحضير والتسويق لمسار غير عادي تصحيحي لعلاج الجينات المعطوبة بإصلاحها.

ويوجد على المستوى التطبيقي نحو عشرين مرضاً وراثياً نجح الخبراء في تصحيح جيناتها المعلولة؛ ومنها: فقر الدم المنجلي، والتلاسيميا، ونقص في العامل التخثري السابع، وأنواع عدة من سرطان الدم، وتليّف الكبد الوراثي، ومتلازمة «ويسكوت آلدريش»، وانحلال عضلات الظهر، والصمخ، ومرض باركنسون، والقضاء على الخلايا الجذعية الأم لسرطان الثدي، ونقص المناعة المركب المرتبط بكروموسوم «إكس».

ففي الولايات المتحدة – مثلاً – كانت السيدة فيكتوريا أول مريضة منجلية أميركية تتلقى العلاج التصحيحي.

علاج جيني

قد تكون طريقة العلاج على هيئة إبرة تحقن من خلالها في الوريد ملايين من الجزيئات التي تحتضن شفرة من جينة الـ»بيتاغلوبين» المسؤولة عن تكوين «الهيموغلوبين» في النقطة المحورة في كل خلية جذعية دموية. وهي تتكون من إنزيم كمقص بيولوجي يزيل القاعدة الممرضة يرافقه بروتين من «آر إن إيه (RNA)» الذي يحمل القاعدة المطلوب إيداعها في مكانها الصحيح في الجينة على كلتا النسختين من الكروموسوم الحادي عشر، وبتعديلها يعود عمل «الهيموغلوبين» الطبيعي إلى مساره.

والخلايا المعنية بالتعديل هي الخلايا الجذعية الدموية المصنَّفة الموجودة في نخاع الدم والتي توجد بأعداد قد تزيد على 10 آلاف خلية جذعية دموية وهي التي تتوالد بشكل ذاتي دوري وتنتج كريات الدم الحمراء حسب الحاجة؛ وهي رصيدنا من الدم.

أما العلاج، فيبدأ أولاً بإرسال عيّنة المريض للتحقق من العلة وتحديد هويتها، ومن ثمّ تأتي الحقنة العلاجية جاهزة من المركز. ويواجه المريض عقبة كبيرة تتمثل في التكلفة الباهظة للحقنة، حيث تزيد تكلفة العلاج المتوقعة في الخارج على 1.2 مليون دولار، وهو ما يجعل الحاجة ماسّة لتدخّل جهات حكومية لدعم وتوفير هذا العلاج الذي من شأنه أن ينقذ حياة آلاف الحالات من المواطنين.

كما أنّ الحاجة تبدو أيضاً ماسّة لمواصلة الأبحاث لاستكشاف أيّ قاعدة في أيّ شفرة معتلّة للتفريق بين «المنجلي» و«التلاسيميا»… وغيرهما، فقد يتوسع العمل إلى جينات أخرى معتلّة في متلازمات مرضية وراثية ليست لها علاقة بفقر الدم، ولدى الأطباء سَلّة من الأمراض الوراثية والمتلازمات بحاجة للاستكشاف والتصحيح الجيني.

 

مقالات ذات صلة