السعودية عن مبادرة الحوثيين: “نحكم على الأفعال لا الأقوال”

السياسي – أعلن وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، اليوم السبت، أنّ الرياض ستراقب مدى جدية جماعة أنصار الله “الحوثيين” اليمنية، في تطبيق مبادرة السلام التي طرحوها، وذلك في أول ردّ فعل سعودي على الاقتراح. في المقابل، حذّر الحوثيون السعودية وحلفاءها من رفض مبادرتهم، ملوّحين بالتصعيد العسكري، وذلك خلال إحيائهم الذكرى الخامسة لسيطرتهم على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

وخلافاً لكلّ التوقّعات، أطلق الحوثيّون مساء الجمعة “مبادرة سلام” عبر إعلانهم وقف الهجمات على السعوديّة” في انتظار “ردّ التحية بمثلها أو بأحسن منها”، بعد نحو أسبوع على هجمات غير مسبوقة استهدفت شركة “أرامكو” في شرق المملكة.

وقال الجبير، في مؤتمر صحافي في الرياض، اليوم السبت: “نحكم على الأطراف الأخرى بناء على أفعالها وأعمالها، وليس أقوالها، ولذا فإننا سنرى إن كانوا سيطبقون فعلاً (المبادرة) أم لا”. وتابع: “بالنسبة للسبب الذي دفعهم لذلك، علينا أن نتفحص المسألة بتعمق”.

غريفيث يرحّب

من جانبه، رحّب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، بالمبادرة التي أعلنها الحوثيون، بشأن وقف الأعمال العدائية العسكرية مع السعودية، مرحباً كذلك بالتعبير عن المزيد من الانفتاح تجاه تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين، والرغبة في حل سياسي لإنهاء الصراع في اليمن.

وشدّد في بيان، اليوم السبت، على “أهمية الاستفادة من هذه الفرصة وإحراز تقدّم في الخطوات اللازمة للحدّ من العنف والتصعيد العسكري والخطاب غير المساعد”، لافتاً إلى أنّ تنفيذ هذه المبادرة التي أطلقها “أنصار الله” بحسن نية، “يمكن أن يكون رسالة قوية حول الإرادة لإنهاء الحرب”.

وكرّر المبعوث الخاص دعوته جميع الأطراف “إلى احترام القانون الإنساني الدولي، وضبط النفس، وتجنيب اليمن الانجرار إلى توترات إقليمية، لما فيه صالح الشعب اليمني”، على حدّ تعبيره.
واليوم السبت، أحيا عشرات آلاف من مؤيدي الحوثيين ذكرى سيطرتهم على صنعاء، في تجمع حاشد في العاصمة اليمنية تحت مسمى “الحرية والاستقلال”، حاملين صور قادتهم وأسلحتهم الرشاشة. وخلال الحفل، حذّر محمد علي الحوثي، عضو “المجلس السياسي الأعلى” ورئيس “اللجنة الثورية العليا”، من رفض مبادرتهم لوقف الحرب. وقال: “نحذّر دول العدوان من رفض مبادرة الرئيس المشاط، وإن أبوا الموافقة فإننا سنؤلمهم أكثر”. وتابع: “التصعيد لا يمكن أن يواجه إلا بالتصعيد”.

الجبير: نتشاور مع الحلفاء بشأن الردّ على استهداف “أرامكو”
وفي سياق متّصل بالهجوم على “أرامكو”، قال الجبير إن بلاده تتشاور مع الأصدقاء والحلفاء بشأن الخطوات التالية لإعلان النتائج لتحقيقات استهداف المنشأتين، الأسبوع الماضي، موضحاً أنّ “أكثر من 80 دولة أدانت هذا الهجوم العدواني والإرهابي”، السبت الماضي، الذي تبنته جماعة “الحوثي” اليمنية.

وأكد أنّ التحقيقات الجارية تستهدف التعرف على مصدر إطلاق الأسلحة الإيرانية صوب منشأتي “أرامكو”، مشدداً على أنّ “الإطلاق لم يأتِ من اليمن ولكن من الشمال، وسنطلع العالم على نتائج التحقيقات فور الانتهاء منها”. وكشف أنه “تم استهداف المملكة بأكثر من 260 صاروخاً باليستياً و150 مسيّرة كلها إيرانية الصنع”، من دون أن يحدد فترتها الزمنية.

وقال الجبير: “في المقابل المملكة لم تطلق صاروخاً أو طائرة مسيّرة أو رصاصة باتجاه إيران ونحن نسعى للخير وطهران تسعى للشر”، مطالباً المجتمع الدولي بالحد من “سياسيات تخريبية لإيران في المنطقة”، مؤكداً أنه “سنتخذ الإجراءات المناسبة للتعامل مع هذا العدوان، ونتشاور مع الحلفاء والأصدقاء بشأن الخطوات المقبلة بعد انتهاء التحقيقات”.

واستنكر الجبير نفي إيران عدم تورطها في أي تخريب بالمنطقة، قائلاً: “تصريحات طهران غير منطقة وغير واضحة”، معتبراً أن “إيران تتدخل في منطقة الخليج بعملائها، وتدعم منظمات إرهابية في سورية ولبنان والعراق، ووفرت صواريخ لمليشيات لضرب المملكة”.

إيران ترفض الاتهامات السعودية
وفي وقت لاحق اليوم السبت، ردت الخارجية الإيرانية، على تصريحات الجبير، والتي اتهم فيها طهران بالوقوف وراء هجوم “أرامكو”، معتبرة بأنها “تفتقد لأي مصداقية”، مؤكدة أنّ إيران “ترفض بقوة الاتهامات الواهية والمكررة لمسؤولين سعوديين”.

واتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في بيان قصير، السعودية بأنها “تتوهم عداء إيران لها وتهرب إلى الأمام من الحقائق وتمارس الاسقاطات لهزائمها عبر إلقاء اللوم على إيران”.

ودعا موسوي الرياض إلى “إنهاء الحرب على اليمن سريعا بدلا من توجيه تهم بلا أساس للآخرين”، قائلا إن هذه الحرب “لم تحقق أي مكسب سوى مقتل الأبرياء ودمار البلد”.

والسبت الماضي، أعلن الحوثيون استهداف مصفاتي بقيق وخريص في شرق السعودية بـ10 طائرات مسيّرة، قائلين في بيان، إنّ الهجوم كان دقيقاً، وجاء بعد عملية استخبارية دقيقة، ورصد مسبق وتعاون ممّن سمّوهم “الشرفاء”. وأضافوا: “الإصابة كانت دقيقة ومباشرة وأطلقنا على الهجوم تسمية عملية “توازن الردع الثانية”. وتوعّد الحوثيون النظام السعودي بأن “عملياتهم القادمة ستتسع وستكون أشد إيلاماً، طالما استمر عدوانه وحصاره”.

مقالات ذات صلة