هلع داخل حماس من تبعات تقرير وزارة الخزانة الأمريكية

السياسي- لارا احمد

نسلط الضوء في مقال اليوم على أبرز النقاط التي تناولها التقرير الأمريكي وتبعاتها على القيادة الحمساوية. لا يخفى على أي من المتتبعين للشأن الفلسطيني أن حركة حماس – الفاعل الرئيسي في قطاع غزة – تمر هذه الأيام بضائقة مالية هي الأكبر منذ تأسيسها قبل أكثر من ثلاثة عقود، و هو ما ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية للغزيين الذين يدفعون الضريبة الأغلى، إذ تقوم حماس بإتباع سياسة التقشف في إدارة القطاع في خطوة يائسة لتعويض خسارتها جراء تجفيف منابع تمويلها. على هذا يمكن القول أن تقرير وزارة الخزانة الأمريكية هو بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ يخشى قادة حماس أن تتكبد الحركة هزيمة أخرى بخسارة السوق التركية التي كانت تمثل لها ملجأ مناسب لغسيل الأموال وإدخلها لغزة، فذكر التقرير لرجل حماس الخفي زاهر الجبارين – الذي يقوم بالتنسيق مع مكاتب صرافة محلية في تركيا لإدخال الآلاف من الدولارات للقطاع – تسبب في حالة هلع لدى الحمساويين لاسيما وأنهم يدركون أن التقارير الأمريكية ستكشف مزيد التفاصيل في وقت لاحق. حماس والتي تسعى إلى زيادة نفوذها في غزة والضفة الغربية تمر اليوم بأزمة حادة قد تعصف بكل أحلامها وطموحاتها السياسية، فإلي جانب انتشار التقارير التي تكشف تورطها في جرائم مالية في تركيا، فقد تواترت معلومات مؤكدة أن حملة اعتقالات واسعة تنوي المملكة العربية السعودية شنها ضد قيادات حمساوية بتهمة جمع أموال بغية نقلها للحركة في غزة. يدرك قادة حماس اليوم أنهم في مفترق طريق يفرض عليهم التفكير في آليات جديدة لتلقي الدعم – خاصة بعد ثبوت قدرة الإدارة الأمريكية على كشف بقية الأذرع الحمساوية في تركيا – فصمت الحلفاء عن نشاطات الحركة على أراضيهم لن يطول أكثر نظراً للتبعات الوخيمة لهذه المعاملات المشبوه على اقتصاد هذه الدول

التقرير الامريكي….

هل تساءلت يوماً عن مصادر تمويل حركة حماس الإسلامية في غزة في ظل الحصار المفروض على القطاع منذ زهاء عشرة سنوات؟

هل تريد أن تعرف كيف نجحت شبكات حماس المعقدة في إدخال آلاف الدولارات من الخارج إلى غزة؟

نسلط الضوء في مقال اليوم على قضية حساسة جداً، قلما وقع تناولها في وسائل الإعلام نظراً لندرة التقارير الموثوقة عنها، ألا وهي قضية ارتباط اسم قيادات حماس بالخارج بغسيل الأموال.

نشرت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً تقريراً مفصلاً عن المعاملات المالية الحمساوية  المشبوهة التي تتم على الأراضي التركية والتي كانت أحد أسباب تأزم العلاقة بين حكومة رجب طيب أردوغان والحركة الفلسطينية.

يكشف التقرير الأمريكي الدور الخطير الذي تلعبه حماس في توجيه السياسة المحلية والاقتصادية في تركيا، فأموال بهذا الحجم قادرة على شراء ذمم العديد من المسؤولين وتجنيدهم لخدمة المصالح الحمساوية على الأراضي التركية، فحماس لم تعد ترى في تركيا اليوم الحبشة الجديدة التي لجأت إليها هرباً من الظلم والحيف بل هي أقرب ما يكون إلى مقر لعقد الصفقات والتحالفات، إضافة لغسل الأموال عبر استثمارها في السوق المحلية.

على غير العادة، فقد نجحت الإدارة الأمريكية هذه المرة في تحديد أسماء أبرز الرؤوس المدبرة لصفقات حماس المالية في تركيا، إذ يتولى زاهر الجبارين العضو الرفيع في الحركة والمسؤول عن أموالها التنسيق مع شركات محلية لتحويل الأموال أبرزهاREDIN EXCHANGE  التي يملكها مروان الراوي و SMART المملوكة لإسماعيل طاش، هذه الشركات تقوم بتحويل الأموال إلى غزة بعد محو كل الشوائب عنها عن طريق استثمارها في السوق التركية.

يرى بعض المحللين السياسيين أن حماس مجبرة على انتهاج هذه الطرق الملتوية لإدخال السيولة لقطاع غزة خاصة في ظل الحصار الذي يفرضه الاحتلال إضافة إلى غلق معبر رفح الذي كان متنفس لإدخال السلع المهربة ,إلا المؤاخذات الحقيقية تكمن في مآل هذه الأموال التي يعلم القاصي و الداني أنها لن تصرف لتحسين الأوضاع المعيشية للغزيين بل لتطوير القدرات العسكرية للحركة لا غير.

يمكن القول أن علاقة أنقرة بحماس تمر هذه الأيام بمرحلة حرجة جداً، فحليف الأمس لم يعد مرحباً به كذي قبل على الأراضي التركية خاصة مع تواتر الانتقادات الموجهة للحكومة من قبل قوى المجتمع المدني التي ترفض تحويل وطنها إلى مركز لعقد صفقات حماس المالية إضافة إلى توجيه الحلفاء الغربيين أكثر من رسالة تحذير في صورة تواصل سياسة غض النظر التي تنتهجها الإدارة التركية مع حماس.

فهل يقُدم أردوغان في الأيام القليلة المقبلة على خطوات تصعيدية أخرى أم أنه سيكتفي بترحيل قيادات حمساوية جديدة لوقف الانتقادات التي طالت حكومته؟

مقالات ذات صلة