تونس: مأزق الدور الثاني
وليد التليلي

حسمت هيئة الانتخابات التونسية أمرها وقفزت فوق كل الإشكاليات التي رافقت الدور الأول من الاستحقاق الرئاسي، وألقت بالمسؤولية كاملة على القضاء، ليبدأ بحث الطعون التي أحيلت عليه. لكن نتائج الصندوق رحّلت عدداً من القضايا الكبرى، التي يستوجب حلها في غضون أيام، خصوصاً في ما يتعلق بمبادئ ضرورية في الانتخابات تتعلق بتكافؤ فرص المترشحَيْن اللذين تأهلا إلى الدور الثاني، وهما قيس سعيّد ونبيل القروي، لأن الثاني لا يزال يقبع في السجن بتهم تهرب ضريبي وغسيل أموال.
ولئن طرح هذا الأمر سجالاً عميقاً منذ الدور الأول يتعلق باستقلال القضاء وضرورة نزاهة المترشحِين الذين سيصل أحدهم إلى قصر قرطاج ويرأس تونس وينبغي أن يكون فوق كل الشبهات، إلا أن مرور القروي إلى الدور الثاني، مبدئيا وفي انتظار أن يقرر القضاء ذلك بعد الطعون، أعاد هذا السجال مجدداً.

ذهبت أغلب الأحزاب، وحتى إذا كان بعضها يفعل ذلك على مضض، إلى الإعلان عن دعمها لقيس سعيّد، لتنأى بنفسها عن أي شبهة، خصوصاً أنه معروف بنظافة اليد. لكن الشارع التونسي يخوض في هذه القضية بأدواته الخاصة. وربما يلخص الموقفان التاليان فحوى الأفكار التي يتداولها التونسيون فيما بينهم على ضوء هذه التطورات.

يؤكد أيمن، وهو بائع خضار شاب، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه صوّت لسعيّد في الدور الأول وسيفعل في الدور الثاني. وعلى الرغم من أنه يعرف أن سعيّد لا يملك خبرة في إدارة الدولة، إلا أنه يقبل بذلك لأن المهم أن يكون نظيفاً وبعيداً عن الماكينات التي مللنا وجودها في حياتنا، على حد تعبيره. من جهته، يؤكد لطفي، وهو سائق كهل في شركة، أنه لم يصوت لأي منهما في الدور الأول، وينوي التصويت لسعيّد في الدور الثاني، لكن بشرط أن يُطلق سراح القروي، وإذا بقي في السجن فسيختاره على الرغم من أنه غير مقتنع به.

تختصر هذه الأحاديث وجهة نظر بعض التونسيين في هذا المأزق الحقيقي الذي تعيشه البلاد ومؤسساتها القضائية بالخصوص، وهي ترزح تحت ضغط خرافي هذه الأيام بسبب هذه الورطة، التي لم تكن مفاجئة جداً، لأن القروي كان أولاً في كل التوقعات السابقة للانتخابات، وينتظر التونسيون أن يتم الحسم سريعاً في هذه القضية وأن تتوضح الأولوية، قداسة الصندوق أم نقاوة المترشح؟

مقالات ذات صلة