التحديات الجديدة أمام الجمهور العربي في إسرائيل

السياسي – تدفق العرب بجموعهم في يوم الانتخابات إلى صناديق الاقتراع. معدل التصويت في البلدات العربية ارتفع جداً من أقل من 50 في المئة في انتخابات نيسان 2019 إلى أكثر من 59 في المئة في هذه الانتخابات، معدل مشابه للمعدل الذي يتميز به الجمهور اليهودي. وهكذا منع ميل متواصل من الانخفاض في معدلات التصويت للعرب في الانتخابات للكنيست، بل ويخيل أنه منع ميلاً مقلقاً من الانعزال والقطيعة عن الدولة ومؤسساتها.
صحيح أن المواطنين العرب صوتوا لمعظمهم، بلا بديل، للقائمة المشتركة، القائمة العربية الوحيدة التي تتنافس في الانتخابات، ولكنهم بعملهم هذا أطلقوا رسالة واضحة لمنتخبيهم بل وربما للجمهور اليهودي، بأنهم يرون أنفسهم إسرائيليين وأنهم يسعون لأن يكونوا شركاء نشطاء ومشاركين.
في الأيام التي سبقت الانتخابات، كان مشوقاًأن نسمع مرشحي القائمة المشتركة بل وأولئك من التجمع، حين توجهوا إلى الجمهور العربي بالدعوة إلى المجيء والتصويت. لا مزيد من الأحاديث عن الاحتلال وعن ومساعدة السلطة الفلسطينية في كفاحها ضد إسرائيل ولا حتى عن دولة كل مواطنيها. بدلاً من ذلك، وعد المرشحون العرب بتكريس أنفسهم لمعالجة مشاكل الوسط العربي، والاندماج في الساحة السياسية والعمل مع مؤسسات الدولة للدفع إلى الأمام بالمسائل التي تقف على رأس سلم أولويات الوسط، مثل التشغيل، السكن، التعليم والصحة.
لقد تبين للمرشحين العرب بأن الخطاب الانعزالي، الذي يعبر عن عدم الاستعداد لقبول إسرائيل كدولة الشعب اليهودي، يبعد عنهم المصوتين. فهموا بأن تغيير الخطاب والتعهد بتغيير الطريق سيعيد إليهم تأييد الشارع العربي. لهذا السبب، بالمناسبة، جاء أيضاً التصريح المفاجئ لرئيس القائمة المشتركة أيمن عودة، وبموجبه فإن حزب سيكون مستعداً لتوصية الرئيس بمرشح صهيوني لتشكيل الحكومة المقبلة. هذا التصريح، غير المسبوق في العقود الأخيرة، يأتي لإقناع مصوتيه الشكاكين بأنزعماءهم لن يعودوابعد الانتخابات لجر الجمهور العربي إلى الانعزال وفك الارتباط، مثلما فعلوا حتى الآن.
لا شك في أن الجوع والرغبة في الاندماج في حياة الدولة ليكونوا مواطنين إسرائيليين بكل معنى الكلمة، حتى بلا صلة بما يجري في مناطق السلطة الفلسطينية أو في قطاع غزة، دفعا العرب للمجيء والتصويت. بدا هذا الميل واضحاً منذ الانتخابات للسلطات المحلية، عندما كان المرشحون المتماثلون مع جدول أعمال مدني، جدول أعمال إسرائيلي، قد تغلبوا على المرشحين الذين مثلوا الأحزاب العربية التي بقيت في الخلف، مع جدول أعمال قومجي تبين أنه غير ذي صلة على نحو ظاهر بالنسبة للمصوتين العرب.
إن نتائج الانتخابات، وأكثر من ذلك، مجرد تدفق المصوتين العرب إلى صناديق الانتخابات، تفرض تحدياً مزدوجاً: من جهة، منتخبو الجمهور العربي مطالبون الآن بالاستخدام العاقل للثقة التي أعطوهم إياها وعدم تبذيرها مثلما في الماضي، لا في صراعات شخصية ولا في مواصلة العمل على جدول أعمال قومجي أو حتى مناهض لإسرائيل، فيه ما يقوض الأمل في حياة مشتركة بين اليهود والعرب في الدولة.
يمكن التشكيك في أن ينجح المندوبون العرب في هذا الاختبار، ويجب الانتظار لظهور جيل جديد، جيل شاب من النشطاء والزعماء العرب، بل وربما لظهور حركة سياسية جديدة، تسعى لدفع اندماج المواطنين العرب في حياة الدولة، في ظل قبولها كدولة يهودية وديمقراطية، فيها أقلية عربية، تتمتع بالمساواة الكاملة وبكل الحقوق، وكذا الواجبات، مثل كل مواطن في الدولة.
ولكن من جهة أخرى، ثمة تحد كبير بقدر لا يقل أمام عتبة الجمهور اليهودي، وتحديداً أمام عتبة زعمائه. على الدولة ومؤسساتها، وكذا على الأحزاب الصهيونية،أن تستغل الفرصة الذهبية التي وقعت في أيديها، والتي يتنكر فيها الجمهور العربي للشعارات بل وللصورة التي حاول زعماؤه إلصاقها به، وعملياً يتمرد على الطريقة التي يسير فيها بهم النواب العرب في معظمهم حتى اليوم، وبدلاً من ذلك يسعى إلى الاندماج في حياة الدولة.
العرب تدفقوابجموعهم إلى صناديق الاقتراع، وبتصويتهم -ربما التصويت التاريخي – قالوا “نعم”، لدولة يهودية وديمقراطية، الصهيونية هي فكرها، وفيها مكان لأقلية عربية تتمتع بمساواة الحقوق وبالشراكة الكاملة في حياة المجتمع والدولة.

بقلم: ايال زيسر

مقالات ذات صلة