تخوف داخل قطاع غزة من جولة جديدة من التصعيد

السياسي- لارا احمد

كلما ذُكر لفظ الحرب يقف الزمان في رأس كل غزّي لتشير عقارب الساعة إلى آخر مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، فكل يوم في رزنامة التقويم الغزي يحمل معه ذكرى أليمة يستحيل نسيان فصولها الملطخة باللون الأحمر القاني.

الفجائع التي عايشها الغزيون طيلة العشرية الأخيرة جعلتهم على اختلافاتهم الفكرية والسياسية يتوحدون على حلم واحد ألا وهو أن تتوقف دوامة الحرب هذه إلى الأبد، إذ لم يجني القطاع من الحرب مع إسرائيل سوى الدمار والخراب.

نسلط الضوء في مقال اليوم على موقف الغزيين من خوض حرب جديدة مع قوات الاحتلال ومدى قدرة القطاع على تجاوز مخلفات هذه الحرب.

تداولت وسائل إعلامية عديدة مؤخراً تقارير استخباراتية تكشف عن اقتراب موعد جولة عسكرية جديدة بين الفصائل المسلحة في القطاع من جهة وبين القوات الإسرائيلية من جهة أخرى.

غزة التي قدمت الغالي والنفيس لصالح القضية الفلسطينية لم تعد اليوم قادرة على خوض أي جولة تصعيديه جديدة، فالقطاع يشكو أزمة إنسانية حقيقية، إذ يكفي أن يتأخر موعد تسليم المساعدات الدولية يوماً واحداً حتى تكتشف كارثية الوضع في هذه الرقعة الجغرافية التي يسكنها أكثر من مليوني ساكن.

العديد من الأصوات تحررت اليوم ولم تعد تخشى من أن تتهم بالخيانة والعمالة من قبل أولئك الذين اعتلوا عرش الفضيلة وامتهنوا مهنة التنظير لسبل المقاومة ونصرة القضية الفلسطينية من شققهم الفارهة عبر شاشات قنوات أجنبية – تخدم أجندات دول تسعى لاستعمال غزة و شعبها كورقة ضغط لا أكثر-، إذ يدرك سكان القطاع أن هذه الشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، لاسيما وأنهم هم وحدهم من يدفعون ضريبة تهور هؤلاء وعدم إلمامهم بالواقع داخل القطاع.

يرى الغزيون أن بطون أبناهم الجوفاء التي أنهكها الجوع بسب الفقر والحاجة يجب أن تأتي على رأس أولويات سلطة الإشراف في القطاع، فأي مستقبل تدافع عنه الفصائل المقاومة بشنها لهذه الحرب في حين أن حاضر الجيل الجديد الذي سيحمل عنهم المشعل بائس ومظلم وهل تملك حماس ما يكفي من المال لإعادة إعمار غزة بعد الحرب فالقاصي والداني يعلم أن جيش الاحتلال قادر على تدمير البنية التحتية الهشة للقطاع بسهولة تامة.

حماس اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن تصر على سياستها في إدارة الصراع مع قوات الاحتلال متجاهلة بذلك صرخات أبناء شعبها أو أن تعيد ترتيب حساباتها وأولوياتها كي لا تخسر كل شيء في نهاية المطاف ولا تجد شعباً لتحكمه.

مقالات ذات صلة