لماذا لا يتناول الإعلام علاقة حكومة أردوغان بداعش؟

حط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رحاله في فندق بينينسولا الساحر في نيويورك الأسبوع قبل الماضي ، حيث استضاف القادة المسلمين الأميركيين لتناول الطعام (ولكن لن يُقدم لهم النبيذ) على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، بحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك بوست” الأميركية.

وخلال زيارته إلى نيويورك عام 2017، التقى أردوغان بالنائبة الجديدة آنذاك إلهان عمر (الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا). وفي يوليو الماضي، وجه رؤساء وسائل الإعلام التي تديرها الدولة دعوتهم إلى الأتراك في جميع أنحاء العالم للتبرع لحملة إعادة انتخابها، وهو أمرٌ غير قانوني ما لم يكونوا مواطنين أميركيين أو حاملين للبطاقات الخضراء.

لكن الشيء الذي ينبغي أن يزعج الأميركيين أكثر حول أردوغان ليس جهوده للتأثير على الكونغرس، ولا سجله المخزي كسجّانٍ للصحافيين، ولا حرب الإبادة الجماعية التي شنها ضد الأكراد، ولا حتى المسجد الذي تبلغ قيمته 100 مليون دولار، والذي قام ببنائه في لانهام بولاية ماريلاند.

إنه التزام أردوغان بـ”الجهاد” العالمي، بحسب تعبير الصحيفة، وبالتحديد التزامه بإرهابيي “داعش”. فمنذ عام 2012، يقوم جهاز المخابرات التركية – تحت إشراف أردوغان – بتوفير الموارد والمساعدات المادية لـ”داعش”، بينما يغض مسؤولو الجمارك الأتراك الطرف عن مجندي “داعش” الذين يتدفقون عبر حدود تركيا إلى سوريا والعراق.

حيث ظهر في جوازات السفر لعشراتٍ من مقاتلي “داعش” الذين أسرتهم القوات الكردية المُناصرة للولايات المتحدة في شمال سوريا أختامُ خروجٍ تركية، كما أنهم تفاخروا بالمساعدة المباشرة التي تلقوها من السلطات التركية.

وقال أحد مقاتلي “داعش” ممن تم القبض عليهم لآسريه من الأكراد مؤخراً: “المخابرات التركية تعرف كل شيء”.

وقد انضم العديد من مقاتلي “داعش” السابقين الآن إلى القوات المدعومة من تركيا، والتي احتلت مدينة عفرين الكردية السورية، حيث شاركوا في الإبادة العرقية.

كما قدم اثنان من ضباط المخابرات التركية – تم أسرهما من قبل مقاتلي العصابات الأكراد في شمال العراق في عام 2017 – رواياتٍ عن مساعدة الحكومة التركية لـ”داعش” وغيرها من الجماعات الإرهابية العاملة في سوريا والعراق.

إن مساعدة تركيا لـ”داعش” تبدأ مباشرةً من أعلى هرم السُلطة. ففي عام 2016، نشرت “ويكيليكس” أرشيفاً مكوناً من 58000 رسالة بريد إلكتروني توثق تورط صهر أردوغان، بيرات البيرق، في مساعدة “داعش” في التسويق للنفط المسروق من سوريا والعراق.

وإلى حين نشر تلك الرسائل البريدية، كان البيرق يُنكر أي تورط في تجارة النفط غير المشروعة هذه.

ويقال إن سمية أردوغان – ابنة الرئيس التركي – قد أنشأت هيئةً طبيةً كاملة، بما في ذلك مستشفى لعلاج مقاتلي “داعش” الجرحى في شانلي أورفة، وهي مدينة في جنوب شرق تركيا بالقرب من الحدود السورية.

وقام “داعش” بإجلاء المقاتلين المصابين بجروحٍ خطيرة عبر الحدود إلى شانلي أورفة، وذلك في شاحناتٍ تابعةٍ للجيش التركي، ودون الخضوع لتفتيشٍ جمركي.

إن الأدلة على دعم أردوغان المباشر والشخصي والمؤسسي لتنظيم “داعش” والجماعات الإرهابية المرتبطة بها كثيرةٌ للغاية، لكن ما يدعو للتساؤل حقاً هو لماذا لا يهتم الإعلام الأميركي بذلك بشكل أكبر؟!

جدير بالذكر أن مجموعة جديدة تدعى “مشروع أبحاث تركيا وداعش”، قد قامت هذا الأسبوع برعاية لوحات إعلانات حافلات لعرضها في أرجاء نيويورك. وقد كانت الرسالة واضحة: “أردوغان، الأب الروحي للإرهابيين، غير مُرحب به في الولايات المتحدة”.

مقالات ذات صلة