قيادات حماس ترمي بسهام النقد على حليفها التركي

السياسي- لارا احمد

يبدو أن العلاقات الثنائية بين حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وحليفها الأول في المنطقة السلطان العثماني الجديد رجب طيب أردوغان – والتي اتسمت بالدفء طيلة الفترة السابقة –  تسير اليوم نحو مزيد التأزم نتيجة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة التركية ضد بعض القيادات الحماسوية داخل التراب التركي.

نسلط الضوء في مقال اليوم على هذه الصفحة الجديدة من التوتر التي اعترت علاقة الحلفين الاستراتجيين و أبرز تبعاتها.

“تركيا خذلتنا”

مصدر مطلع من حماس كشف لأكثر من وسيلة إعلامية أن الخلاف الذي نشب أخيراً بين القيادة التركية وبين حركة حماس التي اتخذت من تركيا ملاذاً آمناً لها بعد تركها لسوريا، تسبب في موجة استهجان عارمة داخل قيادات الصف الأول في الحركة ضد أردوغان وحكومته لا سيما وأن الأخير قد تعهد بالوقوف بجانبهم ودعمهم كلفه ذلك ما كلف.

كبار المسؤولين الحمساويين -والذين خيروا عدم الكشف عن هويتهم- اعتبروا ترحيل بعض أعضاء حماس من تركيا نقضاً صريحاً للعهد والميثاق بينهم وبين أنقرة، فمزاعم الرئيس رجب طيب أردوغان العلنية بدعم الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة في كل المنابر الإعلامية العالمية والمحلية لا تتماشى مع الوضع الفعلي المعاش، بل هي أقرب ما يكون إلى التجارة الرخيصة بالقضية الفلسطينية من أجل كسب مزيد التعاطف من شعوب المنطقة التي تحركها الشعارات الرنانة والخطب الجوفاء.

تجدر الإشارة إلى أن ترحيل تركيا لبعض القيادات الحمساوية ليس السبب الوحيد الذي أدى إلى هذا التأزم، فكوادر حماس لا تتخذ من تركيا مجرد ملئ لها بعيداً عن ضوضاء غزة وظروفها المعيشية المتدنية، بل هي أيضاً ملاذ لإدارة أموالهم بعيداً عن أعين المراقبة الدولية، ما يجعل أي مضايقات لتحركاتهم ضرباً مباشرة لتمويل الحركة التي تمر بأزمة مالية خانقة هي الأقوى منذ تأسيسها.

قطيعة نهائية أم سحابة عابرة؟

تكتم قيادات حماس ورفضهم التصريح بخطوات الحركة المقبلة يكشف أن الحمساويين لم يفقدوا الأمل بعد في عودة المياه لمجاريها، لذلك وقع الاكتفاء حالياً بالتعبير عن سخطهم من هذا الوضع في المكاتب المغلقة طمعاً في مرور هذه السحابة الغائمة في أقرب وقت ممكن واستجابة الحكومة التركية لطلباتهم بمراجعة القرارات التعسفية الأخيرة.

تدرك حماس أن فقدان الحليف التركي يمثل ضربة قاسمة لها، فبعد تركها لمحور المقاطعة و الممانعة ممثلاً في إيران وسوريا وتوجهها إلى الحلف التركي القطري كبديل، لم تعد الخيارات المتاحة أمامها بالكثيرة.

مقالات ذات صلة