مظاهرات عارمة تجوب شوارع لبنان احتجاجاً على الأوضاع المعيشية الراهنة
لارا احمد

احتل المئات من المتظاهرين الغاضبين الأحد الماضي الشوارع والساحات في عدة مدن لبنانية احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

العاصمة بيروت كان لها نصيب الأسد من هذه التحركات الشعبية إذ تجمع اللبنانيون قرب مقر الحكومة، رافعين لافتات تندد بالطبقة السياسية الحاكمة وتطالب بمحاسبة الفاسدين وزمرة المتواطئين معهم.

تأتي هذه التحركات استجابة لدعوات أطلقها المجتمع المدني عبر مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة فايسبوك وتويتر، لتحميل الحكومة مسؤولية فشلها الذريع في تحسين الأوضاع لا سيما وأن الاقتصاد اللبناني يشهد المدة الأخيرة تراجعاً حاداً غير مسبوق.

فهل تسير لبنان بخطى ثابتة للانضمام إلى ركب “الربيع العربي” وما أسباب الركود الاقتصادي المفاجئ التي تعيشه لبنان؟

لا يختلف اثنان أن الاقتصاد اللبناني عاجز اليوم على استعادة عافيته في ظل غياب الاستقرار السياسي واستشراء الفساد وتسلط الفاسدين، إلا أن هذا لا يكفي لتفسير الأزمة الاقتصادية الراهنة، فكما نعلم فإن الفساد ليس وليد اليوم، أما حالة التشرذم السياسي فقد لاحقت البلاد طيلة عشرات السنوات الماضية.

يعتقد الكثير من النقاد والمحللين السياسيين أن الضغوطات الأمريكية هي السبب الرئيسي في هذه الأزمة الخانقة، إذ تسعى الإدارة الأمريكية إلى الضغط على الرئيس ميشال عون من أجل التوقف عن دعم الجماعات المسلحة داخل التراب اللبناني.

تجدر الإشارة إلى أن حزب الله والذي ظل لسنوات يتصدر القائمة السوداء للجماعات التي يرغب البيت الأبيض في تحجيم قوتها ووزنها الإقليمي وجد اليوم منافس جدي له داخل هذه القائمة، فعلى عكس التوقعات، فقد أشارت مصادر مقربة من الحكومة اللبنانية أن الهدف الرئيسي من الضغط الأمريكي هذه المرة هو دفع حكومة الحريري إلى تقييد نشاط حركة حماس الإسلامية داخل الأراضي اللبنانية ونزع السلاح عن الجماعات العسكرية التابعة لها.

يبدو أن حماس تعيش هذه الأيام أسوء أيامها، فبعد نشر وزارة الخزانة الأمريكية تقريراً مفصلاً يكشف التعاملات المالية للحركة داخل تركيا أبرز الشركات ورجال الأعمال المتورطين معها ها هي اليوم في طريقها لخسارة مركز نفوذ آخر احتمت به لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة