الخليج العربي.. النفوذ الأمريكي والبديل الصيني
هاني حبيب

يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة باتت مستقلة تماماً في مجال الطاقة، وهو قول صحيح تماماً يعتمد على متغيرات هامة على خارطة الطاقة الدولية في مجال النفط، ولهذا القول ترجمته بشأن السياسة الخارجية والدفاعية والأمنية لأمريكا والتي كانت تستورد نفطها من منطقة الشرق الأوسط وما مقداره مليوني برميل يومياً من منقطة الخليج العربي حسب احصائيات عام 1980 وبينما تستورد الولايات المتحدة نصف هذه الكمية حالياً، إلاّ أن بإمكانها أن تستغني عن ذلك في حالة الضرورة كونها باتت أكبر منتج للنفط في العالم متجاوزة في ذلك كل من السعودية وروسيا ومن المتوقع أن تصبح مصدرة للنفط في العام القادم، وما يدفع أميركا إلى استيراد النفط من هذه المنطقة كونها أقل كلفة ومن نوعية أفضل وأجود وهذا ما يدفع الولايات المتحدة إلى عدم التورط في حرب في هذه المنطقة الأكثر توتراً في العالم لذلك فإنها في الوقت الذي تسعى فيه لإزالة أسباب التصعيد وإحتمالات الحرب فإنها تسعى إلى مزيد من الاستقرار في هذه المنطقة خدمة لمصالحها ومصالح دول الخليج العربي إلاّ أن ذلك سينعكس على طبيعة الوجود العسكري والأمني الأمريكي وقد يترجم ذلك بتقليصه الأمر الذي قد ينطوي على محاولة أطراف أخرى في سياق سياسة ملء الفراغ إلى أن تشكل بديلاً ما لهذا الوجود والنفوذ الأمريكي في منطقة الخليج العربي وفي بعض الأحيان بالتنسيق مع الولايات المتحدة ذاتها، كما يشير كيف جونسون الباحث في مجلة فورين بوليسي في مقال نشرتها في العشرين من أيلول الماضي عندما رأى أن بإمكان أميركا أن تشجع الصين كبديل لها في منطقة الخليجي باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم وأكبر مستهلك أسيوي للنفط الخليج والبالغ 40 % خاصة أن للصين تجربة سابقة عندما شاركت منذ أكثر من عشرة سنوات في دوريات مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال إضافة إلى أنّ الصين قد تعتمد في هذا الوجود العسكري والأمني هذا على قاعدتها البحرية في جيبوتي مما يسهل عليها إدارة هذا الوجود في منطقة الخليج العربي.

إلاّ أنّ البديل الصيني قد لا يُشكّل حلاً، ويعود ذلك إلى أن القيادة الصينية تعتبر الشرق الأوسط مقبرة للقوى العظمي كما يقول لايل غولدشتاين الخبير في الشؤون الصينية في كلية الحرب البحرية الأمريكية.

البديل الصيني لا يتعلق فقط بالاعتمادها على النفط الخليجي فحسب بل بقدرة الصين على اقامة علاقات تجارية واستثمارية خاصة في إطار “طريق الحرير” مع كل من إيران من ناحية والدول الخليجية العربية من ناحية أخرى وهي علاقات متطورة ومنوعة فهي إذ تستورد النفط فإنها أحد أكبر مصدري احتياجات هذه الدول من السلع الأساسية والاستهلاكية وهي بذلك تسترجع ما تدفعه مقابل النفط من خلال صفقاتها التجارية الهائلة مع دول المنطقة فالبديل الصيني في هذا السياق يضع في الاعتبار استيراد النفط من ناحية وتصدير السلع من ناحية أخرى.

البديل الصيني في حال تفعيله لن يكون مريحاً للولايات المتحدة تحديداً، ولن يتخذ في الظاهر على الأقل أبعاداً أمنية عسكرية، بل من خلال الدور الاقتصادي والاستثماري والذي سيشكل بديلاً عن الظاهرة العسكرية والأمنية للوجود الأمريكي في المنقطة.

وفي سياق من الطرافة، يمكن الاشارة إلى أنّ الانتاج الصناعي والاحتياجات الاستهلاكية في الصين بدأ من خلال استنساخ وتزوير البضائع المصنعة في الغرب وعادة ما ينظر إلى الانتاج الصيني كبديل عن المنتجات الأصلية ومع أن الصين أخذت تنتج صناعاتها الأصلية الخاصة بها إلاّ أن النظرة التلقيدية لهذ الانتاج باعتباره مستنسخاً وبديلاً عن المنتجات الاصلية ما تزال قائمة، ويمكن في إطار مثل هذه الطرافة أن ينظر للبديل الاستراتيجي الصيني عن النفوذ الأمريكي في الخليج العربي في ذات السياق !

مقالات ذات صلة