اميركا تغدر قسد وتطعن الاكراد في الظهر

السياسي- خاص

قدمت الولايات المتحدة الاميركية هدية للاكراد فكان عبارة عن خنجرا مسموما في الظهر، وتخلت عنهم، وعن وعودها الممتدة على مدار 4 سنوات على الاقل، وقدمتهم لقمة سائغة على طبق من ذهب للجيش التركي

بلغة الأرقام، تعدُّ قوات قسد حاليًا ثاني أكبر قوة مسيطرة على الجغرافيا السورية، بعد النظام السوري، ومع أنّ المساحة التي تسيطر عليها قسد توازي ضعف مساحة الفصائل المعارضة وبالأخص المدعومة من تركيا، فقد قطعت تركيا – من خلال عملية درع الفرات التي انطلقت في 24 أغسطس (آب) 2016 – خطّ السيطرة الكردي شمالي سوريا على الحدود التركية الكردية، وخلال العملية اندلعت بالفعل مواجهات مباشرة بين القوات التركية والكردية.

وفيما بنت قوات سورية الديمقراطية “قسد” كيانات عسكرية ومؤسسات مدنية بدعم واشراف اميركي وتخطيط غربي، فقد كانت تلك القوات رأس حربة قاتلت وحاربت تنظيم داعش في عين العرب “كوباني” وغيرها من المدن والمناطق وقدمت اكثر من 10 الاف قتيل للوصول الى المشروع الكردي الذي لم يكن يتعدى الحكم الذاتي في اطار الدولة السورية.

وتجدر الإشارة إلى أن للولايات المتحدة تجارب كثيرة في سوريا بالاستغناء عن حلفائها، وهذه المرة تركت «قسد» لمصيرها المحتوم. فيما أعلنت الأخيرة أنه «رغم الجهود المبذولة من قبلنا لتجنب أي تصعيد عسكري مع تركيا، والمرونة التي أبديناها من أجل المضي قدمًا لإنشاء آلية أمن الحدود، وقيامنا بكل ما يقع على عاتقنا من التزامات في هذا الشأن، فإن القوات الأمريكية لم تف بالتزاماتها، وسحبت وحداتها من المناطق الحدودية مع تركيا».

وفيما دفعت القوات التركية جحاقلها الى الشمال السوري، كانت الولايات الاميركية تعبد الطريق امامها وتسحب قواتها بشكل تدريجي، وتؤكد تقارير عسكرية إن الأكراد ليسوا قادرين على مواجهة العمليات العسكرية التركية.

وتقول مصادر لـ السياسي أن قوات “قسد” تواجه أزمة بعد تخلي القوات الأمريكية عنها، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن تركيا حليف استراتيجي لا يمكن خسارته مقابل الدعم للأكراد في سوريا.

وقال المصدر ان أولويات العلاقات، هي التي حكمت موقف الولايات المتحدة الأمريكية، التي فضلت العلاقات مع تركيا على حساب قوات “قسد” التي دعمتها مسبقا

هذا الامر يضع قوات قسد امام خيار وحيد هو العودة كمواطنين تحت القيادة السورية دون شروط، وأن سيناريو المواجهة مع تركيا سيكون الأسوأ بالنسبة لهم، خاصة أن الدولة السورية ستفرض سيطرتها الكاملة على كل أراضيها بما يعني أن الأكراد سيكونون بين كماشة الجيش العربي السوري والتهديدات التركية.

«خيانة أمريكية» للأكراد

ففي 10 نوفمبر، نشر المركز الكردي للدراسات مقالًا لديفيد فيليبس، المدير التنفيذي لبرنامج بناء السلام والحقوق في معهد دراسات حقوق الإنسان لدى جامعة كولومبيا، جاء تحت عنوان «هل ستخون الإدارة الأمريكية أكراد سوريا أيضًا؟» وأشار إلى تخلِّي أمريكا عن أكراد العراق، وقال إن أكراد سوريا «يخشون أن يكونوا الضحية القادمة لخيانة إدارة ترامب».

ولفت فيليبس، المُعارض للحكومة التركية، إلى الخوف الكردي من خضوع إدارة ترامب للضغوط التركية، ووقف الدعم العسكري للوحدات الكردية»، واعتبر فيليبس أنّ التخلِّي الأمريكي عن أكراد سوريا سيكون «خطأً استراتيجيًّا فادحًا، قد يحوِّل أكراد سوريا إلى روسيا طلبًا للحماية أو قد يبحثون عن المصالح المشتركة مع نظام بشار الأسد. وسيفتح المجال لتركيا بغزو شمال سوريا في محاولة لتقويض منطقة الحكم الذاتي الكردية التي تُسمى (روج آفا)».

التخوُّفات نفسها أشار إليها أيضًا ياروسلاف تروفيموف، الكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، عندما قال مطلع نوفمبر: «إنًّ كثيرًا من الأكراد يخشون أنه مع اندحار داعش في سوريا بالكامل، فإن الولايات المتحدة ستعقد صفقة مع روسيا وتركيا وحتى مع الأسد، وذلك على حساب الأكراد أنفسهم».

تاريخ التدخل العسكري التركي في سوريا
تدخلت تركيا عسكريًّا في سوريا مرتين، الأولى كانت في عملية أطلقت عليها درع الفرات، وهدفت إلى محاربة تنظيم «داعش» والسيطرة على مناطقه في شمال وشرق حلب. انطلقت هذه العملية فجر يوم 24 أغسطس 2016 بمشاركة واسعة من فصائل الجيش الحر، وأعلنت تركيا عن انتهاء العملية في 29 مارس 2017، وتكللت بالسيطرة على عشرات المدن والقرى التي كانت خاضعة لسيطرة «داعش». وقد كان للمعركة من اسمها نصيب؛ إذ أصبحت «درعًا» ومنعت «قسد» من وصول مناطقها جغرافيًّا إلى منطقة عفرين الكردية الواقعة شمال حلب، ما هيأ لمعركة غصن الزيتون فيما بعد.

المرة الثانية التي تدخلت فيها تركيا عسكريًّا، كانت في منطقة عفرين الواقعة شمال حلب والخاضعة لسيطرة «وحدات حماية الشعب»، الجناح العسكري لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» في معركة أطلقت عليها غصن الزيتون، إذ أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 20 يناير (كانون الثاني) 2018، بدء العملية، وقصفت المقاتلات التركية مواقع الحزب قصفًا عنيفًا جدًّا، واستمرت المعركة حتى 24 مارس 2018، وشارك فيها الجيش الحر أيضًا، وأسفرت عن سيطرة الأتراك على مدينة عفرين وريفها بالكامل.

مقالات ذات صلة